نصائح لعلاقة أجمل تجمعك بطفلك

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
19 - جماد أول - 1433 هـ| 11 - ابريل - 2012


1

تبدأ الأم بالقلق على طفلها منذ فترة الحمل، حيث تسعى لتوفر له و تمنحه أفضل الخيارات. هذا الاهتمام والعطف من  قبل الأم يشعر الطفل بالرضا، ومع ذلك ترغب الأم دائما  في بذل المزيد من الجهد والعطاء له. في الواقع الحب غير المشروط و الحياة السعيدة هما ما يجعل الطفل يشعر بالسعادة و الرضا.

      غالبا ما يمكن بسهولة معرفة الحاجات المادية التي يطلبها الطفل: المأوى والملبس والرعاية الطبية والراحة...إلخ. يسعى الأطفال للحصول على الدفء والأمن في المنزل والأسرة، و هذا المطلب ليس بسيطا  كما  قد يبدو.

        في الماضي كان من السهل على الأمهات غير العاملات البقاء في المنزل مع أطفالهم وتربيتهم ومشاهدتهم ينمون سعداء و أقوياء، أما الوضع اليوم فقد أصبح مختلفا تماما، حيث إن القلق بشأن دخل الأسرة فرض على كثير من الأمهات العمل بدوام كامل خارج المنزل، و أصبح لدى البيوت ذات العائل الوحيد الكثير من الهموم و المشاكل. تضطر الكثير من الأمهات إلى التعامل مع الكثير من الأمور، مثل: زيارات نهاية الأسبوع، والاهتمام الشخصي و توفير التعليم السليم  لأطفالهن بالإضافة إلى مشاكلهم اليومية.  تحتاج الأمهات إلى الاسترخاء و استقطاع بعض الوقت لقضائه مع الأطفال، حيث يمكنها القيام بالأمور الأخرى، مثل: غسل الملابس و الصحون في وقت لاحق. إن الوقت الذي تمضيه في قراءة كتاب أو في الخروج مع طفلك من شأنه أن يجعل يوم الطفل سعيدا، و يشعره بأهميته في حياتك.

      يحتاج معظم الأطفال إلى إظهار الحب لهم، حيث يصعب عليهم فهم الحب الغامض. يسهل على الأطفال  فهم الحب  عندما تعبر عنه الحواس: اللمس و الشم و التذوق والسمع والرؤية. إذا بذلت الأم مزيدا من الجهد لإظهار حبها لطفلها، فإنه سينمو في بيئة آمنة ليصبح بالغا مسؤولا. يساعد العناق أو صنع بطاقة خاصة مكتوب عليها " أنا أحبك" أو قول "أحبك" الأطفال على إدراك حقيقة أنهم محبوبون كما يساعدهم على معرفة معنى الحب.

     الحب غير المشروط  من قبل الأم قد يكون الأصعب في بعض الأحيان، ولكنه من أشد ما يحتاجه الطفل. ينبغي أن تظهري حبك لطفلك بغض النظر عن كونه جيد أو سيء, مريض أو معافى, ذكي أو من ذوي الاحتياجات الخاصة. غالبا ما يكون الطفل في أمس الحاجة لهذا الحب عندما يمر في أوقات صعبة. و قد يقوم الطفل بعض الأحيان باختبار حب أمه له، حيث يقوم بالتصرف بشكل سيء ليرى مدى صدق حب أمه له.

     تواصل الأم مع طفلها هو الجسر للوصول إلى علاقة ناجحة بينهما، أهم جزء من التواصل بالنسبة  للأم هو الاستماع. غالبا ما تتحدث الأم مع طفلها بشكل سريع و ترفض الاستماع إليه.  الاستماع هو  أفضل طريقة للتعلم، حيث يتعلم كلا الطرفين من الآخر. وليس من السهل دائما للأم المشغولة أن تستمع لطفلها على الرغم من أهميته. اقتطعي بعضا من وقتك، و استمعي إلى طفلك؛ لأن هذه اللحظة الثمينة يمكن أن تتحول إلى ذكرى رائعة بالنسبة لطفلك.

     ينبغي على الأم أن تكون ثابتة مع أطفالها؛ حتى يتعلم  الأطفال الثقة  بها بهذه الطريقة. إذا ذكرت الأم شيئا ما، فمن المهم  أن تلتزم به  سواء كان ذلك على الحدود  المفروضة على الطفل (الأماكن التي يمكنه الذهاب إليها و الأمور المحظورة والأصدقاء) أو الوقت الخاص الذي تقضيه معه. الثبات و الاستمرارية أمر يومي يستمر طوال حياة الطفل. يثق الأطفال في الحدود المفروضة عليهم، ويتطلعون بشوق إلى الوقت الذي يقضونه مع أمهاتهم. و مع مرور الوقت و نمو الأطفال و امتلاكهم أفكارهم الخاصة  من المهم بالنسبة للأمهات الحفاظ على التواصل والاستماع إلى أبنائهم. تختلف احتياجات الأطفال مع نموهم و تتغير لذلك من المهم بالنسبة للأم ملاحظة هذه التغيرات و تقبلها بتفهم و عقلية متفتحة. قد يكون  الحب القاسي أمرا صعبا على الأم في بعض الأحيان إلا أن الطفل يكون في أمس الحاجة إليه.

      بعض الأمهات تشعر  بالقلق طول الوقت؛ لاعتقادها بأنها تقوم بالأمور بشكل خاطئ أو تتخذ قرارات غير صائبة. من الطبيعي أن يقوم كل شخص بارتكاب الأخطاء. حالما نفهم أننا لا يمكننا فعل كل ما هو صواب من أجل أطفالنا، فإن هذا الأمر يمكن أن يجعلنا نشعر بالراحة. الأطفال هم أول من يظهر التسامح والتفهم عندما تقوم الأم بارتكاب خطأ ما. يجب أن نتقبل تسامحهم و نتعلم من الأخطاء التي نرتكبها.

     كوني أما لأربعة أطفال، وأربعة آخرين من أبناء زوجي يجعلني أمر في  وقت عصيب كل يوم؛ من أجل اتخاذ القرارات و الخيارات السليمة.  كثير من القرارات تتخذ بشكل سريع و خاطئ و لكن التواصل والتفاهم بين الأم و الطفل قد يحسن علاقتهما كثيرا.

لا ينبغي أن تكون التحديات التي تواجه الأم و طفلها مصدرا للقلق، بل ينبغي تقبلها. في الوقت الذي ينمو فيه الطفل و يتغير فإن الأم تنمو و تتغير أيضا.

السماح للطفل باتخاذ خياراته و قراراته بنفسه أمر صعب. و لكن الأمر الأصعب للأم هو رؤيته لطفلها يكبر و يبتعد عنها. غالبا ما تميل الأمهات إلى التشديد على أطفالهن عندما يبدؤون في البعد، و هنا ينبغي على الأم أن تثق في نفسها  لأنها قد بذلت كل الجهد لإرشاد طفلها خلال مرحلة نموه  و أن تتأكد من أن الطريق الذي يختاره هو الأفضل لهم.

    قد يكون من الأسهل فهم نمو الطفل و تغيره من خلال النظر إلى الأمر من مفهوم مختلف. أنت تربين الطفل لجعله شخصا جيدا  يميز بين الحق والباطل، وتدربيه على اتخاذ خيارات سليمة جيدة. ومع ذلك ، مع مرور الوقت يتغير الطفل و يصبح شخصا يصعب على الأم نفسها تمييز، و لكن يمكنها النظر إلى الأمر على أن طفلها أصبح شيئا رائعا أكثر مما كانت تتصور(طفلها الصغير نما ليصبح شخصا ناضجا). إن أكبر تحدي تواجهه المرأة  خلال فترة حياتها هو الأمومة، ولكن جنبا إلى جنب مع تحديات الحياة الأخرى تحصل المرأة على أعظم المكافآت: الاحترام والشرف والتسامح والسلام و فوق كل شيء الحب الذي سيبقى في ذاكرتها للأبد.

ــــــــــــــــــ

المصدر: essortment

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...