نجاة الرنتيسي من جريمة إرهاب صهيونية

أحوال الناس
09 - ربيع الآخر - 1424 هـ| 10 - يونيو - 2003


فلسطين المحتلة: أكد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية "حماس"؛ الذي تعرض أمس الثلاثاء لمحاولة اغتيال من قبل قوات الاحتلال الصهيوني جنوبي مدينة غزة أن حالته الصحية جيدة.

وقال الرنتيسي خلال اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة القطرية أن ما حدث له أكبر دليل على أن هذا العدو المجرم الإرهابي وهؤلاء الصهاينة السفلة قتلة الأنبياء سيواصلون إرهابهم ضد الشعب الفلسطيني.. مضيفا إنني لست بأفضل من أي شهيد في فلسطين.

وأكد الرنتيسي أن المقاومة ستواصل جهادها حتى تخرج آخر صهيوني من الأرض الفلسطينية.

وأضاف القيادي الإسلامي أن على الأمة أن تصحو من غفوتها فنحن أمام عدو مجرم يريد إذلالها. وقال إن قتلي لن يوفر الأمن لهم في فلسطين كما أن قتل كل المناضلين والمجاهدين لن يحفظ لهم الأمن. وأضاف: "أقول لشارون والقتلة الصهاينة لا أمن لكم إلا خارج فلسطين والله لن نبقي يهوديا واحدا في أرضنا".

وأشار الرنتيسي إلى أن الحركة ستستمر في قتال المحتلين اليهود بكل ما تملك من قوة حتى يطردوا من الأرض والوطن الفلسطيني.

وأوضح الرنتيسي أنه أصيب في ساقه الأيسر وذراعه الأيسر وإصابة أخرى سطحية في صدره.

واستناداً للمعلومات الأولية التي تلقتها جمعية القانون من قطاع غزة، فقد قذفت طائرة صهيونية من طراز "أباتشي" الأمريكية الصنع، أربعة صواريخ باتجاه سيارة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عندما كانت تسير على شارع يقع مقابل مستشفى الشفاء في مدينة غزة.

وأسفرت هذه الجريمة عن استشهاد مواطنة فلسطينية وطفلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام، وأصيب سبعة وعشرون مدنياً فلسطينياً، وصفت جراح عدد منهم بأنها خطيرة. وكان من بين المصابين الدكتور الرنتيسي ونجله أحمد، واثنين من مرافقيه.

وفي الوقت الذي لم تعلن فيه قوات الاحتلال الصهيوني مسؤوليتها حتى الآن عن محاولة الاغتيال، إلا أن صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية ذكرت على صفحتها الإلكترونية باللغة العربية أن وزير الحرب الصهيوني "شاءول موفاز" كان قد أعلن أنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا خاصًا في حوالي الساعة الواحدة من ظهر أمس، للتحدث فيه عن محاولة الاغتيال، إلا أن وزارة الحرب أفادت بأن المؤتمر الصحفي تم إلغاؤه دون أن توضح الأسباب. ويأتي هذا دليلاً غير مباشر على ضلوع قوات الاحتلال في اقتراف هذه الجريمة البشعة.

وأدانت جمعية (القانون) بشدة جريمة محاولة اغتيال الدكتور الرنتيسي، وكافة جرائم الاغتيال السياسي التي تقترفها قوات الاحتلال ضد القادة الفلسطينيين، السياسيين منهم والميدانيين، وأكدت بشكلٍ واضح على ما يلي:

. إن سياسة التصفية الجسدية وعمليات الاغتيال التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، تعد (إعداما صريحا ًخارج نطاق القضاء)، وانتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، والبرتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقات جنيف لعام 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة.

. إن ما ارتكبته قوات الاحتلال الصهيوني من جرائم اغتيال سياسي، جاء بقرار حكومي صهيوني رسمي، ومع سبق الإصرار والترصد.

وبناءً على ذلك فإن جمعية (القانون) تطالب بما يلي:

أولاً: تطالب حكومة الاحتلال الصهيوني بوقف جرائمها البشعة وعقوباتها الجماعية السافرة ضد المواطنين الفلسطينيين فوراً.

ثانياً: تطالب لجنة التحقيق الدولية لحقوق الإنسان المنبثقة عن قرار الأمم المتحدة بتاريخ 29/10/2000 للتحقيق في الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك جرائم الاغتيال السياسي وعمليات قصف المدن، التأكيد في تقريرها على تدخل مجلس الأمن الدولي لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل.

ثالثاً: عقد مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 من أجل اتخاذ إجراءات عملية لضمان انصياع الكيان الصهيوني وإلزامه بموجب الاتفاقية، وتطبيق العقوبات المذكورة، والمنصوص عليها بالاتفاقية.

رابعاً: اتخاذ خطوات فعالة من جانب الاتحاد الأوروبي بموجب المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الأوروبية ـ الصهيونية التي تشترط احترام الكيان الصهيوني لحقوق الإنسان.

خامساً: تطالب مجلس الأمن الدولي بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهيونيين والمسؤولين عنهم.

سادساً: وضع المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تحت الحماية الدولية.

سابعاً: تطالب المجتمع الدولي ومنظماته بالعمل الفوري على وضع حد لهذه الجرائم، وإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية كافة، والتطبيق الفوري لقرارات الشرعية الدولية في هذا الشأن. 

وقد وصف رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" محاولة الكيان الصهيوني اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في جنوبي مدينة غزة بأنها عمل إرهابي .

وطالب أبو مازن الولايات المتحدة الأمريكية بسرعة التدخل لوقف ما أسماه بالتدهور في عملية السلام في الشرق الأوسط.

هذا في الوقت الذي زعمت مصادر أمنية صهيونية لوكالة رويترز للأنباء تعليقا على محاولة اغتيال الرنتيسي أن الكيان الصهيوني سيواصل محاربة ما أسماه الإرهاب؛ ويقصد به المقاومة الفلسطينية المشروعة ضد الاحتلال، وأن السياسة الصهيونية لم تتغير لأن السلطة الفلسطينية لا تؤدي (ما عليها) بهذا الشأن."!

وقد توعد عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الدكتور محمود الزهار بالرد على محاولة الاغتيال الإرهابية الفاشلة التي تعرض لها القيادي في الحركة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في غزة.

وقال الزهار في تصريح لقناة النيل للأخبار إن الرنتيسي أصيب في محاولة الاغتيال وهو في المستشفى حيث تجرى له عملية جراحية.

وأعلن الزهار انتهاء الجهود الهادفة للحوار من أجل التوصل إلى هدنة بوقف عمليات المقاومة التي تستهدف المحتلين الصهاينة. وقال إن قمة العقبة وقمة شرم الشيخ انتهت ونحن الآن أمام موقف جديد. وهدد بالرد على مسلسل القتل والاغتيالات الذي تنفذه سلطات الاحتلال الصهيوني تحت حجة خريطة الطريق.

 ويعتبر د. عبد العزيز الرنتيسي الذي نجا من محاولة الاغتيال الصهيونية أمس الثلاثاء من أبرز الشخصيات داخل حركة المقاومة الإسلامية حماس، ويصفه العدو قبل الصديق بأنه شخصية رزينة ومنطقية، أثارت حنق الاحتلال الصهيوني، خصوصا أنه كان يمتلك القدرة على تعبئة الشارع الفلسطيني بأكمله بمواقف الحركة تجاه تطورات التسوية السلمية الجارية.

وينحدر "عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي" المولود في 23-10-1947 من قرية يبنا (بين عسقلان ويافا)، ولجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة، واستقرت في مخيم خان يونس للاجئين، وكان عمره وقتها لا يتجاوز عاما.

ونشأ بين 9 إخوة وأختين في أسرة محافظة ومتدينة، والتحق في سن السادسة بمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وقد اضطرته ظروف عائلته الصعبة إلى العمل وهو في سن السادسة ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة.

وأنهى الرنتيسي دراسته الثانوية عام 1965، وتوجه إلى مدينة الإسكندرية المصرية ليلتحق بجامعتها ويدرس الطب؛ حيث أنهى دراسته الجامعية بتفوق وتخرج عام 1972 وعاد إلى قطاع غزة.

وبعد عامين عاد إلى الإسكندرية مرة أخرى ليحصل على الماجستير في طب الأطفال، وفي عام 1976 عاد للقطاع ليعمل طبيبا مقيما في مستشفى ناصر (وهو المركز الطبي الرئيسي في خان يونس). والرنتيسي متزوج وأب لستة أطفال (ولدان و4 بنات).  

وشغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام، منها: عضوية هيئة إدارية في المجمع الإسلامي والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة، والهلال الأحمر الفلسطيني. وعمل في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضرا يدرس علم الوراثة والطفيليات. واعتُقل الرنتيسي عام 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، وفي 5-1-1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يوما.

وقد أسس الرنتيسي مع مجموعة من نشطاء حماس في قطاع غزة تنظيم الحركة عام 1987، وفي 4-2-1988 عادت قوات الاحتلال لتعتقله؛ حيث ظل محتجزا في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال، وفي 14-12-1990 اعتُقل مرة أخرى إداريا، وظل في الاعتقال الإداري لمدة عام.

وفي 17-12-1992 أبعد مع 400 من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان؛ حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة "مرج الزهور" لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم، وتعبيرا عن رفضهم قرار الإبعاد.

واعتقلته سلطات الاحتلال فور عودته من مرج الزهور، وأصدرت محكمة احتلال عسكرية صهيونية عليه حكماً بالسجن؛ حيث ظل محتجزاً حتى أواسط عام 1997.

وتمكن الرنتيسي من خلق جبهة معارضة قوية لانخراط الحركة في أي من مؤسسات السلطة، أو دخول الحركة في انتخابات تحت سقف اتفاق أوسلو الذي قامت بموجبه السلطة الفلسطينية. وقد أدت مواقفه هذه إلى تعرضه لعدة عمليات اعتقال، وأفرج عنه العام الماضي 2002 بشرط عدم الإدلاء بأي تصريحات تعبئ الشارع الفلسطيني، إلا أن مواقف د. الرنتيسي - خصوصا بعد عرض خريطة الطريق- أثارت حنق الاحتلال الصهيوني؛ فقد أعلن الرنتيسي معارضته للخريطة، كما رفض تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني في قمة العقبة يونيو 2003 حول وقف "الانتفاضة المسلحة". وأكد الرنتيسي على استمرار المقاومة حتى يزول الاحتلال.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...