نفعية مستحقة! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

نفعية مستحقة!

أدب وفن » بوح الوجدان
19 - صفر - 1440 هـ| 30 - اكتوبر - 2018


1

لي زميل وصديق مقرب في العمل، يشهد الزملاء له بالتقوى والكرم وطيبة القلب، كم استضافني في مكتبه، وأفاض عليّ من كرمه بالتحايا والمودة وحسن الضيافة، على مرأى من زميلنا العزيز الذي يشاركه في الحجرة، إلى أن جاء يوم كنتُ أجلس فيه مع زميلين، أحدهما هذا الشاهد على كرم صديقي الذي يشاركه حجرة المكتب، وكان الحديث يدور حول النفعية وأصحاب المصالح، فسألت زميلي هذا:

 

ـ هل تعلم من أكثر زملائنا نفعية؟

فأجاب بالنفي، فأجبت له عن سؤالي: بأن صاحبنا الكريم هذا هو أكثر واحد في زملائنا (بتاع مصلحته) وأن كل تصرفاته نفعية.

 

فما كان من شريك حجرته إلا أن ذهل من ردي هذا، وهو الشاهد على هذا الكرم، وهذه الحفاوة بي، وعجز عن التعقيب إلا بكلمة واحدة: "معقول؟!!"

 

 ثم التزم الصمت، وفي عينيه وصدره احتقار الدنيا كلها لشخصي الحقير الجاحد، القليل الأصل دون أن يفصح بهذا الشعور الذي لا أحتاج إلى إفصاحه عنه.

 

وأخيرا قمت بشرح موقفي هذا قائلا:

 

ـ الشخص النفعي أو (المصلحجي) حقا في رأيي هو الشخص الذي يعمل للآخرة، هذا هو الشخص الذي يعرف مصلحته حقا ويمشي وراءها، أما الذي يطمع في حق غيره، متسلقا فهذا أحمق لا يعرف مصلحته الحقيقية التي تنفعه". إنها من أكثر المصطلحات المغلوطة في عصرنا (النفعي، الأناني، المصلحجي).

 

من كان همه وشغله الشاغل هو رضا الله: فذلك هو أحق الناس في رأيي بهذه الصفات، وما سعى إلى طاعة أو عبادة إلا لحبه ذاته، والسعي إلى مصلحته الشخصية الحقيقية.

 

فضحك زميلي كثيرا بعد أن زالت دهشته، والحمد لله أنه أمهلني حتى أشرح له موقفي، فلو مت قبل إتمام حديثي لظل يحتقرني في قبري، كما احتقرني في آخر حياتي التي ختمت بخاتمة السوء في ظنه!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...