نزار يساعد أمه وأخواته لها أون لاين - موقع المرأة العربية

نزار يساعد أمه وأخواته

واحة الطفولة » واحة القصص
30 - ذو الحجة - 1434 هـ| 04 - نوفمبر - 2013


1

اصطف الأبناء حول المائدة، سكبت الأم الطعام في الصحون، وتناول كلّ واحد منهم طعامه، وبعدها حملت مشاعل ولبنى صحنيهما إلى المطبخ، وحملت الأم صحنها. وقامت مشاعل بجلي الصحون في المطبخ، في حين قامت لبنى بتنظيف المائدة. أما نزار فقد أكل، وشرب كوب ماء. ثم قام وغسل يديه، وعاد يجلس على أريكة وثيرة يتـثاءب بعد أن غلبه النعاس.

سألت لبنى نزار: لماذا لا تحمل صحنك إلى المطبخ وتغسله؟

فأجابها نزار متسائلاً: ولماذا لا تحملينه أنتِ أو مشاعل أو أمي؟

فقالت لبنى: ولكن صاحب الحاجة أحق بحملها.

قال نزار: الأعمال المنزلية من اختصاص النساء، وأنا رجل مثل أبي، فأبي يعود من العمل إلى البيت متعباً. وينتظر حتى تعود أمّي من عملها، فتحضر الطعام، ويأكل، وينام بعد الغداء ليستريح. في حين تقوم أمّي بجلي الصحون، وكنس البيت ومسحه، وغسل الملابس، وتقوم بكل الأعمال المنزلية.

قالت لبنى: أمّي تعمل وتتعب مثل أبي. وتعود إلى البيت لتحضر لنا الطعام وكل ما نحتاجه، ومن حقها علينا أن نساعدها.

قال نزار: تعلمت في المدرسة أن أبي حازم حازم، وأمي مدبرة مدبرة. وهكذا فإن عليها تدبير شؤون المنزل.

وهنا تدخلت مشاعل في النقاش وقالت: أمّي تدبر شؤون المنزل، ولكنها إنسانة مثلك ومثل أبي، ومن حقها علينا أن نساعدها.

قال نزار: إذا ساعديها أنت ولبنى.

قالت مشاعل ولبنى: نحن نساعدها، وعليك أنت أيضاً أن تساعدها وعلى أبي أن يساعدها أيضاً.

قال نزار: قلت لكما أنني رجل مثل أبي، والرجال لا يقومون بالأعمال المنزلية.

كانت الأمّ تستمع لنقاش أبنائها مذهولة. وهنا تدخلت وقالت: يا أبنائي لا تنسوا أننا أسرة واحدة، وعلينا أن نكون متحابيـن. وأن نساعد بعضنا البعض.

فقال نزار: نعم نتعاون كلّ في مجال اختصاصه، فللرجال أعمالهم وللنساء أعمالهن.

قالت الأم ساخرة: ما هي أعمال الرجال؟ وما هي أعمال النساء؟

وقبل أن يجيب نزار: علا صوت الأب من غرفة النوم قائلاً: يا امرأة، لا تفسدي الولد، نزار رجل، ويجب أن يبقى رجلا.

فقاطعته الأمّ قائلة: وهل أريده أن يكون غير ذلك؟ إنّه ابني وفلذة كبدي، وأريده أن يكون رجلاً ناجحاً.

غضب الأب وقال: غدا سيكبر، وسيتزوج، ولا أريده أن يتعود على الأعمال المنزلية كي لا يكون محكوماً لامرأته، وإذا كنت حريصة على أبنائك، فعلمي بناتك الأعمال المنزلية كي يسترهن أزواجهن عندما يكبرن ويتزوجن.

وفي هذه الأثناء شعرت مشاعل ولبنى بظلم الأب وانحيازه لنـزار. نزلت دموعهما على وجنتيهما. فالتفتت إليهما الأمّ وسألتهما عن سبب بكائهما.

فقالت مشاعل: أنا وشقيقتي لبنى سنساعدك يا أمّي في أعمال البيت، لأنكِ أمّنا، ونحن نحبك، وسنقدم أية خدمة لأبينا لأن طاعة الوالدين من طاعة الله، أما نزار فلن نساعده لأننا نحبه، ولا نريد له أن يكون فاشلا في حياته. فالذي لا يتعاون مع زوجته وأبنائه وشقيقاته هو إنسان فاشل، والرسول صلّى الله عليه وسلم يقول: "خيركم خيـركم لأهله وأنا خيـركم لأهلي".

تأثر نزار كثيرا من كلام شقيقتيه لبنى ومشاعل وقال: وبما أنني أريد أن أكون خيّراً، ولأنني أحب أمّي وشقيقاتي، فإنني منذ الآن سأرتب سريري كل صباح. وسأغسل الصحون بعد الأكل، وسأكنس البيت عندما يكون عندي وقت لذلك.

ضحكت شقيقتاه تأييدا له وقالت الأمّ: الله يرضى عليك يا بني، في حين علت تكشيرة وجه الأب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: شبكة حياة النسائية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...