هدية لقلب أمي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هدية لقلب أمي

أدب وفن » دوحة السرد
07 - محرم - 1440 هـ| 18 - سبتمبر - 2018


1

تتشبث كفي بكفها. أقبض على يدها بقوة، أقبلها, وأنظر إلى وجهها النحيل، وإلى عينيها التي تزرع في نفسي الحياة.

- ماما أحبكِ.

تتبسم بألم ووهن "وأنا كذلك لين".

-ماما فلتخرجي من هذا المكان.

تشيح بوجهها للجهة الأخرى. وتترقرق من عينيها دمعة لتنزف على خديها بألم. أثب على السرير, والذي يهتز بوثبتي، أنظر لوجهها، وأتألم.

-ماما أتبكين!؟ هل أغضبكِ هنا أحد؟

أمسح بأناملي الصغيرة تلك الدموع. التي تنتثر على خديّ أمي. وأجدد من جديد كرهي لهذا المكان.. الذي يسجن أمي منذ شهور. فلا تزال عنها هذه الأسلاك وهذه الإبر. لكم أكرههم لأنهم يعذبونها.

-ماما:

وتجيبني بألم تكاد تخفيه، فلا تستطيع. "نعم يا حبيبتي..".

-فلتخرجي من هذا المكان المقرف.

-لا أستطيع يا حبيبتي. فأنا.. وتسكت.. وسكوتها يحرقني.. آه.. يا أمي! لم أعد لين الطفلة.. لقد كبرت، صدقيني لقد كبرت. وأصبحت قادرة على أن أسرح شعري، وأعد الشاي لوالدي. وأذاكر دروسي وحدي، وأهتم بمعاذ وخالد.

- ماما سأعتني بكِ، صدقيني فأنا قادرة على ذلك.

- لين! كفي عن إزعاج والدتك.

يبتر صوتي صوت والدي يدخل الحجرة، ووراءه الطبيب. "أف.. كم أكرهه!"يقف بمحاذاة سرير أمي، ينظر إلى الشاشة الصغيرة المثبتة فوق السرير.

- لماذا تعذب ماما؟ اتركها تخرج.

يلتفت ناحيتي يبتسم ابتسامة غبية..! ثم ينحني باتجاهي ويحدق في وجهي.

- أنا لا أعذبها! أنا أساعدها؛ لكي تعود معك ذات يوم للبيت.

- أنت تغرس في جسدها هذه الأدوات! إنها تبكي منها.

يحتوي وجهي بكفيه.

- يا صغيرتي: قلب ماما متعب قليلا.

أبتعد عنه، وأمسح عن وجهي آثار تلك اليدين التي تعذب أمي، وأفرد ذراعي. وأقول بتحدٍ: " قلب أمي كبير وواسع بحجم غرفتي. ويسعني أنا ووالدي وأخويّ!"

 

***

 

قلب أمي متعب! لا أستطيع نسيان هذه الكلمة. حتى بعد مغادرتي ذلك المكان. وبعد أن لمست يد أمي للمرة الأخيرة قلت: "سأعود غدا لآخذك معي".

وقبلت جبينها الطاهر، وارتسمت على شفاهنا بسمة رائعة. أما اليوم فسأنزع عنها هذه القيود، وسأصرخ في وجه الطبيب: "لا تقترب من ماما. ولا تلوثها بيديك المتسختين "نعم سأصرخ، فأنا لم أعد طفلة! لقد كبرت وكبرت.

- بابا هل تحب ماما.

- نعم يا لين أحبها.

-فلماذا كنت تصرخ في وجهها حينما كانت معنا؟ وتقول لها بغضب: "لا تقتربي من المطبخ. ولا تنظفي البيت! يصمت والدي بعد أن يبتلع غصة كبيرة تقف بألم في حلقه.

-بابا: قلب ماما كبير نسكن فيه كلنا، فهي دائما تقول: إننا في قلبها. وليس كما قال ذلك الطبيب، أليس كذلك..!؟

- نعم يا لين. نعم.

- بابا أنا أحبكم جميعا. أحب ماما وأحبك أحب معاذا وخالدا.

- وأنا كذلك.

-بابا:

ينظر إلي والدي، ويقول:

- كُفي يا لين عن الثرثرة، وإلا..!

- حسنا لن أتكلم، سأكون خرساء.

- هكذا أفضل.

- أفضل طبعا، لكني أحبكم.

-ثرثارة يا لين.

يتشنج وجهي استعدادا لموجة بكاء عارمة. وأطلق صرخة مكتومة لتدوي في السيارة:

- أين أنت يا أمي!

يمسح على رأسي:

- حسنا..! اصمتي ها قد وصلنا؟

- سأخبر أمي. أقسم إني سأخبرها.

- هيا لين! لنشتري لها الورد الذي تحبه.

يقبض على كفي الصغيرة، ونشتري الورد. وأحمله بين ذراعي وأردد في نفسي:

- سأهديه لقلب أمي!

في ممر المشفى: وقبل وصولنا لحجرة أمي. شيء ما جعل والدي يركض مسرعا ويتركني خلفه! سرت إلى حيث حجرة أمي، وأنا أنادي:

- ماما جئت بالورد الذي تحبينه!

لكن الهدوء كان قاتلا، والسرير كان فارغا، والأسلاك متدلية! صرخت:

- ماما أين أنت؟! ماما هل ستخرجين معي كما وعدتني؟!.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...