نبي الصابرين

عالم الأسرة » همسات
02 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 18 - فبراير - 2018


1

الأنبياء مبتلون، ابتلاؤهم ينفع الناس ويمكث في الأرض. يتذكر المؤمن ابتلاء الأنبياء فيصغر ابتلائه. ويتذكر صبر الأنبياء، فيعظم صبره. أيوب كان يعيش في أرض بالشام. ينعم بأموال وأبناء وأملاك وعبيد. وينعم أكثر بكونه نبياً اصطفاه الله من بين قومه. أيوب كان نبياً وكان منعماً. أمر يندر حدوثه مع الأنبياء. لكن الأمر له ما بعده، حضر الابتلاء كالطوفان، طرق باب أيوب بعنف. أخذ منه أبنائه، وسلب منه ماله وأملاكه. الابتلاء الأكبر كان في جسده. ابتلاء الجسد محسوس ومضني ليلاً ونهاراً. ويتضاعف عندما يكون سبباً في فرار الناس من المُبتلَى. يتحول المُبتلَى في عيون الناس إلى فيروس كبير. ما أصعب أن ينفر الناس من جسد مُبتلَى! وما أصعب أن ينفروا من نبي!

كثيرون مبتلون بالمرض، عليهم أن يحمدوا الله أن الناس مازالت تصافحهم، أيوب كان نبياً والنبي لا يُخلق لعزلة. النبي يخلق ليعيش بين الناس. زاد البلاء، ألاعيب شيطان يستغل الموقف، ويسعى إلى عزل أيوب النبي عن العالم كله. انتصار كبير للشيطان، عندما ينجح في عزل نبي عن العالم. الإيمان وقود الصبر، ومدى الصبر يكشف مدى الإيمان. ومن أكثر إيماناً من الأنبياء؟! ثمانية عشر عاماً وأيوب على هذا الحال. أدى أيوب مهمته، وبرهن على أنه يستحق النبوة. ألهمه الله كلمات ليست كالكلمات، كلمات تنبض إيماناً وإخلاصاً وصبراً: "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"{الأنبياء 83}. وهو يستجدي ربه، مازال أيوب صابراً، ويرى أن الضُر فقط مسه مساً. الحقيقة أن الضُر اجتاحه اجتياحاً. حتى ضفائر زوجته لم يتركها لحالها!

          كان أيوب قادراً على الاستمرار في تحمل البلاء، ولكن لم يكن ليتحمل التوقف عن أداء وظيفته كنبي. استشعر أن الناس وبفعل شيطان رجيم: بدأوا يتشككون في أمر نبوته، فكانت دعوته مخلصة لربه وليس لنفسه. وكان علاج رب أيوب لأيوب: "ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ"ص42.

  طريقة في العلاج تعيد لنبي مكانته. ليس هذا فقط. عوضه عن أهله الذين فقدهم بمثلهم. مات أيوب وخلدت قصته. وكأن الله بعثه فقط ليكون رمزاً للصبر ونبياً للصابرين. وكأن الصبر لعظم قدره كان بحاجة إلى الانتساب إلى نبي هذا حاله عند ربه"إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"ص 44.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول: من موقع "المصريون".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...