نفس الشاعر!

أدب وفن » بوح الوجدان
08 - شوال - 1439 هـ| 22 - يونيو - 2018


1

سبحانك يا من لا يُقال لغيره سبحانك. خلقت الإنسان سؤالاً عن نفسه، وخلقت نفسه سؤالا عنه، وخلقت الاثنين سؤالاً عنك. وما دام هذا الإنسان لا يحيط به إلا المجهول، فلا يحيط به من كل جهة إلا سؤال من الأسئلة، ولا عجب إذن أن يكون له من بعض المسائل جوابٌ عن بعضها.

 

هذه هي الطريقة الإلهية في دقائق الأمور، تجيب الإنسان الضعيف عن سؤال بسؤال آخر. ولقد أكثروا في تعريف الشعر، وجاؤوا فيه بكل ألوان القول.

 

ولكن كثرة الأجوبة جعلته كأنه لا جواب عليه. بالغوا في تقريبه إلى الروح: فأجروا في حده كل عناصر الجمال، ودلّوا بالخيال على حقيقته، إذ رأوا أنه لا يدل على حقيقته إلا الروح وحدها، وهي غامضة، فهو غامض، وتفسيره في مئة تفسير.

 

في هذا الكون مادة عامة يسبح الكون فيها، وتنبعث من قوة الله وإرادته، وهي دائمة التركيب والتحليل إيجاداً وفناءً، وما أرى الشعر إلاّ تأثير هذه المادة في بعض النفوس العالية الكبيرة، التي تصلح أن يسبح خيال الكون فيها.

 

بهذه المادة تمتزج نفس الشاعر بكل ما تراه، ومن هذا الامتزاج يأتي الشعر، فإذا أردت أن تتحقق ذلك: فانظر إلى نفس الشاعر العظيم، تمتزج بالجمال الرائع في النفس الجميلة. وبالحب في نفس الحبيبة، وبالطبيعة في المعنى الطبيعي، وانظر إليها حين تتصل بأسباب اللذات والآلام، حين تثيرها اللحظة والابتسامة، ويهيجها الصد ولاعتراض، ويحزنها المحزن ويسرها السار.

 

ياللعجائب! إن سرور نفس الشاعر الملهم سرور نفسه وحدها، ولكن حزنه حزن العام كله!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...