نصائح لحسن الاستعداد لشهر رمضان من شعبان!.

كتاب لها
23 - شعبان - 1441 هـ| 17 - ابريل - 2020


1

مع اقتراب شهر الخيرات، ومع قرب قدوم شهر البركة والرحمات، تزداد دعوات المؤمنين: "اللهم بلغنا رمضان"، يرددون ذلك شوقا للشهر الكريم الذي يتميز بخصال فريدة، وميزات عديدة، وغنائم كثيرة، تجعل الشوق للقاءه كبيرا، فهو شهر القرآن والتوبة والمغفرة، وشهر الصبر والمجاهدة والجهاد. أبواب الرحمة فيه مفتوحة، والشياطين ومردة الجن مصفدة مغلولة، فيه ليلة خير من ألف شهر، والسعيد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، فلا بد من حسن استقباله.

فالمؤمن يردد كثيرا قبل رمضان: "اللهم بلغنا رمضان" دعاء ورجاء وطمعًا فيما أعده الله فيه لعباده الصالحين من رحمةٍ ومغفرةٍ وعتقٍ من النيران، وحرصًا على عدم إضاعته أو تفلته دون استفادة منه.

لماذا التذكرة بأهمية الاستعداد لرمضان من شهر شعبان

وذلك لأن الناس قديما كانوا يعظمون شهر رجب، فهو من الأشهر الحرم، ويتوجهون فيه لأداء العمرة، وجاء الإسلام بتعظيم شهر رمضان لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكثر من العمل الصالح في شهر شعبان، خاصة الصيام، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: "ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" رواه أبو داود و النسائي وحسنه الألباني. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان " رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: "كان يصوم شعبان إلا قليلا "، فالصوم في شعبان كالتمرين والتعويد على صيام رمضان لئلا يصعب علينا صوم رمضان، ونشعر بالمشقة والتعب، بل نكون قد تعودنا على الصيام، فنقبل على صيام الفريضة في رمضان بقوة ونشاط.

وأيضا ينبغي التهيؤ بالإكثار من العمل الصالح  في شعبان: من القيام وقراءة القرآن والصدقة وسائر الطاعات، وفي هذا  تدريب للمسلم على المنافسة في الأعمال الصالحة، وتعويد لنفسه وتهيئة لها لكي تزداد عملا واجتهادا في رمضان.

فمن أراد الفوز والنجاح والحصول على المغفرة وإدراك الرحمة،  والعتق من النيران في رمضان لا بد أن يهيئ نفسه ويدربها من الآن (من شهر شعبان)، ويستعد جيدا لكي يصل لهذا الهدف، ولا يصل إليه بحسن الاستعداد؛ فالطالب المتميز يستعد جيدا للدراسة ويحاول الوصول للتفوق قبل الدخول في الدراسة، ومن يدخل في سباقات رياضية لا بد أن يهيأ نفسه جيدا قبل بدايتها.

ونحن في بداية شهر شعبان لا بد أن نتهيأ معنويا، ونتدرب جسديا على الطاعات قبل قدوم رمضان؛ حتى لا يدخل علينا شهر رمضان ونحن ما زلنا غافلين، أو كسالي، فهل يكون حالنا مثل من سيأتيه الضيوف بعد وقت محدد وهو لم يستعد لهم، فيدخل الضيوف فيجدون البيت غير مهيأ، والغرف غير نظيفة، ولم يستعد أهل الدار لاستقبالهم، فيشعرون بالحزن، ويصابون بالإحباط لعدم الاهتمام بهم من المضيف.

 

فشهر رمضان ضيف كريم يتميز بفضائله وخصاله على سائر الشهور، فهو شهر القرآن والصدقات والفضائل، وفيه ليلة خير من ألف شهر، والسعيد من صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، فلا بد من حسن استقباله.

وقد حثنا الله تعالى على المسارعة إلى الخيرات والتنافس في الطاعات في جميع الأوقات، فما بالنا وقد دلنا الله تعالى وأرشدنا على شهر تغفر فيه الذنوب، وترفع فيه الدرجات، وتصفد فيه الشياطين، ويهيئ جميع ما في الكون لاستقباله، ويسعد الجميع بالقرب فيه المولى سبحانه وتعالى "وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" سورة آل عمران: 133. وقال تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ} سورة المطففين آية: 26. فكيف يغفل المسلم عن هذه الفضائل، أو يزهد في التنافس على هذه المكارم؟.

 

وهذه بعض النصائح التي أذكر بها نفسه أولا؛ لكي نتهيأ جيدا لشهر رمضان ونحسن الاستعداد له من شهر شعبان:

نبدأ بتجديد النية، ونجعلها خالصة لوجه الله تعالى، فلن تقبل الأعمال إلا إذا كانت خالصة لوجه الله تعالى، وموافقًة للشرع.

نحرص على تعلم أحكام الصيام ونعلمها لأهل بيتنا، فتعلم أحكام الصوم تزيد من الحماسة للعمل، وتدفع الفتور والكسل.

نجتهد من شهر شعبان بالانتظام والمحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها.

نتعهد أنفسنا بمحاسبة النفس على ما اقترفته من معاصٍ ونظهر الندم، ونجدد التوبة، ونقوي العزم على توبة نصوح، مع الابتعاد عن الأماكن التي يسهل فيها ارتكاب المعصية.

نحاول العمل على التخلق بالأخلاق الفاضلة، ونجاهد أنفسنا ونحاول أن نلزمها تقوى الله تعالى والخوف من معصيته، فرمضان مدرسة للمتقين. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة: 183)، وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة.. (أي: وقاية وحماية) فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صام". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" (رواه البخاري).

نفتح صفحة جديدة للتغافر والتسامح حتى مع من قطعنا أو هجرنا، فنبادر بصلة الأرحام، والعفو عمن ظلمنا، ونصل من قطعنا، كل هذا حسبة لله تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {41/33} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {41/34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" سورة فصلت؛ هذا حتى ننعم بسلامة الصدر وراحة البال، وتفريغ القلب لحسن العبادة.

 الإقبال على تلاوة القرآن، ليسهل على النفس تلاوته والتدبر في آياته إذا دخل رمضان، مع تعويد النفس على العمل به، والتحاكم إليه والاستشفاء به.

 تعويد النفس وتدريبها قبل دخول رمضان على قيام الليل، حتى تعتاد على طول الوقوف في صلاة التراويح وفي قيام التهجد في العشر الأواخر من رمضان، دون الشعور بالإرهاق أو التعب.

تدريب النفس على الصدقة والكرم والإطعام، والإحسان إلى المساكين، والعطف على الفقراء، وإخراج الزكاة، وإذا دخل رمضان نتقرب إلى الله تعالى بتفطير الصائمين، وقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ"(متفق عليه).

نجتهد من الآن في تنظيم أوقاتنا ومتابعتها، ومحاسبة أنفسنا؛ حتى لا يضيع منا وقت رمضان دون فائدة، ولنبتعد من الآن عن جلسات السمر والسهر، ولنصرف الوقت في الطاعات والأعمال المفيدة والنافعة.

ندرب أنفسنا من الآن على عدم الإسراف في الأكل والشرب، ونبتعد عن الأسواق بقدر الإمكان في رمضان، ويمكن شراء احتياجات المنزل وملابس العيد من الآن؛ حتى لا تضيع أوقات العشر الأواخر من رمضان والتي فيها ليلة القدر، وخير الأعمال خواتيمها.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

بكالوريوس أصول الدين قسم السنة وعلومها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1406=1986م بتفوق والحمد لله وكان ترتيبي الثاني.
حصلت على درجة التخصص (الماجستير) عام 1413هـ =1993م في كلية أصول الدين قسم السنة وعلومها، تحقيق ودراسة مسند أبي داود الطيالسي.

قدمت ولله الحمد إنتاجا مقبولا، لكن لم يطبع منه إلا القليل.
1. فهارس كتاب التاريخ الكبير للإمام البخاري (طبع في مطابع جامعة الإمام بالرياض)، بالإشتراك مع جماعة التخريج بكلية أصول الدين تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم.
2. وبالطريقة نفسها شاركت في إعداد فهارس تارج جرجان للسهمي، (طبع في مطابع جامعة الإمام بالرياض).
3. أعددت مجموعة من المؤلفات: أبحاث وكتب ومقالات نشر بعضها، ومن المواد الجاهزة للطباعة: الجزء المفقود من مسند أبي داود ( في مجلد واحد، جزء من رسالة الماجستير) .
4. من الأبحاث التي قمت بإعدادها وستنشر في الموسوعة الوسيطة للديانات والفرق والمذاهب والحركات المعاصرة:
الدعوة السلفية في الجزيرة العربية للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
5. من الأبحاث التي قمت بإعدادها وستنشر في الموسوعة الوسيطة: العمل الجماعي في الإسلام.
6. من الأبحاث التي قمت بتعديلها (وإضافة ما يقرب من النصف لبعضها ) وستنشر في الموسوعة الوسيطة:
من الدعوات: الدعوة السلفية في مصر، الدعوة السلفية في الشام، جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر والسودان، جماعة التكفير و الهجرة بمصر والسودان، جماعة التوقف والتبين بمصر.
7. من الأبحاث التي قمت بتلخيصها وصياغتها من كتاب المؤلف الأصلي وبعض المراجع الأخرى، وستنشر في الموسوعة الوسيطة:
من الجماعات: حزب التحرير، الاتحاد الإسلامي الكردستاني.من الفرق: الزيدية. من الطرق الصوفية : العزمية، الدسوقية، الرفاعية، التجانية، البوتشوسية. من الاتجاهات المعاصرة: العقلانية، العصرانية، القومية العربية.
8. من المقالات أو الموضوعات المنشورة: حسن الخلق والعمل الجماعي نشر في مجلة المستقبل(العدد144) التي تصدرها الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض.
9. من المقالات المنشورة: الاعتداء على رجال الأمن: نشر بجريدة المدينة المنورة، ونشر في بعض المواقع والمنتديات.
10. من المقالات أو الموضوعات أو البحوث المنشورة في بعض المواقع بالشبكة مثل موقع الفقه الإسلامي وغيره:
*الضوابط المالية في الإسلام.
* اليقين بأن المستقبل لهذا الدين.
*حكم الاحتفال بشم النسيم وبيان تاريخه وأصله.
*حكم الاحتفال بعيد الأم.
*التوجيهات الفتية للسعادة الأبدية.
*التهيؤ لاستقبال رمضان.
*خطوات عملية لكيفية الاعتزاز باللغة العربية. *شؤم المعصية.
* يا إخواني لا نقبل في الشهيد غير التهاني(الشيخ أحمد ياسين).
*صفات عباد الرحمن.
* من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في شعبان.
*محاسبة النفس.
* نصائح لجميع المسافرين خصوصا الحجاج والمعتمرين.
* الترغيب في قيام الليل.
* السياحة إلى أين، شجعوا السياحة في بلدانكم الإسلامية.
* من أجمل النساء.
* نفحات رحمات من الأيام المعلومات.
* مخيمنا غرق ونجونا والحمد لله.
11. كتاب تيسير فقه العبادات. (أسباب الاختلاف بين العلماء، الصلاة وبقية أركان الإسلام).
12. دروس ومحاضرات وبحوث، ومقالات، وخطب منوعة: الدعاء، شروطه، آدابه، أسباب عدم إجابة الدعاء، الإخلاص، الذكر، القناعة، الأخوة وحل مشكلاتها. الوفاء، دروس في السيرة النبوية، مجاهدة النفس وتزكيتها، صلاة الجماعة، والرد على ادعاء الحق الديني والتاريخي لليهود، دروس في مصطلح الحديث، الجدية، تغيير المنكر بالقوة، الربانية، الاستفادة بالوقت، الثبات في زمن التقلبات، السنن الإلهية في النصر والتغيير، الثقة.
13. تيسير فقه الحج وفقه العمرة ضمن ملف متكامل عن الحج (محاضرات: الأخوة، آفات اللسان، قصة البيت الحرام، نصائح لجميع المسافرين خصوصا الحجاج والمعتمرين، مناسك الحج والعمرة، مجموعة أشرطة مختارة مرئية ومسموعة).
14. كتاب الوجيز في الديانات والفرق و المذاهب المعاصرة(اليهودية، النصرانية، البوذية، القاديانية، الصوفية، الشيعة، العلمانية، الرأسمالية، الوجودية).
15. الحديث المرسل: بحث جامعي أثنى عليه الأستاذ الدكتور: محمد الفهيد عميد كلية أصول الدين بالرياض سابقا.
16. ابن الأثير وكتابه جامع الأصول: بحث جامعي أثنى عليه الأستاذ الدكتور: أبو لبابة حسين عميد كلية الزيتونة بتونس.
17. الياقوت في القنوت: بحث جامعي أثنى عليه الأستاذ الدكتور: فالح الصغير عميد كلية أصول الدين بالرياض سابقا.
18. تحقيق وتخريج وتوثيق الجزء الثالث عشر من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين(الصلاة) ط.دار المؤيد والثريا بالرياض.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...