هروب الفتيات: متى يفهم الليبراليون الدرس؟

رأى لها
04 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 14 - يناير - 2016


هروب الفتيات: متى يفهم الليبراليون الدرس؟

يواجه المجتمع السعودي ظاهرة غريبة وحديثة عليه، وهي ظاهرة هروب الفتيات من منازل أولياء أمورهن، الأمر الذي جعل العديد من المراكز البحثية تحاول إصدار إحصائيات وبيانات لفهم الظاهرة، وإيجاد حلول لها.

آخر الإحصائيات أصدرتها جامعة أم القرى بمكة، وبينت أن 96.3% من الفتيات الهاربات من منازل أسرهن سعوديات الجنسية، بينما تمثل غير السعوديات 3.7%.

اللافت في الموضوع أن غالبية الفتيات الهاربات هنّ من الدارسات، حيث بيّنت الدراسة أن 51.9% من الهاربات يدرسن في المرحلة الجامعية، و36.4% طالبات في المرحلة الثانوية، بينما تمثّل طالبات المرحلة المتوسطة النسبة الأقل بـ11.7%.

وأعطت الدراسة إحصائية لأعمار الهاربات من أسرهن، أوضحت من خلالها أن 54% من الهاربات أعمارهن بين 17 و21 سنة.

وتمثل الأعمار بين 22-26 نسبة 24.6% من الهاربات، بينما أعمار الفتيات الهاربات الأصغر من 16 سنة تمثلها نسبة 15%، وتتقلص النسبة بزيادة الفئة العمرية، حيث إن نسبة الفتيات الهاربات فوق سن الـ27 سنة تكون 5%.

لو نظرنا بعمق إلى هذه الأرقام، فسيظهر لنا جلياً، أن أكثر فئة تلجأ للهروب هنّ من المراهقات والدارسات، وهي من أكثر الفئات التي تستخدم التقنيات الحديثة والإنترنت والجوالات.

 

أهم ما في الدراسة، أنها حاولت الوقوف على أسباب حالات الهرب هذه، والتي جاء في مقدمتها: الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي، وأصدقاء السوء، والفهم الخاطئ للحرية، وتقليد الثقافات الأخرى، والوازع الديني الضعيف، ونقص الأمان العاطفي، والشعور بالمغامرة، وضعف ثقافة الحوار بين أفراد الأسرة، والفقر، وعدم المراقبة من الوالدين، واستخدام العنف من الأخوة أو الوالدين للفتيات.

وفيما تستطيع العائلات والأسر محاصرة الأسباب الأخيرة، تبقى النسبة الأكبر هي الانفتاح على الثقافات الأخرى، ومواقع التواصل الاجتماعية، الأمر الذي يحتم على المجتمع تضافر جهوده في سبيل إيجاد حماية أكثر قدرة على تأمين حياة الفتيات، وإيصالهن إلى بر الأمان تربية وأخلاقاً وحياة اجتماعية.

 

اللافت للنظر في هذا الأمر: أن بعض الشخصيات أو الجهات التي تدعو إلى الانفتاح بشكل أكبر على المجتمعات الغربية، وتمكين الحرية غير المسؤولة، وتقليد الآخر، تغلق أعينها تماماً حين الحديث عن مفاسد ومساوئ هذا الانفتاح، وكأن الحديث يدور عن مجتمعات أخرى. ولو ظهرت دراسة واحدة تشير إلى سلبية واحدة في المجتمع بسبب العادات والقيم، انبرت أقلامهم، وشحذ الجميع هممهم، لتوجيه سهام النقد إلى المنظومة الأخلاقية والدينية والعادات والتقاليد، وربما الدين كله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...