ناقة صالح عليه السلام

مع الناقة وحكاياتها الطريفة (4 ـ 4)

واحة الطفولة » واحة القصص
24 - رجب - 1434 هـ| 03 - يونيو - 2013


1

        اليوم حديثنا عن ناقة، لكنها ليست مجرد ناقة عادية. إنها الناقة التي شرفها الله تعالى بنسبتها إليه فقال (ناقة الله) مثل (بيت الله) و (كتاب الله)؛ لأنها كانت آية من آيات الله تعالى ومعجزة من معجزات نبي الله صالح عليه السلام.

كانت ناقة صالح ناقة مباركة، كانت تشرب يوما كاملا ويحلبونها في اليوم التالي، وكان لبنها يكفي آلاف الرجال والنساء والأطفال.

عاشت الناقة بين قوم صالح، آمن منهم من آمن، وبقي أغلبهم على العناد والكفر، وقد حذرهم نبي الله صالح من المساس بالناقة، وإلا أخذهم الله بعذاب أليم.

فقط يرجو منهم أن يتركوا الناقة تأكل في أرض الله، ولا يمسوها بسوء خشية وقوع عذاب الله عليهم، كما ذكرهم بإنعام الله تعالى عليهم: بأنه جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد. وأنعم عليهم بالقصور والجبال المنحوتة، والنعيم والرزق والقوة، لكن قومه تجاوزوا كلماته وتركوه، واتجهوا إلى الذين آمنوا بصالح.

ثم تعدت الكراهية من سيدنا صالح والذين آمنوا معه إلى الناقة المباركة، وبدأت المؤامرة تنسج خيوطها ضد الناقة، ودبروا في أنفسهم أمرا.

وفي إحدى الليالي، انعقدت جلسة لكبار القوم، يتشاورون فيما يجب القيام به لإنهاء دعوة صالح، فأشار عليهم واحد منهم بقتل الناقة، ومن ثم قتل صالح نفسه.

وهذا هو سلاح الظلمة والكفرة في كل زمان ومكان، يعمدون إلى القوة والسلاح والإرهاب بدل الحوار والنقاش بالحجج والبراهين، لأنهم يعلمون أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، ومهما امتد بهم الزمان سيظهر الحق ويبطل كل حججهم، وهم لا يريدون أن يصلوا لهذه المرحلة، وقرروا القضاء على الحق قبل أن تقوى شوكته.

لكن أحدهم قال: حذرنا صالح من المساس بالناقة، وهددنا بالعذاب القريب، فقال أحدهم سريعا قبل أن يؤثر كلام من سبقه على عقول القوم: أعرف من يجرؤ على قتل الناقة، واتفق على موعد الجريمة ومكان التنفيذ، وفي الليلة المحددة، وبينما كانت الناقة المباركة تنام في سلام، إذ خرج أشقى القوم وشرب الخمر وقتل الناقة.

علم النبي صالح بما حدث فخرج غاضبا على قومه، قال لهم: ألم أحذركم من أن تمسوا الناقة؟ قالوا: قتلناها فأتنا بالعذاب واستعجلوه، ألم تقل أنك من المرسلين؟ قال صالح لقومه: (تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)

بعدها غادر صالح قومه، تركهم ومضى، انتهى الأمر ووعده الله بهلاكهم بعد ثلاثة أيام.

ومرت ثلاثة أيام على الكافرين من قوم صالح وهم يهزءون من العذاب وينتظرون، وفي فجر اليوم الرابع: انشقت السماء عن صيحة جبارة واحدة، انقضت الصيحة على الجبال، فهلك فيها كل شيء حي، هي صرخة واحدة. لم يكد أولها يبدأ وآخرها يجيء حتى كان كفار قوم صالح قد صعقوا جميعا صعقة واحدة.

هلكوا جميعا قبل أن يدركوا ما حدث، أما الذين آمنوا بسيدنا صالح، فكانوا قد غادروا المكان مع نبيهم ونجوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

تفسير ابن كثير

البداية والنهاية لابن كثير

ويكيبيديا

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...