مهلاً أيها الزوجان

عالم الأسرة » هي وهو
08 - ربيع أول - 1425 هـ| 27 - ابريل - 2004


في خضم هذه الحياة الطويلة وعبر صفحاتها المليئة بالأحداث تحدث قضايا تتطلب الصمود أمامها بحزم وحنكة، وروية وحكمة؛ لأن الإنسان قد ينسى نفسه وهو يخوض في غمار تلك الأحداث، وينسى من باب أولى أهله وولده، لذا كان لزاماً على الزوجين أن يكون بينهما تنسيق وتنظيم؛ فيتعاونا جميعاً في سد الثغرات، ويضحي كل واحد منهما ببعض حقوقه، ويتغاضيا عن بعض التقصير الحاصل بسبب كثرة التبعات الملقاة على كاهل الزوجين الكريمين اللذين يخوضان غمار الدعوة، ويسبحان في بحرها العميق.

فالبيت له متطلباته وحاجاته، والأولاد لهم ما لهم من التبعات والمستلزمات، وكل من الزوجين له حقوق وواجبات، هذه الأمور في كفة، وأمور الدعوة وقضاياها المصيرية للأمة في كفة.. وكلا الكفتين تحتاج إلى بذل وعطاء وتضحية وفداء. والتقصير الكبير في أحدهما إيذان بعدم استقرار الجو الأسري. لذا كان لزاماً على الزوجين أن يجلسا لتنسيق الأعمال، وترتيب الأوراق، وتقاسم المهمات.. بهذه الطريقة تحصل النتيجة، وتنال الثمرة .

وإن من الأمور التي ينبغي أن يعيها كل من الزوجين: أن وضع المجتمع يحتاج إلى مزيد جهد وعناء في إصلاحه وانتشال الغرقى فيه من براثن الغواية. فالمجتمع الآن يموج فتناً، ويضطرب محناً، ودعاة الشر يعملون ليلاً ونهاراً لغاياتهم الباطلة، وأهوائهم الفاسدة، ويبذلون في ذل الغالي والنفيس، بدون ملل ولا كلل، فكم من شاب على فطرته أضلوه، وجعلوه يتيه في مستنقع الرذيلة ويسبح في بحر الخطيئة، وكم من امرأة عفيفة سلبوها عقلها بعباراتهم المحبوكة، وكلماتهم المعسولة، فخدعوها ولبّسوا عليها، وكم من الأمور غيّروها، وكم من المنكرات نشروها .

وإن استمرارهم على هذا الوضع دون أدنى مقاومة تذكر، وأدنى جهد يبذل، إيذان بأن المجتمع سيغرق في هذا الطوفان الجارف، عندها ستسقط أول لبنة من لبنات المجتمع، ألا وهي الأسرة المكونة من الزوجين اللذين تقاعسا عن العمل للدعوة، وتخاصما في قضايا جانبية، وجعلا من الحبة قبة، وكل منهما يطالب بالكمال، والكمال عزيز. وبالتعاون يحصل التوفيق والتسديد وتسير الأمور من جديد.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...