هروب فتاتين إلى كوريا الجنوبية وملف الولاية

رأى لها
08 - محرم - 1438 هـ| 09 - اكتوبر - 2016


هروب فتاتين إلى كوريا الجنوبية وملف الولاية

في خضم مطالبة بعض الجهات الليبرالية بإسقاط الولاية الشرعية للرجل على أهل بيته، ومع جملة ردرود الأفعال الخطابية والإعلامية على تأكيد حق الولاية، وتأكيد مسؤولية الرجل عن أمانته الذي وضعها الله سبحانه وتعالى في عنقه. وقعت واقعة عظيمة الشأن مؤخراً؛ لتسلط الضوء على جملة من المشكلات العميقة في هذا الملف.

هربت فتاتان من منزل أهليهما. توجهتا إلى بلد يبعد عن السعودية مسافة 8500 كيلو متر تقريباً، إلى كوريا الجنوبية، في رحلة تمتد لعشر ساعات على الأقل بالطائرة.

الفتاتان لا تتجاوز أعمارهما الـ 20 عاماً، إحداهما كانت تعمل وتدرس، لكن وبدون علم والدها، دخلت إلى نظام "أبشر" وتمكنت من إصدار موافقة سفر باسم والدها لها، مكنتها من المرور عبر منفذ الجوازات في المطار، والسفر إلى كوريا الجنوبية، برفقة إحدى صديقاتها.

 

يندرج هذا الخبر تحت ملف "هروب الفتيات" ليلتحق بعدد من حالات الهروب، كان آخرها هروب فتاة من أهلها خلال رحلة سياحية إلى تركيا، ودخولها إلى جورجيا عبر سائق تاكسي. لكن حدوث هذا الأمر في فترة تشهد فيها مواقع التواصل الاجتماعية حركة ليست يسيرة حول ملف الولاية، يجبر الجميع على الوقوف في جانب واحد. هو مصلحة الأبناء.

قد ترى تيارات ليبرالية ومن والاها أن بعض أولياء الأمور بالغ وتشدد في قضية الولاية، ولكن في النهاية هي أخطاء فردية، لا تعمم على مفهوم الولاية كاملة. ولكن ما قولهم الآن وقد كشفت حادثة هروب الفتاتين مخاطر ومفاسد ومشكلات أبعد بكثير من مجال رؤيتهم المحدودة.

لم يأت في الشرع ما هو مخالف لصلاح الأمة والأبناء، ولا يمكن أن يكون شرع الله سبحانه وتعالى ضد الفطرة وضد المصلحة البشرية. والولاية التي وضعها الله ووضع الشارع في عنق "الراعي" هي مسؤولية العقل والمصلحة للأبناء.

 

تتقاذف أبناءنا اليوم أمواج من المسلسلات الهابطة، والثقافات الغربية التي قد تسلب عقول بعض المراهقين، فضلاً عن ألعاب وبرامج ونماذج قد لا يتمكن بعض المراهقين من تجاهلها، وقد لا يمتلكون سلاحاً ضدها. إلا أن الآباء لديهم القدرة على ضبط حركة التجاوب مع هذه المشكلات. والوقوف في وجه مفاسد كبيرة.

تثير هذه الحادثة تساؤلاً مشروعاً، كم فتاة يمكن أن تسافر خارج المملكة بحثاً عن زيف الأحلام التي يزرعها الإعلام، بحال تم إسقاط الولاية الشرعية؟ وهل لو تعرض أحد المطالبين بإسقاط الولاية، لهروب ابنته، أو هروب ابنتها لدولة ككوريا الجنوبية سيستمر في دعم هذا التوجه؟

سؤال قد لا يحتاج إلى إجابة، بقدر ما يحتاج إلى إعادة تفكير بمنطق أخلاقي واجتماعي وديني.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...