نصائح حول أسلوب مكافأة طفلك على سلوكه الجيد

دعوة وتربية » نوافذ
22 - رجب - 1439 هـ| 08 - ابريل - 2018


1

تتنوع أساليب التربية التي يستخدمها الآباء والأمهات لتربية أطفالهم، كما تتنوع طرائق تعامل الآباء والأمهات مع تصرفات الطفل، سواء كانت هذه التصرفات هي المطلوب أن يقوم بها الطفل، أو تصرفات خاطئة يرغبون عدم صدورها مرة أخرى، ومن الأساليب الأكثر شيوعًا واستخدامًا، سواء من الآباء والأمهات في المنزل أو من المعلمين في المدارس، هي: طريقة "الثواب والتقدير أو المكافأة".

 

مبدأ الثواب والتقدير

المبدأ الذي يشكل حجر الأساس في ميدان تعديل السلوك: هو مبدأ الثواب والتقدير.

 والتقدير مصطلح عام يشير إلى عملية التعليم التي تشمل تقديم أو إزالة مثير، ويسمى المثير الذي يعمل على زيادة احتمال حدوث السلوك: معززا.

 

بعض الأفكار التي تساعدك على مكافأة السلوك الجيد لطفلك من دون إرهاق ميزانيتك.

1 - الابتسامة: واحدة من أسهل الطرائق الفعالة لمكافأة سلوك طفلك الجيد، مجرد الابتسامة عندما يفعل شيئا جيدا. هذه الابتسامة تعني له الكثير، فهي تشعره بالحب، وبأنه مميز لديك، وترسل له رسالة تحمل معنى الرعاية والاهتمام. عندما يتصرف بطريقة جيدة أسمعيه بعض هذه الكلمات «جيد، أحسنت» وستجدين على وجهه الشعور بالزهو.

2 - العناق: أكدت العديد من الدراسات على أن للعناق تأثيرا عجيبا على الطفل، فهو يخفف من بكائه. العناق مكافأة مجانية لطفلك، لكنها ذات تأثير بالغ عليه. عندما ينجز عملا جيدا، أو يتصرف بالطريقة التي تتوقعينها منه، لا تترددي في عناقه، إنها مكافأة ينتظرها كل الأطفال.

3 - امتيازات إضافية: المكافآت التي تمنح للطفل تقديرا له على التصرف بطريقة جيدة، لا يجب أن تنحصر في المال والهدايا، فهو يحب الحصول على بعض الامتيازات الإضافية، كتلك التي يتمتع بها أشقاؤه الأكبر سنا.

عندما يحسن التصرف كافئيه بمنحه بعض الامتيازات الإضافية: 30 دقيقة إضافية على الكمبيوتر، زيارة أحد أصدقائه، تأخير وقت النوم لمدة ربع ساعة، إجراء مكالمة هاتفية مع صديق. هذه الامتيازات الإضافية: دافع قوي له لكي يتعاون معك، والأهم أنها تعلمه مفهوم الحرية المسؤولة.

4- أفضل كتاب: لا يوجد شيء يمكنك به مكافأة طفلك على سلوكه الجيد أفضل من الكتاب، كل الأطفال من جميع الأعمار يستمتعون بالكتاب، فهو لا يعني لهم المتعة فقط، لكنه يدرب الطفل على أن يكون قارئا جيدا، ويقوي ثقافته ومعلوماته العامة، كما أن القراءة ترفع من مستواه الدراسي.

عندما يتصرف طفلك بطريقة جيدة، أو يحقق إنجازا ما: كافئيه بكتاب. لكن شراء الكتاب ليس المهم، لكن الأهم اختيار كتاب جذاب يثير اهتمامه ويناسب سنّه.

5- هدايا منوعة: يحب الأطفال الهدايا مثل الكبار تماما، الكثير من الهدايا يمكن شراؤها بمبالغ زهيدة مثل: الأقلام الملونة، والقبعات والجوارب.

هذه الأشياء اليسيرة والرخيصة، عندما تقدم للطفل كمكافأة له على تميزه في أداء عمل، أو تقديرا لسلوكه الجيد في البيت والمدرسة: ستسعده وتكون بمنزلة الحافز لكي يستمر على هذا المنوال.

6- وجبته المفضلة: مكافأة الطفل صاحب السلوك الجيد بوجبة عشاء من اختياره، لن تكلف شيئا، فالكثير من المطاعم تقدم وجبات للأطفال بأسعار زهيدة، مع اختيار المطاعم التي تقدم الوجبات الصحية.

وإن كنت لا تسمحين لطفلك بتناول الطعام في مطاعم الوجبات السريعة: يمكن أن تطلبي منه تحديد وجبة العشاء التي يريد تناولها وإعدادها في مطبخ البيت، ودعوته لمساعدتك في الطهي.

يحب الأطفال مساعدة أمهاتهم في المطبخ؛ لذا أنت تكافئيه، وفي الوقت نفسه تمنحيه فرصة للعمل وتعلم بعض الأشياء الجديدة.

7- أنواع من المكافآت: يمكن استخدام مكافآت تتضمن نشاطات معينة، كاللعب مع الولد بالمربعات، أو الكرة أو المصارعة، أو المشاركة في الرحلات أو العاب الكمبيوتر.

 

وعند استخدام هذا الأسلوب "المكافأة والثواب"، مع طفلك، لا بد من الانتباه لعدة أمور مهمة حتى تكون ذا فائدة كبيرة للطفل:

 

  • كافئ السلوك الجيد باستمرار:

   أفضل أسلوب لتعليم الطفل النظام: هو مكافأة السلوك المرغوب فيه، ووضع المكافآت عند السلوك غير المرغوب فيه؛ وذلك لأن الأطفال يتعلمون الكلام وارتداء الملابس والحذاء والمشاركة بالأعمال المنزلية؛ لأنهم لاقوا التشجيع والاهتمام الشديد والابتسامات والعناق، والتربيت على الكتف وكلمات الاستحسان. إن المكافآت فعالة جدا في تقوية السلوك المرغوب فيه لكل الأطفال والبالغين.

وقد استخدم القرآن الكريم الثواب على الأعمال الصالحة على نطاق واسع؛ حتى يشجع المسلمين على القيام بها.

قال تعالى: (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ)(القارعة:8،7).

قال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(الزلزلة:٧،8).

- معرفة سبب المكافأة:

يجب أن يعرف الطفل على أي فعل قد حصل على المكافأة؛ حتى تكون المكافأة لها أثر على أفعاله وتصرفاته كأن تقولين له: "لقد حصلت على المكافأة؛ لأنك قمت بعمل واجبك دون تأخير، وهو فعل جيد"، فإذا لم يعرف الطفل سبب حصوله على المكافأة، فقد تقل فرص القيام بالفعل مرة أخرى.

 

- مدح السلوك الجيد:

إذا قام الطفل بترتيب فراشه، فيجب أن تقول له أمه: إن تريب فراشك جيد جدا، وإذا ساعد أخته في دراستها، تقول له: إن مساعدتك لأختك أمر ممتاز.

إن مدح السلوك الجيد، الذي قام به الطفل أكثر فاعلية من مدح شخص الطفل نفسه، فإذا قام الولد بتنظيف كوبه وصحنه فقولك له: إنك تجيد التنظيف، وعملك هذا رائع. أفضل من قولك له: إنك ابن جيد ورائع.

يجب أن نطور في أنفسنا عادة مدح السلوك المحدد المرغوب فيه، الذي قام الطفل به أكثر؛ مما نمدح الطفل نفسه.

 

  • كافئيه بعد أداء السلوك الجيد بسرعة:

وحتى تكون هذه المكافآت فعالة: يجب إعطاؤها للطفل فورا، بعد أداء العمل المرغوب فيه، وإذا قام الطفل بسقي الحديقة كافئه فورا، وليس بعد ساعة أو بعد يوم، وإذا صلى الفرض فكافئه فورا.

 

 احذري الفشل في مكافأة السلوك الجيد: يدخل سعيد البيت قائلا لأبيه: لقد فزت اليوم بمسابقة في حفظ القرآن الكريم.  الأب: اذهب إلى المطبخ، واسأل أمك: متى ينتهي طعام الغذاء؟.

كثير من الآباء لا ينتبهون لردود أفعالهم تجاه أولادهم! فيهملون السلوك الجيد المرغوب فيه، ويستخدمون اللامبالاة مع أبنائهم، عند إنجازهم عملا جيدا؛ لذا وجب على الآباء ملاحظة ردة فعلهم، والانتباه إلى أن تكون ملائمة للحديث؛ حتى لا يطفئوا سلوكا يودون تقويته، أو سلوكا يودون إضعافه.

 

احذري معاقبة السلوك الجيد عن غير قصد: مثال: يقول أحمد لأمه: لقد أديت صلاة الظهر الآن. الأم: وماذا عن صلاة الفجر؟ لقد نمت عنها كالعادة.

إن عدم امتداح الأم لأداء أحمد صلاة الظهر في وقتها، وتقصيرها في مكافآته، لا بل معاتبته على ذلك؛ لأنها ذكرته بتقصيره عند أداء صلاة الفجر، وتنبيهه على ذلك، إن عملها هذا يؤدي إلى إضعاف السلوك الجيد، الذي قام به  وهو أداء صلاة الظهر في وقتها، وتقوي السلوك السيء هو اللوم عند الصلاة والتكاسل عنها، فإنه من المفروض أن تؤنبه على صلاة الفجر في وقتها، أو بعد استيقاظه من النوم، لا أن تنتظر حتى يقوم بعمل جيد، فتهمله وتعاقبه على عمل سابق، فذاك يعتبر معاقبة لها من غير قصد على سلوك جيد قام به.

 

لا تكافئ السلوك السيئ عن غير قصد: على الآباء أن ينتبهوا لسلوكهم مع أطفالهم، مثلا يقومون بمكافأتهم على سلوك سيئ عن غير قصد؛ لأن هذا السلوك يقوي ويستمد الطفل في أدائه مستقبلا، مثلا: قد يستيقظ الطفل وهو يبكي ويتمارض؛ لأنه لا يريد الذهاب إلى المدرسة، فإذا أثارت الأم خوفها على الطفل، وأظهرت اهتمامها به، ولم تحاول التأكد من كونه مريضا حقا، أم يدعي المرض! وقامت بتعطيله عن المدرسة، وأجلسته في البيت، فإن هذا السلوك يقوى ويشتد، ويصبح من العسير إجبار الطفل على الذهاب إلى المدرسة مستقبلا. أو إذا طلب الطفل نقودا ليشتري حلوى؛ فترفض الأم إعطائه نقودا؛ لأنه استنفذ مصروفه وبكى الطفل وصرخ. واعتدى على أي طفل يقع تحت يده. فإذا استسلمت الأم لصراخه وبكائه، وأعطته النقود لترتاح من صوته وشده. فإن ذلك يعتبر مكافأة على سلوكه السيئ وتقوية له وتعزيز، وبها يتعلم الطفل كيف يكون، وتقوي هذه الصفات عنده كلما تكرر الموقف.

 

المكافأة تتناسب مع العمل: يجب أن تكون المكافأة التي تقدمينها للطفل، مناسبة لما يقوم به من عمل أو تصرف، فلا تكون مكافأة صغيرة على فعل أو تصرف كبير، كأن يحصل على لعبة كبيرة عندما يقوم بإلقاء القمامة، في المكان المطلوب، وكذلك لا تكون مكافأة صغيرة جدا على فعل يحتاج لمكافأة أكبر، مثل أن تعطيه قطعة حلوى عندما يحصل على درجات نهائية في الاختبار، فيجب أن تتناسب المكافأة مع العمل الذي يقوم به الطفل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع

 

- نجاح السباتين، أساسيات تربية الأطفال. دار أسامة للنشر والتوزيع، 2005، ص 76.

- طرق جديدة لمكافأة سلوك الأطفال، صحيفة الحياة الجديدة، ص18، العدد 5587.

- نصائح مهمة عن توقيت وكيفية مكافأة طفلك،  إسراء طعواش، صحيفة التحرير، 1-4-2018م.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...