موظفو فلسطين.. عمال وحرفيون من أجل لقمة العيش

أحوال الناس
05 - محرم - 1424 هـ| 09 - مارس - 2003


1

غزة ـ محاسن أصرف: قضت الأوضاع الاقتصادية التي يعانيها الموظفون الفلسطينيون بكافة قطاعاتهم الحكومية والخاصة بضرورة إيجاد مصدر رزق آخر عاجل وفوري ليتمكنوا من توفير الغذاء لعائلاتهم كبيرة العدد.

عدد قليل جداً منهم استطاع أن يعمل في مجال تخصصه بإحدى الشركات الخاصة والغالبية العظمى اتجهوا للعمل في المهن الحرفية البسيطة فهذا يعمل بائعاً في سوبر ماركت تجاري وذاك في متجر لبيع الملابس الجاهزة وثالث خلع بذته الرسمية بعد عودته من المدرسة وارتدى (أفرولا) ليعمل نقاشاً ورابع اتخذ من أعمال البناء والتبليط مهنة تدر عليه دخلاً يمكنه من توفير احتياجات أسرته التي باتت تعاني قلة الإمكانيات المادية منذ انقطاع الرواتب منذ سبعة شهور مضوا بفعل الحصار الدولي ضد الحكومة الفلسطينية المشكلة من قبل حركة المقاومة الإسلامية حماس.

"لها أون لاين" في التقرير التالي ترصد نماذج من أولئك الموظفين الحكوميين الذين أجبرتهم الضائقة المالية الأخيرة على خلع بذاتهم الرسمية وارتداء ملابس المهن الحرفية البسيطة ".

داخل سوبر ماركت بسيط بمدينة رفح جنوب قطاع غزة ، وجدته يعمل بهمة ونشاط فقد أفرغ لتوه بعضاً من المواد الغذائية الرمضانية التي أتاه بها المورد وعمد إلى ترتيبها في أماكنها الخاصة الأجبان والألبان في ثلاجة العرض بينما المعلبات على أرفف السوبر ماركت، بالإضافة إلى انتباهه الشديد لطلبات الزبائن بينما تفرغ صاحب السوبر ماركت لإتمام حسابات الشراء، يقول أبو محمود أنه موظف حكومي وأب لستة أطفال، اضطر للعمل داخل السوبر ماركت بعد انقطاع الرواتب لعدة شهور ومن ثم عدم إيفاء السلف التي تقاضوها بعد ذلك من الحكومة بالتزامات أسرته الكبيرة العدد والمحدودة الإمكانيات مشيراً أن راتبه فقط كان مصدر الرزق الوحيد ومع انقطاعه لفترات طويلة لم يجد بداً من البحث عن مصدر رزق آخر فوري وعاجل يؤمن بعض احتياجات أطفاله ويعينه على تفاصيل الحياة القاتمة دون الحاجة إلى سؤال جار أو قريب، ويتابع :"أحصل على يومية 20 شيكل (الدولار 4شيكل) تعينني على توفير الاحتياجات الضرورية لأسرتي في شهر رمضان وقبله إلى حين نزول الرواتب الحكومية أو الُسلف.". 

ولا يختلف عنه كثيراً أبو إسماعيل الذي خلع بذته العسكرية واتجه للعمل في تمديدات شبكات الكهرباء للمنازل، يؤكد الرجل أن عائلته كبيرة فهو يرعى أسرته المكونة من خمسة أطفال إضافةً إليه وزوجته وكذلك والديه واثنتين من شقيقاته، ومع انقطاع الرواتب بات عاجزاً عن توفير كافة احتياجاتهم خاصة أصغر أطفاله الذي لم يتجاوز عمره الشهور السبعة وبحاجة دائمة إلى حليب وبامبرز، يصمت قليلاً ثم يتابع :"اضطررت للخروج للبحث عن عمل بعد الظهر ساعدني على ذلك طبيعة دوامي إذ أني أعمل يوم كامل وأستريح يومين آخرين والحمد لله وفقت في مهنة تمديد شبكات الكهرباء للمنازل المعمرة حديثاً، أتقاضى على شبكة المنزل الواحدة 200 شيكل طبقاً لمساحة المنزل ونوعية التمديدات أيضاً مشيراً أنها قد تستغرق أسبوعاً على الأكثر "، ويضيف :" أستطيع من خلالها أن أوفر الاحتياجات الأساسية لأسرتي على مدار أيام معدودة... صحيح المهنة شاقة وخطيرة ولكن لأجل تأمين لقمة العيش لأطفالي وأسرتي تهون المصاعب وتذلل العثرات بإذن الله ".

مدرس صباحاً وعامل بناء مساءً

أما إبراهيم زيدات من الضفة الغربية فأكد لنا أنه بفعل الإضراب الأخير للموظفين لعدم تقاضيهم رواتبهم وإغلاق بعض المدارس أفضى به إلى الولوج إلى الخط الأخضر للعمل في موقع للبناء سعياً وراء تحصيل الرزق لعائلته، ويشير أنه يتقاضى يومية لا تقل 150 شيكل أي ما يعادل 35 دولاراً وهو أضعاف ما يحصل عليه كمدرس للكيمياء بإحدى المدارس بالضفة الغربية، ويلفت زيدات أنه يتحمل مخاطر الولوج غير القانوني إلى الخط الأخضر على أن يظل عاجزاً عن توفير احتياجات أسرته، غير أنه يتمنى أن يعود مجدداً لمهنته الأساسية التدريس التي تمنحه الفرصة لبناء أجيالاً بدلاً من أشكال الذل والمهانة المتعددة من قبل الإسرائيليين وأضاف قائلاً " لقمة العيش باتت مغموسة بالمعاناة وأطياف الذل الصهيوني" .

مدرسات يعملن في مشاغل للحياكة

ليس وحده إبراهيم من خلع بذته الرسمية وانتقل من العمل بالتدريس إلى العمل بمهن حرفية أخرى لم يكن يعرف عنها إلا اسمها وبعضاً من تفاصيلها فهؤلاء نسوة عملن مدرسات لمساقات مختلفة غير أنهم بعض انقطاع الرواتب بفعل الإجراءات الدولية ومنع وصول المساعدات الدولية إلى الحكومة التي ترأسها حركة المقاومة الإسلامية بتن يبحثن بجد عن وسيلة دخل أخرى يستطعن عبرها توفير بعضاً من احتياجات أسرهن المتأثرة بالحصار الاقتصادي الدولي المفروض على الشعب والحكومة الفلسطينية..

فوفقاً لفاطمة الجدع مديرة إحدى مشاغل الحياكة بمحافظة قلقيلية شمال الضفة الغربية فإن عدداً من المعلمات يأتين إليها باحثين عن فرصة عمل داخل المشغل ليؤمِّنَ بعضاً من التزاماتهم الأسرية، وتضيف المرأة الذي تأثر إنتاجها أيضاً أنها لا تستطيع أن تستوعب الكثيرات نظراً لضعف القوة الشرائية ناهيك عن إغلاق المعابر الذي يحول دون تصدير المشغولات إلى الخارج، إلا أنها تجد في استيعابهن واجبا وطنيا بدلاً من ولوجهن إلى المستوطنات بالضفة الغربية.

لإكمال الزواج .. عمل جديد

الظروف الحالية دفعت الشباب الفلسطيني باتجاه العمل في وظيفتين لتأمين بعضاً من الاستقرار في حياتهم فكم من شاب يعمل في أجهزة السلطة الحكومية كان مقدماً على خطوة الزواج وعزم على إتمام الزفاف في الصيف إلا أن ظروف انقطاع الرواتب أثرت سلباً فقضت به إلى البحث الدءوب عن عمل آخر في القطاع الخاص ليتمكن من خلاله إنجاز بعض الالتزامات لإتمام حفل زفافه بأقل الإمكانيات.

واحد من هؤلاء الشباب كان الشاب عيسى الذي تفاجئ بانقطاع الرواتب في حين كان عليه دفع أقساط غرفة النوم خاصته، يقول عيسي: "لم أملك إلا التفكير ملياً في إيجاد عملاً مساعداً خاصة وأن العروس من الخارج ولا مفر من تأجيل الفرح لعام ثالث بفعل عدم تحسن الأوضاع الاقتصادية  ، لذا عمدت إلى العمل بائعاً في إحدى المحال التجارية بمدينة غزة مختص ببيع الملابس الجاهزة، أتقاضى شهرياً 400 شيكل فقط من الساعة الثانية ظهراً وحتى العاشرة مساءً والحمد لله استطعت أن أوفي بعض الالتزامات الضرورية وإتمام حفل الزواج".

أما محمد فلم يجد مكاناً له في المؤسسات الحكومية بل في مؤسسة خاصة وللأسف ليس في مجال تخصصه، قال إنه كان يعمل موزعاً ومسوقاً في مصنع للألبان وما إن أسدلت الظروف الاقتصادية السيئة بظلالها على القطاع العام والخاص حتى تلقى اعتذاراً من صاحب العمل فحواه الاستغناء عن خدماته، فما كان منه إلا البحث من جديد عن فرصة تؤمن له ولأسرته الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم فلم يجد سوى العمل في إحدى الورش الخاصة بتصليح السيارات، طبيعة عمله تقوم على دهان السيارات وسمكرتها مقابل بضع من الشيكلات هي بالنسبة له كنز كبير.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...