نحو بيئة أسرية سليمة لتنشئة أبنائنا (4)

دعوة وتربية » نوافذ
06 - ربيع أول - 1440 هـ| 15 - نوفمبر - 2018


1

للأسرة دور كبير في تنشئة أبنائها، منذ نعومة أظفارهم، وهم متمسكون بدينهم، معتزون به، لا يصرفهم عنه أي صارف، ويتربى كل فرد منهم على تقوى الله ومراقبته أينما كان كما قال تعالى: "وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً"[النساء: 9].

وهنا يأتي دور الأسرة متمثلة في الوالدين، اللذين يقع عليهما التوجيه والتنشئة والقيام بحق الأمانة المعلقة في أعناقهم يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه أو يشركانه"رواه مسلم.

فالأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تهيئ المناخ المناسب لتربية الأجيال، وتجعلهم يستفيدون من المؤسسات التربوية الأخرى في المجتمع، والأسرة التي تحرص على تكوين شخصية أبنائها تكوينًا سليمًا يتوافق مع قابليتهم واهتماماتهم تساهم فعلاً في تأسيس لبنات نافعة في الكيان الحضاري المنشود. يقول الكاتب أكرم العمري في التراث والمعاصرة: إن نقل العقيدة وموروثات التقاليد والعادات واللغة والأدب تتم أولاً في فترة الحضانة داخل البيت، فلنحرص على أن تكون بيوتنا الحاضنة مليئة بالحق والخير والجمال، ضمانًا لجيل المستقبل وأداء لأمانة تربيته وفوزًا يرضى الله وعظيم ثوابه.

وقد تناولنا في الأجزاء الثلاثة الأولى من هذا المقال ثلاثة من قواعد توفير بيئة أسرية مناسبة حتى ينشأ الطفل بشكل سليم، وهما:

  • الأسرة المتماسكة التي توفر الأمان لأطفالها.
  • بيت تحكمه القواعد والنظام.
  • أسرة توفر بيئة يسودها العاطفة الحب.
  •  

    وفيما يلي بقية هذه القواعد:

  • بيت أسس على التقوى:
  • يجب أن ننشئ أبناءنا منذ نعومة أظفارهم وهم متمسكون بدينهم، معتزون به، لا يصرفهم عنه أي صارف ويتربى كل فرد منهم على تقوى الله ومراقبته أينما كان كما قال تعالى: "وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً"[النساء: 9].

    وهنا يأتي دور الأسرة، متمثلة في الوالدين، اللذين يقع عليهما التوجيه والتنشئة، والقيام بحق الأمانة المعلقة في أعناقهم يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه أو يشركانه"رواه مسلم.

    فالطفل في البيت الذي أسس على التقوى: يتم تنشئته على الإيمان من خلال  تلقينه إذا نطق بالكلمات الطيبة وأعظمها «لا إله إلا الله» وتعريفه أوَّل ما يعقل: الحلال والحرام، ويؤمر بالصلاة في سن السابعة، وتأديبه على حب الله تعالى وحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحب القرآن، ويرشده إلى: الإيمان بأركان الإسلام الخمسة، وأركان الإيمان الستة، وركن الإحسان، ويغرس الخشوع لله في قلبه، والتقوى، والمراقبة لله تعالى في السر والعلن.

    كما تقع على عاتق الوالدين: مسؤولية التربية الخُلُقية، وهذه المسؤولية هي ثمرة من ثمرات الإيمان، فيربيهم على الصدق، وجميع الأخلاق الفاضلة، ويحذرهم من الكذب وجميع الأخلاق الرذيلة.

    وكذلك مسؤولية التربية الجسمية، فينفق الوالد على أولاده من الحلال، ويحافظ على القواعد الصحية لأولاده، ويبعدهم عن أسباب الأمراض، ويعالج المرضى منهم، ويُطبِّق قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"، ويُعلِّمهم على الرماية، وركوب الخيل، والسباحة عند الأمن من المفاسد، ويعوّدهم على الجدِّ والرجولة، ويبعدهم عن كل ما يضرهم من المفاسد.

     

    نصائح هامة لتوفير بيت أسس على التقوى:

    1 - التربية بالقدوة: فيكون الأب والمربِّي قدوة صالحة في جميع أموره: في العبادة، والكرم، والزهد، والتواضع، والحلم، والشجاعة، ويتخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة له، فحينئذ ينفع تعليمه ويقتدى به.

    2 - التربية بالعبادة: فيربي أولاده على العبادة، ويعلمهم أنواع العبادات بإخلاص، ومتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

    3 - التربية بالموعظة: فيوصيهم ويعظهم، كما وعظ لقمان الحكيم ابنه، ويعظهم بالقرآن والسنة.

    4 - التربية بالملاحظة: فيراقب أولاده في جميع الجوانب، وجميع تصرفاتهم، فلا بد من ذلك، ويقوِّم ما اعوجّ منها بالحكمة.

     

    القواعد الأساسية في التربية على التقوى:

    1- الربط الاعتقادي: فيجب أن يُربط الولد منذ تعقُّله بأركان الإيمان الستة الأساسية، وأركان الإسلام الخمسة، وحينئذ ينشأ الولد على المراقبة لله تعالى، وقد سبق ذلك في مسؤولية التربية الإيمانية.

    2- الربط الروحي: فيربط الولد بالعبادة، ويؤمر بالصلاة، والصوم إذا أطاقه، وبعبادة الحج إذا استطاع الأب ذلك بغير مشقة، وبعبادة الزكاة، والصدقة إذا كان الأب والمربي يقدر على ذلك، ويربطه بالقرآن فيُحفَّظ ويُعلَّم، ويربطه بالمساجد التي هي بيوت الله تعالى، ويربطه بذكر الله - عز وجل -، فيُعلَّم أذكار الصباح والمساء، وأذكار أدبار الصلوات، وغير ذلك من الأذكار، ويكون ذلك بالتدرّج، ويُربط الولد بالنوافل: من صلاة الضحى، وتحية المسجد، وسنة الوضوء، وصلاة الليل ولو قليلاً، وصلاة الاستخارة، ويُربط بالصيام، كصوم يوم عرفة، وعشر ذي الحجة، وصيام عاشوراء مع يوم قبله أو بعده، وبصوم ست من شوال، وغير ذلك على حسب الاستطاعة، ويربط بمراقبة الله تعالى في السر والعلن.

    3- الربط بالآداب الاجتماعية: وتعليمه حقوق الله تعالى، ثم حقوق المجتمع، وقد سبق في مسؤولية التربية الاجتماعية، ومن الربط الاجتماعي: ربط الولد بالمرشد الطلابي، وبالصحبة الصالحة، وبالعلم والعلماء، ومن الربط الاجتماعي: تدعيم أهمية الزيارة، وتبادل الزيارات بين الأسر المسلمة، والمداومة على ذلك، وحسن العشرة بين الناس.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    المراجع:

    - كتاب "الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة" - سعيد بن علي بن وهف القحطاني، ص130-134 ، الطبعة الأولى.

    - الأسرة ودورها في التربية الحضارية، د.نظمي خليل أبو العطا، على الرابط: https://www.nazme.net/ar/index.php?p=show_articles&id=747

     

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


    بسام حسن المسلماني

    ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

    بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

    حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

    *- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

    *- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

    *- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

    *- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

    *- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

    *- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



    الإصدارات:


    - مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

    - الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
    - http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

    - مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

    - العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
    - العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
    http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

    - مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

    - الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
    http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

    - الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
    http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

    - أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
    http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

    - الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
    http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

    - المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
    http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

    - الشخصية الصوفية
    http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

    - بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
    http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

    - الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
    http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...