هل استعد أبناؤنا للدراسة حقا؟!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
01 - ذو القعدة - 1435 هـ| 27 - أغسطس - 2014


1

بداية العام الدراسي، التعليم، الإجازة، أمانة تربية الأبناء

هل استعد أبناؤنا للدراسة حقا؟!

حسين سويلم

بعد أيام قليلة يستقبل الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور والمجتمع بأسره عاما دراسيا جديدا، بعد إجازة صيفية حظي بها الجميع من أجل استئناف الدراسة، بعد الترويح عن نفوسهم بعد تحمل الضغوط والمسؤوليات طوال عام مضى. وكانت الإجازة فرصة سانحة لذلك الترويح والتخفيف، استغلها البعض أحسن استغلال. وأخفق آخرون في ذلك، فمرت الأيام يوما وراء آخر، دون أن يشعروا بتغيير يذكر على نمط حياتهم، ولم يعبؤوا بأن يطوروا من أنفسهم، أو يتعايشوا مع حدث الإجازة التي شرعت لمقاصد عدة، ومنها: أن يفصل الإنسان بين مرحلة يكون قد ضغط نفسه فيها بالعمل أو المذاكرة، أو غير ذلك عن مرحلة أخرى عبر الترفيه والترويح عن النفس، بما شرعه الله من متع مباحة لا تتعارض مع صحيح الكتاب والسنة، وما تعارف عليه الناس حتى يستعد لمرحلة جديدة من مواصلة الكد والجهد والكفاح العمل الذي لا ينتهي إلا بموت الإنسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها" (رواه الإمام أحمد، والطيالسي، والبخاري في "الأدب المفرد " وصححه الألباني) فالمرء يسعى جاهدا كي يحقق ما يصبو إليه في الحياة، من تعليم أو عمل أو بناء أو زراعة أو استثمار أو تجارة أو غيرها من مناحي الحياة المتعددة.  وفي غمرة ذلك قد ينسى نفسه دون أن يروح عنها أو يجدد مياه شبابها، التي ربما أسنت من طول الجهد والتعب، فحُقَّ له أن يلقي حجرا فيها ليحركها، ويغير من معالمها حتى يتسنى له مواصلة مشواره، لذلك كان ضروريا لكل إنسان أن يأخذ إجازة ليجدد نشاطه ويروح عن نفسه، ويكون ذلك بالسفر إلى أماكن دينية للعمرة والزيارة، أو أماكن تاريخية للعظة والاعتبار، أو لأماكن سياحية للتنزه والراحة والاستجمام ففي السفر فوائد جمة.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سافروا تصحوا وتسلموا"رواه  أحمد، والطبراني في الأوسط، وغيرهما، وضعفه العلماء، وحسنه أحدهم.

ومما ينسب للشافعي رحمه الله:

            تغرب عن الأوطان في طلب العلا            وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

             تفرج هــــم واكتساب معيشة                 وعلــــم وآداب وصحبــــة ماجد

ويقول أيضا:

ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ                  مِنْ رَاحَةٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ

     سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقـــــهُ          وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ

   إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ                 إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ

    والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست     والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصب

والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمةً              لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ

   والتَّبْرَ كالتُّرْبَ مُلْقَىً في أَمَاكِنِهِ               والعودُ في أرضه نوعً من الحطب

    فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبــــــــــــــهُ                    وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ

     وبعد انقضاء الإجازة وما فيها من تفريج للهموم وترويح عن النفس، يكون الإنسان قد وضع عن كاهله أرتالا من المتاعب والمشاق التي واجهته في ماضي أيامه، يستعد بعدها لعام دراسي جديد، ويكون مملوءا بالأمل والبهجة والسعادة والحبور، كأنه ولد من جديد، يقدم على دراسته بكل حيوية ونشاط، مودعا كل كسل حتى يكون جادا في دراسته. من أول يوم يحصل دروسه وينصت لمعلميه، ويأخذ بنصائحهم مظهرا لهم الجد والمشاركة الفاعلة معهم، مناقشا ومستفسرا ومحاورا يعبر عن وجهة نظره بكل أريحية، عضوا فاعلا في قاعة الدراسة لا يمر عليه شيء دون إدراك أو تفسير أو توضيح أو تعليق، ثم يعود إلى بيته ليراجع ما درسه في مدرسته، ويحل واجباته، ويكثر من التدريبات والتطبيقات التي تثبت المعلومة في ذهنه، وإن خفي عليه شيء أو استصعب عليه عاد في اليوم التالي ليسأل عنه معلميه إذا لم يجد إجابة شافية من أهله في البيت، أو إذا أراد أن يتأكد من الإجابة أو يعززها، وبذلك يكون قد سار على النهج الصحيح، والمتعلم بحرصه على دراسته واجتهاده فيها يكون قد أخذ الأمور بجدية واهتمام، واستطاع أن ينجز ويصل إلى ما يصبو إليه، ويحقق ما يريد مختصرا على نفسه الوقت والجهد والمال، وحتى ينتقل إلى مرحلة أخرى من مراحل حياته الدراسية أو العملية، فالمتعلم بعد أن ينهي تعليمه يستقبل حياته العملية مواصلا رحلة الكفاح، وهكذا المرء حتى يلقى ربه، فالعمل عبادة مع إخلاص النية لينفع نفسه ومن حوله ويرتقي بأهله ووطنه ليكون في مصاف الدول المتقدمة التي أخلص بنوها فوصلت إلى ما هي عليه من الرفعة والازدهار والسؤدد، فهنيئا لمن اجتهد ونال ما تمنى وأسعد نفسه وغيره وأسهم في بناء وطنه ورفعته.

     وفي الختام أهمس ببعض النصائح للأبناء بأن يحافظوا على الصلاة في وقتها مع جماعة المسجد، والانضمام إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم مبكرا، مع طاعة الوالدين والبر بهما، واحترام الكبير والعطف على الصغير والإحسان إلى الضعيف، وعدم السخرية من أحد مهما قل شأنه، أو تدنت وظيفته أو عمله، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يرعى الغنم، المهم أن يكون العمل شريفا مباحا، إضافة إلى الحضور إلى المدرسة مبكرا، وحضور كل الحصص،والالتزام داخل غرف الدراسة وخارجها واحترام المعلمين وتقديرهم، ومتابعتهم أثناء الشرح ومشاركتهم الرأي وسؤالهم عند الحاجة، والاعتدال في الطعام والشراب مع تقدير النعمة والمحافظة عليها، وممارسة التمرينات الرياضية المناسبة؛ فالعقل السليم في الجسم السليم، ومراجعة دروسهم أولا بأول والإكثار من التدريبات والتطبيقات.

وإلى أولياء الأمور أوَجِّه: أبناؤكم أمانة لديكم فليس المطلوب منكم توفير الأكل والشرب والمصروفات فقط؛ ولكن الرعاية الدائمة والتوجيه المستمر، والرقابة الحازمة، والنصح الغير محدود كل ذلك مطلوب أيضا جنبا إلى جنب مع الدعم المالي والمعيشي.

وللمعلمين أثْنِي: تقومون بخير عمل "فالعلماء ورثة الأنبياء" وعملكم تأجرون عليه في الدنيا والآخرة إذا أخلصتم النية، وبذلتم ما في وسعكم من أجل النهوض بأبنائكم الطلاب؛ فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وإذا كان العائد لا يوازي الجهد المبذول فحسبكم أن عملكم لن يضيع عند ربكم".

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...