نهضتنا تبدأ بغرس حب العلم لدى أطفالنا

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
15 - صفر - 1439 هـ| 04 - نوفمبر - 2017


نهضتنا تبدأ بغرس حب العلم لدى أطفالنا

لها أون لاين

 

أكدت الدكتورة زينب شحاتة مهران، الكاتبة والمترجمة في مجال ثقافة الطفل: أهمية دور الأسرة في غرس حب العلم في نفس الطفل، وإعداده لمستقبل فعال. وأن ذلك هو البداية الحقيقية للنهضة، وأشارت إلى أن العلم الحقيقي يبدأ بفضول وتساؤلات الأطفال، باعتبارهم مثل العلماء، يحتاجون إلى ممارسة مهارات الملاحظة وعمل الفرضية، والتجربة والتواصل مع الآخرين، ومن هنا يجب تشجيع الأطفال على حب الفضول والاستطلاع، حتى يسيروا في الطريق الصحيح، للوصول إلى العلم الحقيقي، الذي يمثل النافذة للتعرف على آيات الخالق جل وعلا وعجائب قدرته.

جاء ذلك في حوارنا معها، والذي شمل جوانب عديدة عن تربية "طفل النهضة" فإلى التفاصيل:

  • ما الخطوات التي ينبغي أن تتبعها الأسرة من أجل إعداد أطفال يحبون العلم، ويطبقون المنهج العلمي في مختلف نواحي حياتهم؟

يجب أولاً إثارة وتنمية قدرات ومهارات الطفل على الخيال، عن طريق تشجيع الطفل ومساعدته على:

1 ـ قراءة الكتب العلمية المصورة الطريفة، التي تحكي عن الحيوانات والنباتات والأجرام السماوية بطريقة شيقة، تحبب الطفل في هذه الموضوعات وتثير خياله.

2 ـ تأليف القصص والحكايات عن أحد الحيوانات مثل الفيل ورعايته لصغاره، ودفعه الأذى عنهم.

3 ـ اللعب الخيالي، كأن يتخذ الطفل شخصية إنسان أو زهرة أو طائر، كما يمكن أن تشترك الأم مع طفلها في لعبة خيالية، تتخذ فيها دور النحلة والطفل دور الزهرة، ويحدث بينهما حوار يعبر عن علاقة التعاون بين الكائنات الحية.

ثانياً: تشجيع الطفل على حب الملاحظة والفضول العلمي، فمثلا:

ـ اطلب من طفلك أن يغمض عينيه، وأثناء ذلك قم بعمل تغييرات في الحجرة ومحتوياتها، ثم اعط الطفل 30 ثانية ليكتب التغييرات التي لاحظها، وامنحه مكافأة عندما يتعرف على أكبر عدد من التغييرات.

ـ استخدم الصور المتشابهة التي تحتوي على بعض الاختلافات، واطلب من طفلك ملاحظة الاختلافات بينها في وقت يسير.

ـ يمكن أن تقوم الأم بإعداد "كيك" أو وجبة طعام، وتطلب من طفلها ملاحظة الخطوات التي تتبعها، ثم تختبره ببعض الأسئلة في الخطوات التي قامت بها، وتعطيه مكافأة على أكبر عدد من الخطوات الصحيحة التي يتذكرها.

  • هل هناك أنشطة معينة تغرس حب الفضول العلمي لدى الطفل؟

ـ بالتأكيد هناك الكثير، مثلا:

ـ مراقبة العنكبوت في شبكته، وملاحظة حركات وسلوكيات الحيوانات في البيئة القريبة (الكلاب، القطط، الطيور، الأرانب.. إلخ)، ومراقبة دودة القز وتحولها إلى فراشة.

ـ زرع البذور وملاحظة نموها، وتعلم الأسماء المختلفة للأشجار والأزهار، ومراقبة براعم الأزهار وهي تنمو وتكبر وتتحول.

ـ ملاحظة السُحب خلال أوقات مختلفة من اليوم، وقياس فرق التوقيت بين الرعد والبرق.

  • أحيانا يضيق الكبار بكثرة أسئلة الصغار، فما هو الحل من وجهة نظرك؟

ـ يجب أن يعرف الكبار أن في نفس كل طفل حافزا ورغبة شديدة لاستكشاف العالم من حوله، وعلينا تنمية وصقل هذا الحافز، لزيادة إدراك الطفل بروعة مظاهر الطبيعة والجمال الكامن في كل جوانبها وملامحها، وفي هذا الصدد على الوالدين مراعاة الآتي:

ـ نتوقف ونفحص أي شيء يحظى باهتمامه وفضوله، مثل: نحلة على زهرة، أو سرب من النمل، أو نبات ينمو، وعلينا الحذر من فقدان الصبر أو التذمر، عندما يبطئ الطفل في استكشافاته، لأن أفضل طريقة يتعلم بها الطفل: هي التي تمكنه من عمل الأشياء بنفسه، بدلا من تقديمها له جاهزة.

ـ على الوالدين تخصيص وقت للسماح للطفل بالتعرف على العالم الخارجي، وحثه على التأمل في الأشياء الجميلة التي يصادفها، خلال فترة وجوده خارج المنزل.

ـ نحث الأطفال ونشجعهم على معاملة الكائنات الحية بأنواعها المختلفة، باحترام ورحمة حيث إنها جزء من خلق الله العظيم، ونذكرهم برحمة سيدنا سليمان مع النمل، وقصة ذلك في القرآن الكريم.

  • أيضا يضيق الآباء بكثرة "شقاوة" الأولاد وحبهم الزائد للعب، فما هو التصرف المناسب في هذا الجانب؟

ـ يعتبر اللعب نشاطا جسميا وعقليا، يحقق المتعة والسرور للأطفال، ويعمل على تنمية مهاراتهم المعرفية والعلمية والحركية، كما أن أنشطة اللعب في الطفولة ضرورية لحياة سليمة صحيا ونفسيا وفكريا وإبداعيا، حيث إنها تسهم بقدر كبير في نمو بعض العمليات العقلية، مثل: الإدراك والتفكر والذاكرة والتخيل، مما يحثنا على احترام اللعب، واعتباره وظيفة يؤديها الطفل، لها دورها في تكوينه وتنشئته التنشئة السليمة.

  • ما أهمية الحوارات والنقاشات الموضوعية والعلمية مع الأطفال؛ لأن البعض يتعامل معها بأنها "وقت ضائع"؟

ـ بكل تأكيد يعد الحوار الإيجابي من أهم عناصر التواصل الفعال بين الوالدين والأطفال، وهو أمر ضروري من أجل بنائهم النفسي والروحي والفكري، والحوار يعود الأطفال على سرعة البديهة، ويدربهم على أساليب القيادة، كما يحثهم على عمليات البحث والاستكشاف، وينمي روح التعاون لديهم.

وينبغي احترام مستوى تفكير الطفل، وحقه في أن يعبر عن أفكاره، حتى لو كانت خاطئة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة اهتمامه بالحوارات، وتشوقه لعقدها مع والديه.

  • كيف يمكن تطبيق النهج العلمي مع الأطفال في الحياة اليومية؟

ـ المنهج العلمي يتكون من عناصر: الملاحظة، وعمل الفرضية، واختبار الفرضية بالتجربة، ثم عمل استنتاجات من نتائج التجربة؛ لمعرفة مدى صحة الفرضية، والفرضيات لا تعيش فقط في معامل العلماء، ولكنها تعيش معنا في كل يوم يمر علينا، والتجربة هي عبارة عن طريقة نتأكد بواسطتها من صحة الافتراض أو التخمين، فمثلاً يفترض الطفل أن صديقه لا يحبه، نظراً لعدم لعبه معه اليوم، والتجربة التي ينبغي أن يثبت بها صحة افتراضه السابق، هي أن يقوم بمقابلته وسؤاله عن سر عدم اللعب معه، وهنا سوف يعطى إجابات، نعرف منها إذا كان الإفتراض صحيحاً أم خطأ.

وهناك الكثير من الأمثلة لمواقف تحدث معنا في حياتنا اليومية، والتي نعالجها بطريقة غير علمية وننقلها لأطفالنا، ومن ذلك أسلوب التعميم في الحكم على الأشياء، مثل تعميم أن "جميع التجار غير أمناء" وغير ذلك.  

  • كيف يمكن مشاركة الأطفال في الأنشطة العلمية؟

ـ هناك الكثير من الأنشطة العلمية، والعملية في الوقت نفسه، التي تكسب الطفل خبرات تعليمية وترفيهية ومنها:

** رحلة إلى حديقة الحيوان: يتم التركيز فيها على طرح الأسئلة؛ لإثارة فكر الطفل وإعمال عقله، ومن أمثلة هذه الأسئلة ما يلي: لماذا يغطي جسم الدب بالفرو الكثيف؟ (ليحتفظ بحرارة جسمه). لماذا تكون أنياب النمر كبيرة وحادة؟ (لتقطيع لحم الفريسة واللحم النيء بسهولة). لماذا توجد أجنحة للطيور؟ (لتساعدها على الطيران). وغيرها من أسئلة تكون مهمتها بث روح العلم والمعرفة في نفس الطفل، وتشجيعه على التأمل في الأشياء وإعمال عقله فيما يراه، والتعرف على الكائنات الحية بأنواعها المختلفة، واحترامها باعتبارها خلقا من خلق الله.

** عمل تجارب في المنزل: مثل تجربة زرع النبات ومراقبته، وبمشاركة الوالدين، يضع الطفل البذور في وعائين بهما التربة المناسبة، ويسقي أحدهما بالماء والآخر يترك بدون ماء، ويضع الوعائين في منطقة معرضة للشمس، ويقوم الوالدان والطفل بمراقبة النبات يوميا، ويترك للطفل تسجيل التغييرات التي تحدث في كراسته الخاصة. وبعد مرور الوقت المحدد، وتسجيل النتائج يتم عقد مناقشة مع الطفل: بعد كم يوم خرج النبات من التربة؟ ما هي أجزاء النبات التي خرجت؟ مما يتركب النبات؟ ما أهمية الماء لنمو النبات وكذلك الضوء؟ وهكذا.

  • كيف يمكن ربط العلم بالإيمان في نفوس الأطفال؟

ـ أعتقد أننا بحبنا للعلم، وبتشجيع أطفالنا على حبه: نكون من المنفذين للتكاليف الربانية، التي جاء بها ديننا الإسلامي الحنيف، ومن ذلك: قول الله تعالى "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء"سورة فاطر 28. وقوله سبحانه: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"سورة الزمر 9.، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"رواه مسلم، والعلم يفتح لنا كتاب الكون العظيم ويساعدنا على فهم أسرار خلق الله، وبديع إعجازه وفهم أنفسنا، وحب العلم، وإدراك الجمال الكامن في كل بقعة من هذا الكون، يجعل القلب يخشع أمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى، ويسعى الإنسان في دروب الحياة، حاملا الأمانة والمسؤولية التي كلف بها، وساعياً لتحقيق الخير في كل المجالات.

  • ما هي فكرة "كراسة العالم الصغير" التي طرحتيها في إحدى دراساتك؟

ـ أقصد بالفكرة أن يكون للطفل كراسة خاصة به، يسجل فيها ما يراه من حوله من أشياء وظواهر تثير اهتمامه، ويعبر فيها عن انطباعاته عنها، كما يراها هو من زاويته بصفة مستمرة، فالتدوين بالكتابة أو بالرسم في هذه الكراسة، سوف يقوي مهارة الملاحظة والتأمل، وبالتالي تصبح هذه الكراسة أحد العوامل التي تساعد على تأهيل الطفل ليصبح عالماً في المستقبل، أو فردا منتجا وفاعلا ومبدعا، كما أن على الوالدين الاحتفاظ بهذه الكراسات واحترامها، واعتبارها جزءا من السيرة الذاتية للطفل في المراحل المختلفة من عمره.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...