نحو بيئة أسرية سليمة لتنشئة أبنائنا (5) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

نحو بيئة أسرية سليمة لتنشئة أبنائنا (5)

دعوة وتربية » نوافذ
11 - ربيع أول - 1440 هـ| 20 - نوفمبر - 2018


1

الأسرة هي النواة الأساسية في تطوير قدرات الطفل ومواهبه، وكلما تميزت البيئة الأسرية بالتماسك والتكيف الأسري: كانت أقدر على توفير البيئة العقلية والتعليمة المناسبة لأطفالها.

فالأسرة في مقدمة المؤسسات الاجتماعية المسؤولة عن تربية الأفراد عقليا، وذلك بالاعتناء بالمؤثرات التي يمكن أن تعطل أو تؤثر في مستوى الذكاء والتحصيل، بتنمية القوى العقلية، وتنشيط التفكير وتغذيته وتدريبه على حل المشكلات.

وقد تناولنا في الأجزاء الأربعة الأولى من هذا المقال: أربعا من قواعد توفير بيئة أسرية مناسبة؛ حتى ينشأ الطفل بشكل سليم، وهم:

1- الأسرة المتماسكة التي توفر الأمان لأطفالها .

2- بيت تحكمه القواعد والنظام.

3- أسرة توفر بيئة يسودها العاطفة الحب.

4- بيت أسس على التقوى.

                    وفيما يلي بقية هذه القواعد:

بيئة أسرية تطور من قدرات أطفالها العقلية:

للوالدين دور هام في تطوير المواهب والقدرات العلمية والعقلية لأطفالهم، بالإضافة إلى المهارات العملية، لكي يتمكن الوالدان من القيام بذلك: فلابد من تثقيف الآباء والأمهات وتوفير الفرص الملائمة لتزويدهم بالخبرات الضرورية، التي تمكنهم من تربية أبنائهم بكيفية تضمن نمو قدراتهم الذهنية وتطورها، لتكوين الفرد المسلم النامي في جميع جوانبه: العقلية، والروحية، والانفعالية، والاجتماعية.

نصائح مهمة لتوفير بيئة أسرية تساعد على تطوير القدرات العقلية لأبنائها:

حسن اختيار الزوجين لبعضهما: تنطلق التربية العقلية من نشوء الطفل من أبوين سليمين، فنشوء طفل من أبوين سليمين: يضمن للطفل مستوى مقبولا من الخصائص العقلية، الأمر الذي يتفق مع ما توصلت إليه الأبحاث الطبية والنفسية والتربوية، من وجود علاقة وثيقة بين العوامل الجينية، وبين التخلف العقلي من جهة، وتلعب الوراثة دورا مهما في أسباب التخلف العقلي، فقد أكدت الدراسات والبحوث: أن الاطفال الذين يولدون لأمهات وآباء متخلفين عقليا، يكونون غالبا متخلفين هم أيضا، ولقد بين العالم النفسي (بنروز) أن وراثة التخلف العقلي من جيل إلى جيل، وذلك عن طريق الجينات السائدة، أو الجينات المتنحية، ويمكن أن يرث الطفل التخلف ليس فقط من والديه، وإنما من أجداده أيضا.

الاهتمام بتغذية الأم خلال فترات الحمل: تؤكد العديد من الأبحاث الحديثة على تأثير سوء التغذية في أثناء الحمل وفي الأشهر الستة الأولى بعد الميلاد على النمو العقلي، وتشير هذه الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في هذه الفترة، لا يصلون إلى النمو الجسمي الكامل بالنسبة لهم، كما أنهم لا يستطيعون أن يحققوا إمكاناتهم من حيث النمو العقلي؛ ذلك لأن سوء التغذية يؤثر بشكل مباشر في النمو الذي يتطلب لنضج هذه الفترة قدرا معينا من العناصر الأساسية، منها: البروتين، والفسفور والمغنسيوم فإن لم تستطع الأم أن تمد الجنين بالقدر الكافي من هذه العناصر: يتأثر نمو المخ بشكل قد تدوم آثاره بعد ذلك.

الاهتمام بالتربية البدنية: يؤكد التربويون بأنّ التربية العقلية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتربية البدنية، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : "المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف"(رواه مسلم)، وقد وجد العلماء بأن التمارين يمكن أن تمنع التراجع العقلي عندما نكبر في السن. فالتمارين المنتظمة تحسن الذاكرةَ، والتخطيط، والمهارات المنظمة، بالإضافة إلى القدرة على تبادل المهام العقلية، ويعتقد الباحثون: أن التمرين المنتظم لمدة 30 دقيقة على الأقل خلال أيام الأسبوع، يمكن أن يساعد على إبقاء الدماغ حادا، حيث يحسن التمرين من ضخ الدم إلى الدماغ، ويساعده على الأداء بشكل أفضل. كذلك يخمن العلماء: أن النشاط يحفز نمو الخلايا العصبية في منطقة الدماغ المرتبطة بالذاكرة، كما أنه يعمل على خفض ضغط الدم.

-عدم التدليل الزائد أو المبالغة في الحماية: الممارسات التربوية الخاطئة التي يتعرض لها الطفل في المراحل المبكرة، تؤثر على ذكائه، والتي تكون نتيجة للإفراط في تدليل الطفل، والمبالغة في حمايته لأن هناك علاقة قوية بين توافر المشكلات التي تتحدى ذكاء الطفل، وبين نموه العقلي. فالأم التي تبالغ في توفير الحماية الكاملة، والحرص على تدليله وجعله كامل الاعتماد عليها في كل متطلباته وحاجاته وإشباعها دون منحه فرصة، للتدرب على الحصول على هذه الحاجات، فإنه يتعرض لإعاقة في نموه العقلي؛ لعدم تعرضه وتفاعله مع المشكلات للوصول إلى حلول مرضية له.

تدريبه على الاعتماد على النفس: من الأمور التي تؤخر النمو العقلي في مرحلة الطفولة المبكرة حرمان الطفل من التدريب على إطعام نفسه بنفسه، أو ارتداء ملابسه بمفرده، وقيام الأم بكل متطلباته اليومية خوفا عليه أو مبالغة في راحته، مما يؤدي إلى التأثر السلبي في نموه العقلي، الذي يعتمد على الخبرات التي تشحذ الذهن، وتدفعه إلى التفكير، وبالتالي إلى النمو والذكاء.

تدريبه على التفكير: تعويده على ممارسة عملية التفكير غير المقيدة، من خلال إشراكه وتفاعله مع الآخرين، والاستماع إلى آرائهم باستخدام الأسئلة المفتوحة، واستخدام التفكير المستقل من خلال توجيهه لمعرفة أجوبة خاصة. وتوفير المثيرات الواسعة والمتنوعة للطفل؛ ليتمكن من البحث والتساؤل والفحص، لممارسة خبراته الحسية والحركية.

تدريبه على القراءة اليومية: تدريب الطفل على القراءة في سن مبكرة: مسألة بالغة الأهمية، ولها عدة فوائد نفسية وعقلية على الطفل، وتنمي فيه الكثير من المهارات اللازمة لنجاحه في حياته، لذلك من المهم أن تكون من أولويات الوالدين: تنشئة طفل قارئ محب للكتاب. ومن وسائل غرس محبة القراءة في نفس الطفل: هي اصطحابه للمكتبات، وتكوين مكتبة خاصة به، ومشاركته القراءة بشكل يومي.

توفير الألعاب التربوية والتعليمية والقيام برحلات: توفير الألعاب التربوية له، وتعليمه كيفية استخدامها، سواء كانت صناعية أو من البيئة. وتوسيع بيئة الطفل، من خلال الزيارات والرحلات الترفيهية والثقافية والنزهات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

الممارسات التربوية الأسرية، وأثرها في زيادة التحصيل الدراسي في المرحلة الأساسية، حسن موسى عيسى، ص45- 49، دار الخليج، الأردن.

- الأسرة ودورها في التربية المتكاملة للطفل قبل المدرسة، أمجد قاسم، موقع آفاق علمية وتربوية.

- دور الأسرة في التربية العقلية، فاروق أبو طعيمة، موقع آفاق علمية وتربوية.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...