نصائح عملية للسيطرة على غضب طفلك

دعوة وتربية » نوافذ
20 - شعبان - 1439 هـ| 06 - مايو - 2018


1

الغضب سلوك بشري طبيعي، ينتاب كثير من الأطفال، لكن ليس من المقبول أن يتحول هذا الغضب إلى سلوك عدواني أو عنيف، لذلك من المهم أن تعلمي طفلك كيف يعتمد على نفسه في إدارة مشاعره بصفة عامة، وخصوصًا في حالات الغضب، وكيف يمكنه التحكم فيها وتهدئة نفسه، قبل أن يتحول غضبه إلى سلوكيات مؤذية للآخرين من حوله.

وإدارة الغضب هي: عملية تعلم الطفل كيفية توجيه غضبه بشكل صحي وآمن. وإيجاد طرائق لتهدئة نفسه واتخاذ السلوك المناسب. مع ملاحظة أن إدارة الغضب لا يتعلق بقمع المشاعر أو منعها، لكن يمكنه التحكم فيها والسيطرة عليها.

ومهارات إدارة الغضب ضرورية، مثل: أي مهارات حياتية أخرى، يحتاج طفلك أن يدرب عليها، وينمو بها حتى مرحلة البلوغ.

 

الطفل الغضوب:

ويجب في البداية التعرف: هل ابنك يعاني من مشاكل الغضب أم لا؟ وللطفل الذي يتسم بشخصية غاضبة علامات، منها:

- الغضب في كثير من الأوقات، حتى بالنسبة لأصغر الأشياء.

- فقدان السيطرة على الذات، حيث يكون غير قادر على وقف الانفجار.

- عدم القدرة على التعبير عن المشاعر بشكل متماسك.

- لا يهتم بمشاعر الآخرين، ويتصرف بتهور.

- يلوم الآخرين بشكل دائم على سلوكهم.

- يبقى غاضبًا لفترة طويلة، ويواجه صعوبة في الابتعاد عن الإحباط والغضب.

- يحتاج إلى التوبيخ والتذكير للتحكم في الغضب.

- يتصرف دون تفكير عندما يكون غاضبا، وعادةً ما ينتهي به الأمر بالتعرض للإصابة أو إيذاء الآخرين.

إذا كان طفلك يتسم بهذه الصفات، فلا بد من العمل لمساعدته للسيطرة على غضبه، وفيما يلي جملة من النصائح لإدارة غضب طفلك بشكل أفضل:

 

نصائح لإدارة الغضب عند الأطفال

 

أعطه مهلة:

عندما يكون طفلك في حالة من الغضب: لا تتفاعلي معه أو توبخيه، فهذا سوف يغذي غضبه، ويزيد من انفعاله، وبدلا من الجدل معه والانغماس في محادثة ساخنة: أعطه مهلة. فإذا كان الطفل يصرخ بغضب: دعيه ينهي صراخه، ثم أرسليه إلى غرفته، بهدوء قدر استطاعتك.

ولكن إذا كان طفلك عدوانيًا وعنيفًا: فعليك إيقافه فورًا، واجعليه يجلس بهدوء لمدة دقيقة أو دقيقتين، حتى يبرد.

 

مفردات التعبير عن الانفعال:

يميل الأطفال عادة في حال غضبهم إلى الصراخ، والركل، ورمي الأشياء؛ لأنهم لا يعرفون كيفية التعبير عن غضبهم شفهياً؛ لذلك يجب أن تعلميه قائمة من الكلمات التي يمكنه من خلالها التعبير عن مشاعره بكلمات نحو: غاضب، سعيد، خائف، عصبي، قلق، غضب، ومزعج.

فالحديث دائمًا هو طريقة أفضل للتعبير، بدلا من الركل والعض والقذف وكسر الأشياء!.

 

. إظهار التعاطف

التعاطف يمكن أن يفعل المعجزات في إدارة الأطفال الغاضبين. إذا كان طفلك غاضبًا: شجعيه على التحدث عن سبب غضبه، ولا تقاطعيه، واسمحي له أن يعبر عن مشاعره ويفضفض معك، سواء كان غاضبا أو محبطا أو متضايقا. وعندما تفهمين ما يمر به طفلك: أظهري له التعاطف دون الحكم عليه. فعندما تستمعين له بانفتاح وتظهرين له تعاطفك: ستهدأ حدة غضبه وقد تتبدل مشاعره.

 

الثناء على حسن السلوك

يعتمد سلوك الطفل على رد فعلك تجاهه، فالأطفال يميلون إلى القيام بأشياء تجعلهم يلقون اهتمام آبائهم؛ لذا فعندما يقوم طفلك بسلوك جيد: أثني على سلوكه، وعبري عن تقديرك له، لكن دون مبالغة.

وإذا كان مدح السلوك الجيد أمرا مهما، فإن الإشارة إلى السلوك الخاطئ بطريقة غير مباشرة، ومساعدتهم على تصحيحه أمر مهم بالقدر نفسه.

 

كوني نموذجًا:

تعلمي كيف تسيطرين على مشاعرك، عندما تتعاملين مع الطفل، فلا تبادليه الصراخ، وكوني هادئة قدر الإمكان في حديثك معه. فعندما تسيطري على غضبك وانفعالاتك: ستكونين نموذجا جيدا، وسوف يقلدك طفلك، ويحاول التعامل مع غضبه دون عدوان أو عنف.

 

ضعي قواعد للغضب:

القواعد مهمة لتأديب الطفل، ويجب أن يكون أحد أهم القواعد هو سلوكه عندما يكون غاضبا. أخبريه أنه من المقبول أن يغضب، فكلنا نغضب، لكن ليس من المقبول اللجوء إلى العنف أو تكسير الأشياء، واجعلي القواعد يسيرة ومباشرة نحو:

لا ضرب أو ركل أو عض أو استخدام أي عنف جسدي.

لا صراخ، نتحدث بهدوء لحل المشاكل.

لا كلمات أو ألفاظ سيئة عندما تغضب.

كوني حازمة في تعاملك أنت وطفلك بهذه القواعد، ووضحي له نتائج كسرها.

 

البحث عن بديل

إذا كان على الطفل الغاضب ألا يصرخ أو يركل أو يضرب، فماذا يفعل؟ حسنًا، إليك بعض البدائل التي يمكنك أن تجعل طفلك يقوم بها للتنفيس عن غضبه:

- يكتب ما يثير غضبه على قطعة من الورق، ويمزقها إلى أكبر عدد ممكن من القطع.

- اجعلي الطفل يأخذ نفسا عميقا كلما شعر بالغضب، ويمكنكما أن تتدربا معًا على التنفس بعمق للاسترخاء.

- قولي لطفلك: إذا شعرت بأنك بدأت تبدو عليك مشاعر الغضب، توقف وأغمض عينيك وعد من 1 إلى 10، وأخبر نفسك أنك قادر على التحكم في نفسك، وأن لسانك لن يهرب منك، ويقول كلمات سيئة، وأن يديك وقدميك لن تتحرك رغمًا عنك.

- الانسحاب، اشرحي لطفلك أن بإمكانه الانسحاب إلى غرفته، إن شعر بأنه يحتاج لبعض الوقت بمفرده، بشرط أن يكون هذا اختياره فلا يأخذ صيغة العقاب.

- ضرب المخدات، إذا كان طفلك يعبر دائمًا عن غضبه باللكمات، أخبريه أنه بإمكان أن يوجه غضبه إلى المخدة.

- ارسم عواطفك. يمكن أن يكون استخدام الألوان طريقة رائعة لتهدئة العقل، وتحويل الغضب إلى شيء مبدع.

 

ممارسة ألعاب الغضب:

تعلم هذه اللعبة مهارات الذكاء العاطف، من خلال تمكين الأطفال من اختيار كيفية التفاعل مع موقف من المحتمل أن يحبطهم أو يجعلهم غاضبين.

اللعبة الأولى:

خطوات اللعبة:

- اكتبي في عدد من الأوراق قائمة بالسيناريوهات المحتملة، التي تجعل طفلك يغضب نحو: (تشعر أنك مريض حقاً، لكن والدتك تجعلك تذهب إلى المدرسة، فتصرخ في وجهها أنك لا تقدر على الذهاب! برأيك ماذا يجب أن تفعل بدلا من ذلك؟.  أختك سكبت عن طريق الخطأ عصير على قميصك المفضل، كنت غاضبا وفكرت بأن تسكب بعض العصير على ملابسها، برأيك ماذا يجب أن تفعل بدلا من ذلك؟  ترغب في مشاهدة التلفاز، ولكن والديك يرفضون، فتبكي وتصرخ للضغط عليهم، كي يسمحوا لك بمشاهدته، برأيك ماذا يجب عليك أن تفعل بدلا من ذلك؟).

- ضعي الأوراق في صندوق أو حقيبة، ومن الأفضل لعب هذه اللعبة مع مجموعة من خمسة إلى ثمانية أشخاص.

- اجمعي الأطفال، واجعليهم يجلسون في دائرة.

- يتناوب الأطفال على اختيار ورقة من الصندوق أو الحقيبة.

- يجب عليهم قراءة الوضع والتوصل إلى إجابات على الأسئلة في الورقة.

- اجعلي الطفل يجيب، ثم ابدئي في سؤال الأطفال الأخرين عن رأيهم  عما يعتقدونه.

- إذا لم يكن الطفل على صواب: فيمكنك دائمًا إخبارهم عن وسائل أفضل للتعامل مع موقف ما، عندما يكونوا غاضبين.

 

ختاما:

نؤكد أن التحكم في الغضب ليس بالأمر السهل، فكثير من البالغين يبذلون جهدا كبيرا للسيطرة على غضبهم ويفشلون، لذلك لا تتوقعي أن يتعلم أطفالك إدارة الغضب بسهولة ويسر، لكن عملية التربية تحتاج إلى الصبر والتحلي بالمهارات اللازمة، ومع بعض الدعم والفهم منك، يمكن لأطفالك تحسين ذكائهم العاطفي وتعلم إتقان مشاعرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

-8 Effective Anger Management Tips For Children ، SAGARI GONGALA، عبر الرابط: http://www.momjunction.com/articles/ways-handle-anger-positively-kids_0022769/

-علمي طفلك كيف يتعامل عند الغضب ، موقع "سوبر ماما" على الرابط: http://cutt.us/yFUJL

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...