هل دراسة التاريخ ترف؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هل دراسة التاريخ ترف؟

كتاب لها
07 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 29 - ابريل - 2012


1

هناك مَنْ ينادي بِمِلْءِ فيه: أعطوا التاريخ إجازة مفـتـوحة، وأسـدلوا السـتـار على فصـولـه؛ إنه حقبة انتهت، ومسرحية أدت دورها، ولا فائدة من إعادتها مرة أخرى!

حقا إن أمة تقطع صلة حاضرها بماضيها، وتعجز عن تدبر دروس تاريخها ـ أمة لا تستحق الحياة!

والعجيب في الأمر أنَّ مَنْ يُرَوّجُ لهذه الفكرة - في بلادنا - هم بعض القيمين على مراكز الأبحاث، والعاملين في المراكز العلمية والإستراتيجية في الغرب ومن لَفَّ لَفَّهم. أما هم فقد أباحوا لأنفسهم الغوص في التاريخ لاستخراج العِبَر والفوائد منه، وقوانين الحياة التي يرقى بها الإنسان ويهبط، أو لمعرفة أنجح الوسائل للتعامل مع الشعوب وترويضها وتسخيرها لمصالحهم!.

فنحن الذين صنعنا التاريخ وغيرنا رآه بمنظاره المتعصب ضدنا، ثم كتبه وفق رؤيته المتحيزة الجائرة وسخر حوادثه لتحقيق مآربه ومصالحه في بلادنا.

مخـطـئ مَنْ يـظـن أن الـغـرب يهـيمن علـيـنا بـقـوة عسـكـرية!! (وإن كان هـذا الأمر محققاً)؛ إنه استطاع أن يحلل مجتمعاتنا، ويضع يده على مركَّب الخطأ فيها، والخلل في كينونتها؛ كما أنه تـوصـل إلى عـناصر القوة فيها؛ لذا انكب على تعزيز الضـعف، وتقـويـض القـوة فينا، ولولا ما قام به من دراسة مستفيضة وعميقة لهذه الكتل البشرية، لما أحسن التعامل معها.

مَثَلٌ بسيط - يدخل في نطاق التاريخ - أضربه: كلٌّنا يعلم أن بلادنا جاءها فوج بعد فوج من الرحالة، أو خبراء الآثار من الـغــرب والــشـرق مـدعين أنهم قـدمـوا للتنـقـيـب عـن الآثـار أو للسياحة! وسجل هؤلاء ملحوظاتهم عن البلاد التي دخلوها، ودوَّنوا معلوماتٍ عن شعوب المنطقة وتاريخها التي حلوا فيها، وهذا هدف رئيس لهم (وإن تخفَّى بثوب الرحلة والسياحة)، بل إن بعضهم - كي يصل إلى ما يريد - دخل في الإسلام، وتسمَّى بأسماء إسلامية!

تــتابـع هـؤلاء على بـلادنـا، وتـنـاوبوا - ضـمـن خـطـة، ونصبوا لهم ركائز بشرية ومادية كانت - وما تزال - قنابل موقوتة للقوى الاستخرابية التي زحفت على بلاد الإسلام في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

إن فَهْمَ هذه الظاهرة (السياحة - والتـنقيب)، وكذلك ظاهرة الاستشراق، والبعثات الطبية، والعلمية والخدمات الإنسانية!!! ووو - لتربط بين عمل الرحالة والباحثين عن الآثار - ومن سلك مسلكهم، وتزيَّا بزيهم- والقوى المتسلطة على أمتنا سواء من خارجها أو من بني جلدتنا الذين يسعون جميعا إلى طمس الحقائق، وإبراز الباطل بثوب براق متخذين من تفوقهم التقني سلاحا مسلطا على رقابنا، وهم لم يدعوا علما يخدم مصالحهم (ولاسيما الدراسات الإنسانية) إلا وسخروه لتحقيق أمانيهم. فهل تعد دراسة التاريخ والعلوم الإنسانية بعد هذه الحقيقة ترفا؟!.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- كوثر - أستراليا

10 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 02 - مايو - 2012




كيف نعطي التاريخ إجازة مفتوحة وهو يسجل ما يحدث على أرض الواقع أول بأول
وما يحصل الآن سيدونه التاريخ ولن يرحم التاريخ الطغاة ولا الظلمة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...