من أوراق أب لها أون لاين - موقع المرأة العربية

من أوراق أب

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
17 - ذو الحجة - 1439 هـ| 29 - أغسطس - 2018


1

بنيتي الغالية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أقدار الله على العباد نافذة لا مفرّ منها، فإن وجد العبد النفع في ظاهر الأمر: سُرّ وارتاح، وإن وجد الضرّ حزن وتألّم، وهو مع ذلك لا يدري أين الخير له؟! وأين مصلحته في دنياه وآخرته؟!

ولا شكّ أنّ ما يصيب المسلم من بلاء في نقص الأموال والأنفس ومتاع الحياة: يؤلمه ويكدّر عيشه، ولذا قال الله تعالى في آياته البيّنات : "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ"البقرة : 155- 157.

ولكنّ قليلاً من النّاس من يصبر على البلاء، ويرجع إلى الله، بل نرى كثيرين ممن يسيئون الظنّ بالله، فيسخطون ويتذمّرون وييأسون عند المصائب والمحن! وهذا ضعف في العقيدة والإيمان، وهزيمة داخلية تودي بصاحبها في الدنيا والآخرة. أما قويّ الإيمان - بنيتي الحبيبة - فهو الصابر المحتسب الذي يحسن الظنّ بالله ويسترجع، ويدعو الله أن يعوضّه خيراً ممّا فقده، ويمنحه الأجر والثواب في حياته وبعد مماته، ولسان حاله يردّد قوله سبحانه وتعالى: "وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"البقرة : 216.

كما ينظر المؤمن الصادق بعمق إلى ما حدث معه، ويحلّل الأسباب، وينفذ إلى التقصير لديه إن وجد، ويحاسب نفسه على ذنبه، منزّهاً ربّه عن الظنون، وفي هذا تمحيص لذاته وسلوكه، وتمحيص لسلوك الآخرين ومواقفهم معه، وفيما أصابه، ممّن قربوا أو بعدوا، فكم من قريب أمام مصيبته أضحى بعيداً. وكم من بعيد أضحى قريباً متألّماً لمصابه، يقف معه يسانده، ويخفّف عنه بما يستطيع، وأما مواقف بعضهم: فسيدرك المؤمن بسهولة أنهم يشمتون به، ويفرحون بمصابه، ويستهزئون بحاله، وما وصل إليه، وسيرى آخرين يتخلّون عنه، وكأنّهم لا يعرفونه! وفي هذا خير عظيم للعبد المؤمن الذي أنار الله طريقه وقلبه، فمحّص عدوّه من صديقه، وجعل مصابه منحة لا محنة.

وأحسب - يا نبض قلبي - أنّني أدرك تماماً أنّ ما أصابنا في السنوات الأخيرة ليس إلاّ من الخير العميم، والأجر الكريم الذي قدّره الله لنا كي ننال الحسنيين، وهذا بفضل الله وحكمته العظيمة.

وفي الختام: أما تيقّنت -  بنيّتي الغالية - أنّها منحة من الغفور الرّحيم وليست محنة؟!             

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...