نورة السعد.. حين تسطع الحقيقة بلا صخب!

وجوه وأعلام
08 - ربيع أول - 1431 هـ| 22 - فبراير - 2010


1

الحديث عن الدكتورة نورة خالد السعد لا يحتاج إلى جهد كبير في التعريف بها، وبدورها في فك الالتباس في العديد من القضايا الاجتماعية والفكرية التي تثار من وقت لآخر.

 وأهم ما يميز كتابتها هو عمق الفكرة، واتزان الطرح بلا صخب أو ضغط على العواطف، فكتاباتها على قدر واف من الموضوعية والحجة الساطعة فيما تريد طرحه، كما أنها من أهم الكتاب السعوديين إيجابية في متابعة الشأن العام، وتدلي برأيها في كل ما يخص المرأة وقضاياها، وتناصح المسؤولين، وتقدم المشاريع الإصلاحية التي تنطلق من وعي دقيق بقدرة الثقافة الإسلامية على انتشال المجتمعات مما تعانيه من تخبط وانفصام.

ولدت الدكتورة نورة خالد السعد عام 1951 بمدينة جدة، ودرست المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في مدرسة (روضة المعارف بجدة.

بعد تخرجها من الثانوية عملت كمعلمة، وواصلت تعليمها الجامعي وهي على رأس العمل، وحصلت على البكالوريوس في إدارة الأعمال جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وحصلت على الماجستير في الأصول الفلسفية والاجتماعية للتربية من جامعة مينيسوتا بولاية مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث رافقتها والدتها في رحلتها الدراسية، وحصلت على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بإمتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وكانت رسالتها التي حصلت بموجبها على درجة الدكتوراه بعنوان (التغير الإجتماعي في فكر مالك بن نبي) وتعد الدكتورة نورة أول سعودية وسعودي يتخصص في (النظرية الإجتماعية ) في علم الاجتماع.

تعاونت الدكتورة نورة بالكتابة الصحفية مع صحيفة الرياض حوالي عقود ثلاثة، وكان من شروط الكتابة للصحيفة ألاّ يكتب أي كاتب أو كاتبة لديها في أي مطبوعة أخرى، لكنها توقفت عن الكتابة بعدما بدأت نبرة التعامل مع كتاباتها تأخذ منحنى مختلفاً عما كانت عليه سابقاً، وخصوصاً بعد أن مرت بالمجتمع تغيرات فجائية؛ فأصبح الهجوم على المتدينين وعلى هيئة الأمر بالمعروف، وتحميل هذين الجانبين جميع سلبيات المجتمع. وكانت تكتب موضحة رأيها في هذا الواقع ليس محاباة للمتدينين أو تنزيهاً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ووجدت أن هذه المقالات تُحذف ولا يُنشر منها إلاّ القليل، بل حتى توضيح وجهة نظرها تجاه الأحداث الإجرامية التي يقوم بها المحتل الأمريكي في العراق وأفغانستان تُمنع أحياناً، على الرغم من أن هناك من يناقشها في الصحيفة نفسها!

 

وترى الدكتورة السعد أن هناك نموذجاً معيناً للمرأة السعودية يتم تسويقه حاليا بعيداً عن الثوابت الشرعية من خلال الفضائيات والمطبوعات المتنوعة، وتسعى لغرسه في المجتمع السعودي المسلم المتدين. وهو "النموذج الغربي العولمي"، بكل مساوئه، وليس إيجابيات بعض ما لديه.. وترى أن مقولة إسقاط الجدران العازلة أصبحت تتردد كثيرًا كي يروّجوا للاختلاط بين الرجال والنساء.. ومقولة إن المرأة السعودية مقهورة ومحبوسة بين أربعة جدران.. إلخ من هذه المقولات التي بعضها يجانب الواقع، وبعضها يضخم هذا الواقع، هي التي تتردد في الإعلام، ولأن الصوت الذي يمكن أن يوضح حقيقة مثالب ومآسي (النموذج الغربي) مغيب فإن المتلقي لهذا النموذج سيتصور أنه البديل.

 وتضيف: على الرغم من أن هذه المحاولات مستمرة، ولكن يمكن القول: "إن تقبل هذا النموذج ليس وارداً؛ لأنه جزئية ثقافية تتعارض مكوناتها مع مكونات وعناصر هذا المجتمع، وكما قال مالك بن نبي: أي جزئية ثقافية أو فكرة غريبة إذا ما تم محاولة إدماجها في المجتمع؛ فستكون مثل تزويد الجسم بدم من فئة لا تناسبه، فبالتالي يكون الرفض لهذا الدم أو يؤدي إلى سقوط الجسد!"

وما هو متوقع أن هذا النموذج سيظل مرفوضًا؛ لأنه منتج ثقافي ليس شرعيًا، وسيبقى في مراوحته وتذبذبه حتى لو وجد دعماً لانتشاره.

وما هو مطلوب كي نقدم (النموذج الصحيح) هو تفعيل التشريعات الإسلامية على مستوى الإجراءات القضائية، خصوصًا في قضايا الميراث والنفقة، وحضانة الأبناء والطلاق، وما هو التطبيق الشرعي للقوامة، وهكذا حتى لا تكون أرضًا مستباحة لتشريعات وتقارير مؤتمرات الأمم المتحدة المنتشرة في جميع دولنا العربية للأسف.

  وحول دور المثقفات الإسلاميات ودورهن في المجال الفكري والثقافي تقول: "أعتقد أن المثقفات من الإسلاميين (النساء) أثبتن وجودهن، سواء على مستوى العمل الدعوي أو الفعاليات الثقافية الدعوية والمواقع على شبكة الإنترنت، ولكن ربما لا يزال هذا النشاط في دائرة التثقيف الفقهي، وليس مواجهة التحديات المتعلقة بقضايا المرأة في المواثيق الدولية، وما تحمله من خطورة على بنية الأسرة المسلمة في كل مجتمع مسلم".

وحين تعترف نورة السعد بإخفاقها؛ فإن الإخفاق يكون من الموطن التي يكون فيها الإخفاق من مواطن العزة، ففي لقاء لها مع مجلة المعرفة السعودية تقول: "أخفقت بجدارة في أن أكون منافقة! ولقد خسرت بعض مواقعي الوظيفية لأني كنت صريحة في إبداء رأيي في عدد من الوقفات الإدارية في مواقع عملي، وكانت إحدى زميلاتي تقول لي: ينبغي أن تكوني دبلوماسية! قلت لها: بل قولي: منافقة! بالطبع الفرق واضح بين الدبلوماسية الرشيدة وبين "النفاق"، وخصوصًا إذا كانت القضايا التي هي محور النقاش قضايا تتعلق بالمبدأ!! و"المبدأ" في حياتنا خصوصًا إذا كان يرتبط بقيم الأمانة والصدق، هو "الأصل" وليس العكس".

 وتضيف: أعترف أني فشلت ولله الحمد في تغيير بوصلة توجهاتي الفكرية مثل البعض؛ لتواكب متغيرات الحاضر، والاستسلام للموجة القادمة من تغريب!! وتقليد للغرب في معتقده وتوجهاته! وتمرير مريض وخائن لبرامجه وخططه القادمة الاستعمارية. وأعترف أني لا أهتم بما يقوله عني من أخفق في أن يكون "صامدًا"على مبادئه محافظًا عليها!!

ـــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

ـ مجلة المعرفة العدد 109

ـ موسوعة ويكبيديا

ـ مجلة الإسلام اليوم

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- جواهر - السعودية

15 - ربيع أول - 1431 هـ| 01 - مارس - 2010




لله درها واكثر من امثالها كم كانت كتاباتها رائعة وكانها البلسم الشافي على الجروح في زمن الفتن والله الذي لا اله الا هو ان اكثر ما كان يشدني في جريدة الرياض حرصي على مقالاتها التي كانت تنشر يومي الاحد والخميس وكم اظلمت الجريدة في عيني حين اختفت منها تللك السطور النيرة للاستاذة نورة تساءلت وبحثت حتى اكتشفت انها تكتب في الاقتصادية لكن ما يحز في نفسي هو قلة كتاباتها وندرتها ختاما ما اقول الا اصلح الله اعلامنا الذي امتلا بالكتابات الغثة والمفسدة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...