هروب الآباء من أسئلة الأبناء. لماذا؟!

كتاب لها
18 - رجب - 1437 هـ| 26 - ابريل - 2016


1

قد ينظر بعض الآباء إلى تساؤلات أبنائهم التي يطرحونها بشكل مستمر ومتكرر على أنها (ورطة) أو "محرجة" وأحيانا أخرى "مضيعة للوقت".

يتبرم بعض الآباء من الأسئلة، بل تمثل الإجابات التحدي الأكبر لهم،  وتختلف طرائق وأساليب تعاملهم مع الأسئلة، فالنهر والتهرب ومعايرة الابن بخطأ وقع فيه، من الأسلحة الفتاكة التي يشرعها الآباء في وجوه أبنائهم لإثنائهم وإلهائهم عن أسئلتهم، وكل هذه الطرائق في التعامل مع أسئلة الأبناء خاطئة، فعدم تقدير الأب لأسئلة الابن لها عواقب وخيمة؛ لأنها تقتل لديه موهبة الإبداع والابتكار.

إن الأسئلة هي العصا السحرية التي يفتح بها الطفل كل العوالم الغامضة بالنسبة إليه، خاصة مع سنواته الأولى، وسلب العصا السحرية منه يحكم عليه بالبلادة، ويدفعه لايثار الغباء على الذكاء، والخمول على الإبداع،هذا عن الابن الانهزامي.

          أما الابن المثابر الذي لا تفيد معه كل تلك الحجج، فإنه سيكمل طريق البحث ليسأل شخصا آخر داخل العائلة أو خارجها، قد يحصل على إجابة شافية أو لا، لكنه سيظل يبحث، من خلال التلفاز  نافذته الوحيدة على العالم،  ولن يستطيع الاستفادة من الإنترنت؛ لأننا نتحدث عن سن صغيرة، فما زال الابن في سنواته الأولى.

ما الذي يضير الآباء أن يُجلس ابنه بجواره ليبحثا سوياً عن إجابة لسؤال، أو يرفع سماعة الهاتف للاتصال على صديق متخصص في الموضوع الذي سأل  عنه الإبن.

على الآباء أن تتهلل وجوهم عندما يطرح الابن سؤالا، وعليهم أن يحتفوا بكل سؤال يطرحه الابن، لأنه جاء بعد جهد في التفكير، فلم ينظر الابن لما حوله تلك النظرة الاعتيادية، بل تفحص وقارن حتى يعي الاختلاف فيما حوله.

على الآباء أن يؤمنوا أن كثرة الأسئلة من جانب الأبناء ظاهرة صحية، عليهم الفرح بها لا الضجر منها، فطرح الأسئلة حتى لو كانت من البديهات، كانت السبب في ولادة الشخصيات الهامة التي غيرت العالم والتاريخ  نيوتن تساءل لماذا سقطت التفاحة على الأرض؟ ولم تصعد إلى السماء فاكتشف الجاذبية، فعلى شاكلة سؤال نيوتن يحاصرنا أبناؤنا بعشرات من الأسئلة التي لا تقل أهمية عن سؤال نيوتن.

يعترف بعض من الآباء ممن لديهم الوعي بفضل أسئلة أبنائهم، وقدرة تلك الأسئلة على تحفيزهم للبحث  عن إجابات لموضوعات كبرى نُظر لها على مدى عصور على  أنها من المسلمات، والتي لا تستوجب البحث أو المناقشة.  Top of Form

Bottom of Form

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...