نساء غزة تبوح بمعاناتها وتحديها مع الغلاء في ظل قصر ذات اليد !!

الغلاء يخنق الأسر الفلسطينية

عالم الأسرة » رحالة
01 - ذو القعدة - 1431 هـ| 09 - اكتوبر - 2010


1

                                        

نظرة ثاقبة أو عفوية في وجوه الغزيين في القطاع المحاصر تخبرك بحالهم، أمهات قلوبهن انفطرت في انتظار أبنائهم الأسرى ولا سامع لنداءاتهم أو محرك لساكن في قضية أبنائهم، وآباء عجزوا عن أن يوفروا بفعل البطالة وفقدان العمل احتياجات أبنائهم من الغذاء والدواء معاً، ونساء امتهنّ الأشغال الشاقة من أجل فلذات أكبادهم وأطفال في عمر الزهور تركوا مقاعد الدراسة بحثاً عن مصدر رزق يعينهم وأسرهم على غلاء المعيشة التي تزداد يوماً بعد يوم وترخي سدولها على تفاصيل حياتهم فتجعلها أكثر ألماً وأشد قسوةً من ذي قبل.

قبل سنوات أربع فجع الغزيون بالحصار الذي أحال تفاصيل حياتهم إلى مأساة لكنهم استعانوا عليه بالصبر والبحث عن بدائل ونجحوا في أن يتعايشوا مع تفاصيله رغم الألم والمرارة وقبل عام أو أكثر صعقوا بالغلاء المعيشي الذي طال كل مناحي  الحياة وفقاً للأزمة المالية العالمية فكانت المعاناة أشد وأقسى البعض لم يجد قوت يومه وعاش وأسرته على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الخيرية والدولية – الأونروا- بالقطاع فاستطاعوا توفير لقمة الخبز وبعض من ضروريات الحياة والبعض الآخر لم يتمكن من ذلك ، واليوم ورغم عدم انتهاء الحصار واستمرار حالة الفقر والبطالة ما زالت الأوضاع المعيشية في سوء فالأسعار دوماً في ارتفاع سواء كان للمواد الغذائية من الخضروات أو من الفواكه ولا سيما المواد التموينية وخاصة الدقيق الذي مثل ارتفاع سعره صفة جديدة على وجوه الغزيين.

" لها أون لاين " في التقرير التالي يرصد الأحوال المعيشية للغزين ويطلع على أساليب المرأة الغزية في محاربة الغلاء وتجاوز أزمات ارتفاع أسعار الخضروات ليتمكن من توفير الطعام لأفراد أسرهن، تابع معنا.

في سوق خان يونس المركزي، لم تتصور منى يحيى في الثلاثينيات من عمرها أن يصل ارتفاع أسعار الخضروات إلى الحد الجنوني الذي وصل إليه، تؤكد السيدة أنها جاءت وبجعبتها 100 شيكل تريد بها ابتياع كمية من الخضروات تكفيها لمدة أسبوع لحين نزولها مجدداً إلى السوق في الأسبوع القادم نظراً لطبيعة عملها في إحدى رياض الأطفال، تقول:"كانت الصفة الأولى ثمن كيلو الطماطم حيث تجاوز السبعة شواكل وتوالت بعد ذلك الصفعات بأسعار البطاطس التي تجاوز سعر الكيلو منها الأربعة شواكل وكذلك الخيار" وتتابع :" لم تشهد الخضار ارتفاع في الأسعار بهذا الشكل "، مؤكدة أنها كانت تأتي باثنين كيلو ونصف من البطاطس والخيار ولا سيما البصل بقيمة خمسة شواكل لكل صنف بينما اليوم فالأسعار نار، وتشير السيدة إلى أنها اشترت كميات بسيطة من الخضروات ستعمل على ترشيد استهلاكها.

قائمة الممنوعات

ولدى السيدة أم خليل من بلدة بيت لاهيا فقد دخلت الخضروات بعد ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق إلى قائمة الممنوعات من اللحوم والأسماك واتجهت إلى البقوليات لإعدادها وجبات غذاء كالفاصولياء البيضاء والعدس المدشوش والحب، وأضافت :" أنها استعانت على غلاء الطماطم بالصلصة المعلبة لاستخدامها في عملية طهي الطعام  "، لافتة إلى أنها تشتري فقط كيلو وتخصص استخدامه لطبق السلطة فقط بينما الخيار والجزر والكوسا فهي لا تعمد إلى شرائها أبداً.

فيما يشير أبو العلاء من مدينة غزة أنه عاد يوم الجمعة الماضي من السوق خاوي اليدين والسبب "الارتفاع الجنوني في الأسعار" على حد تعبيره، ويضيف الرجل أن كيلو الطماطم فاق الخمسة شواكل كما أنها غير ناضجة بالشكل الطبيعي ولفت أنه لا يستطيع توفير الكمية الكافية منها لأفراد أسرته الكبيرة العدد والمحدودة الإمكانيات في ذات الوقت، كما لا يستطيع توفير أنواع أخرى من الخضروات تشكل المادة الأساسية للطعام كالبصل والبطاطس وغيرها، وقارن الرجل بمزيد من الغضب بين أسعار الخضراوات قبل شهر رمضان مؤكداً أن الارتفاع كان خلال شهر رمضان واستمر بشكل غير مسبوق لافتاً إلى أن صندوق الطماطم كان في السابق لا يتجاوز الشواكل السبعة الآن أضحت السبع شواكل سعر الكيلو فقط، وأكد الرجل أنه يضطر لشراء أصناف معينة من الخضار وبكميات بسيطة ويوصي زوجته بتقنين استهلاكها لأن أسعارها لا تتوافق مع إمكانياته المادية وحالة البطالة التي يعانيها والآلاف من العمال الفلسطينيين.

أسباب ارتفاع الأسعار

ويرى بائع الخضار عبد الرحمن محمد، في الأربعينيات من عمره أن ارتفاع الأسعار أو انخفاضها تعود إلى مجموعة من العوامل والأسباب تؤثر على عملية الزراعة والإنتاج لافتاً أن الظروف المناخية هذا العام إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية ناهيك عن انتهاء مدة إنتاج بعض المحاصيل خاصة البطاطس هي سبب ارتفاع الأسعار مؤكداً أن البائع ليس من يحدد السعر وإنما تاجر الجملة هو الذي يحدد السعر الذي تباع فيه السلعة في الأسواق، وأشار أن الارتفاع في سعر البطاطس سببه انتهاء موسم زراعتها وقطافها أيضاً الأمر الذي زاد من عملية الطلب عليها وقل العرض.

فيما أشار بائع آخر من جنوب القطاع إلى أن ارتفاع درجات الحرارة هذا العام أدت إلى هلاك ثمار الخضراوات وكان إنتاجها قليلاً فزادت أسعارها، ناهيك عن بعض الخضراوات تحتاج  إلى ثلاجات لحفظها مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي وحاجة الثلاجات إلى مولدات كهربائية تعمل بالسولار لتشغيلها فإن تكاليفها تزيد على التاجر ما يدفعه إلى رفع أسعارها وفقاً للتكاليف التي يتكبدها.

بدائل

وأثمرت حالة الارتفاع المتواصل في الخضراوات بحث النساء عن بدائل لها رغم تذمرهنّ، تقول سعاد شاهين من بلدة النصيرات، في الثلاثينيات من العمر :"إن ارتفاع أسعار الخضراوات المهمة جعلها تمتنع عن التزود باحتياجاتها منها لعدة أيام على أمل انخفاضها  إلا أن ذلك لم يحدث" ولفتت أنها مع استمرار ارتفاع أسعار الخضراوات لم تملك إلا أن تبحث عن بدائل فتطهي لأفراد أسرتها السمك المثلج لأن الطازج أسعاره لا تناسب إمكانياتها وأحياناً كثيرة تعمد إلى طهي أصناف مختلفة من الأرز في أيام متتالية بالإضافة إلى المعكرونة وبعض البقوليات كالفاصولياء والعدس، وتأمل السيدة أن تنخفض الأسعار قليلاً لأنها تزيد من الأعباء المادية على كاهل المواطن الغزي المحاصر والذي يعاني البطالة.

غلاء الدقيق أيضاً

 ولعل  الصفعات التي يتلقاها المواطن الغزي لم تقتصر على ارتفاع أسعار الخضراوات والمواد الغذائية بل رافقها إقرار الحكومة برفع أسعار الدقيق والخبز أيضاً بناءً على الارتفاعات في أسعار القمح عالمياً، يقول المواطن أبو زياد من حي النصر بمدينة غزة "أنه يعمد كل يومين إلى شراء ربطة من الخبز وأن ارتفاع سعرها يؤثر سلباً عليه" وبشيء من التفصيل أشار إلى أنه في السابق كان يشترى ربطة الخبز زنة 3كيلو بستة شواكل الآن سيشتريها بسبعة والسبب ارتفاع أسعار القمح عالمياً بناءً على قرار وزارة الاقتصاد الوطني واستنكر أبو زياد الارتفاع في الأسعار في ظل الحصار وحالة البطالة التي يعانيها أفراد المجتمع الغزي.

من ناحية أخرى تشير أم أسعد من مدينة خان يونس أنها في السابق كانت تعمد إلى بيع الدقيق الذي تحصل عليه من الشؤون الاجتماعية كمساعدة طارئة كونها أرملة أما اليوم ومع ارتفاع سعر الدقيق والخبز فستعمد إلى تخزينه لاستخدامه كلما نفذ لديها لافتة إلى أن ما تتلقاه لا يتجاوز الشوالين زنة الواحد منهم 25 كيلو، وتضيف الآن أضحت ربطة الخبز بسبعة شواكل وشوال الدقيق الأبيض زنة الخمسين كيلو يتراوح سعره بين 95-100 شيكل، وتؤكد السيدة أن الأوضاع المعيشية في القطاع تزداد سوءا يوماً بعد يوم فمن ارتفاع أسعار اللحوم إلى ارتفاع أسعار الخضروات إلى ارتفاع أسعار الدقيق ومن قبل ارتفاع أسعار الأدوية.

وكانت وزارة الاقتصاد الوطني على لسان وزيرها زياد الظاظا قد أعلنت مؤخراً ارتفاع سعر الدقيق والخبز تماشياً مع الارتفاع العالمي لأسعار القمح ، وأشار  الظاظا إلى أن سعر ربطة الخبز زنة ثلاثة كيلو جرام ارتفع من ستة إلى سبعة شواقل، بجميع أصنافه بناءً على الارتفاعات في أسعار القمح عالميًا، كما ارتفع أيضاً سعر شوال الدقيق الأبيض "زيرو" زنة 50 كيلو جرام كحد أقصى 95 شيكلاً من المطحنة، بحيث يُباع للمستهلك بمبلغ 100 شيقل كحدٍ أقصى، وأكد أن أسباب ارتفاع الأسعار محلياً جاء متوافقاً مع ارتفاع أسعار القمح عالميًا لتأثرها بالفيضانات التي اجتاحت باكستان والحرائق في عددٍ من المدن الأوكرانية والروسية التي تساهم في تزويد الأسواق العالمية بالقمح والشعير على حد قوله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...