نقش طفولي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

نقش طفولي

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
12 - رجب - 1427 هـ| 07 - أغسطس - 2006


رأيتها طفلة حلوة في الثالثة تلمع عيناها بالذكاء والحيوية تختبئ خلف أمها حياء أو رغبة في لفت الانتباه لها حتى تقابل بمزيد حفاوة وتُستجدى للسلام عليها. لا أدري أهكذا تستقبل الضيوف؟ أم أنها تشعر بمحبتي لها وتعرف مكانتها المتميزة في نفسي فتزيد دلالا.

تبعتها خلف أمها وأمسكت بها وقد تعالت ضحكاتها، فسلمت عليها. وهي تخبي وجهها بشعرها المنسدل عليه ،بالكاد ترى بصيص عينيها. وأنفاسها اللاهثة تبعد خصلات شعرها عن وجهها . وتفضح سرا خلفها... فقد دعجت عينيها بالكحل ورسمت شفتيها بالروج ووردت خديها بأحمر الخدود  سألتها أحقاً ما تقوله أمك أنك مثل بيكاسو .

 ضحكت وقالت أنتي تعرفين أبطال الديجتال قلت لا. قالت: وبيكاسو ؟؟  قلت: رسام كبير . أخذت بيدي سريعا لتريني رسومها اللطيفة ففي غرفتها رسم لوجه بنت صغيرة مبتسمة.

 طبعت عليها قبلة وقالت: هذه صديقتي. ثم أخذت بيدي للصالة وأرتني رسما لرجل مبتسم كأنه أصلع له شعر بسيط فوق أذنية. قلت: من هذا؟ ضحكت  ونظرت لأمها. جرت و قالت: سأخبرك لاحقا.  جرت لغرفة الألعاب. وفي خفة اندست تحت طاولة صغيرة ملصقة بالجدار وأخذت تزحف بمعونة كوعيها تحت الطاولة.

 نادتني وأرتني ثلاثة رسوم لأولاد، وسمت كل واحد باسمه. وقالت: هؤلاء في الصف الثاني إنهم أصدقاء أخي.  وكانت مفاجأة للأم إذ لم تعلم بوجود هذه النقوش في هذا المكان القصي المظلم.

كانت الأم تبدي تذمرها لتلوين ابنتها لجدران المنزل فهو جديد ولم تتم العائلة فيه سنة بعد، وكانت قد بذلت شتى السبل في إبعادها عن الرسم على الجدران، أحضرت لها سبورة ،وعلقت لها أوراقا على الجدار لترسم عليها. لكن كل ذلك لم يجدي .بالرغم من أن البنت لطيفة جدا، وليست من الصنف العنيد.

 تابعت الأم: وحينما كانت أصغر من ذلك كانت ترسم على ساقيها ويديها. ترسم دوائر صغيرة متتابعة ثم تقوم بقراءتها .وقد أحرجت مرة حينما ذهبت بها للطبيب فكشف عن بطنها ليفحصه .فإذا به يردد بسم الله....  بسم الله ..... ثم يغرق في الضحك .ولم أعلم السبب، فنظرت فإذا بطنها مليء بالكتابات والدوائر . أحرجت من الطبيب .ولم يدر في بالي أنها ستغير هذه المرة من الكتابة على ساقيها إلى  الكتابة على بطنها .

وفي أثناء حديثي مع أمها عن الحل. وضعت يديها خلفها وفردت صدرها. وقاطعتني و قالت لم تري أجمل رسمه . قلت : وهل يوجد أجمل من تلك الرسوم؟ فأخذت بيدي وأرتني رسمة على جدار قريب من غرفة النوم. رأيت رسمة فتاة تلبس ملابس مقلمة قد انسدل الشعر على وجهها بطريقة جميلة قد مدت ذراعيها وكأنها تستقبل أحدا. ثم قالت الصغيرة: هل عرفتي من هذه؟؟ فتحيرت ولا أريد أن أظهر جهلي قلت: لا شك أن هذه الحلوة هي أنتي. قالت: لا إنها ماما حبيبتي إنها ماما الحلوة إذا ذهبت ماما إلى المدرسة أحضن صورتها، وألصقت الصغيرة صدرها على الجدار وفردت ذراعيها وأخذت تطبع قبلاتها على الجدار. وأمها تنظر إليها...

لم أميز أكانت تبكي أم تضحك ، وقد سقط ما كان في يدها،  فعرفت حينها نقطة ضعف الأم والتي استغلتها الصغيرة  إنها أم حنون تقدر للطفولة قدرها وللمشاعر قدرها .

جميلة هي البراءة جميلة هي الطفولة فهي تغسل الكثير من همومكم .إذا أردتم السعادة عودوا صغارا أو اتركوا الصغار ليعبروا عن حبهم بعفوية دون تدخل.

 إنهم كرماء بنشر السعادة، لا يدخرونها لأنفسهم، فللذين يبحثون عن جلسات الهدوء والاسترخاء عودوا صغار. والعبوا مع صغاركم. ولتكن لهم السيطرة على قانون وأجواء اللعبة. حتى يطبعوها بطابعهم البريء دون تدخل منكم في تفاصيل طفولية.

 وفي نهاية اللعبة ستجدون أنكم  نسيتم كثيرا من همومكم، بل اجتزتموها، وستجدون أنهم تعلموا منكم برضاهم دون أمر أو نهي. ومتى أشعروا بالأمن وبالحب أبدعوا في  التعلم وفي التعبير عن حبهم. وأبدعوا في إيصال مشاعرهم وآرائهم نحو كثير من أمور الحياة فتحصلون على مفاتيح للتعامل معهم... وسيكبرون ويتجاوزون تلك الخربشة على الجدران وسوف تتمنوا لو عادت أيام الخربشة على الجدران وعادت تلك المشاكسات وستظل تلك الذكريات رسوما في مخيلة أطفالكم وتكون دليلا لهم في حياتهم وفي تحديد علاقتهم بكم وبالآخرين.

انتهت الخربشات وبقيت الآثار وردود الفعل فشكلت معالم لسلوكيات الأبناء. وفي مقابل تنمية علاقة قوية وسلوكيات جيدة لابد من التنازل عن أمور أقل أهمية  والموازنة بين الأهم والمهم .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ريم الشويش -

21 - رجب - 1427 هـ| 16 - أغسطس - 2006




بوركتِ
هي الطفولة نحتاجها كثيرا للتنفيس عن ضغوط حياتنا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...