هل من علاج لظاهرتي الترجل عند الشابة، والتأنث عند الشاب؟؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هل من علاج لظاهرتي الترجل عند الشابة، والتأنث عند الشاب؟؟

كتاب لها
17 - شوال - 1431 هـ| 26 - سبتمبر - 2010


1

كتبت مقالا بعنوان ( شباب متأنثون وشابات مترجلات ) ونشر في الموقع في شهر رمضان المبارك ؛ ولفت انتباهي تعليق لإحدى الأخوات – جزاها الله خيرا – تقول فيه: كيف نتعامل مع هذه الظاهرة ؟ بمعنى آخر ما العلاج؟

     نعم، إن من عيوبنا أننا إذا تطرقنا إلى مشكلة أو ظاهرة سيئة لا نقدم لها حلا؛ فربما أشرنا إليه إشارة عابرة أو لا يصل الحل إلى المستوى اللائق به؛ لذا أراني في هذا المقال مضطرا إلى الإسهاب في ذكر بعض الحلول في حدود ما تسمح به القواعد الفنية المتبعة في كتابة المقال.

     مشكلتنا في مجتمعاتنا أننا لا نعالج قضايانا إلا بعد أن تتورم، ويتعذر الحل أو يستحيل، أو نسوف حتى تكبر المشكلة؛ ثم بعد ذلك يبدأ الصياح، وقد يبدأ التفكير بالعلاج مبكرا إلا أن الأساليب المتبعة ليست مناسبة، أو لم تعد صالحة للزمن أو الحالة التي وصلت إليها المشكلة.

     فعلى سبيل المثال فتى بلغ مرحلة الشباب متروك الرعاية في البيت والمدرسة، والكل منشغل عنه؛ إنه صيد ثمين لكل صائد فاسد؛ لذا يحيط به قرناء السوء من كل جانب، فيبدأ بالانحراف رويدا رويدا والأبوان عنه غافلان، ثم تتسع دائرة الانحراف إلى أن تصل إلى مرحلة الخطر، وفي هذه الأثناء تأتي ملحوظات من المدرسة على هذا الشاب ومن بعض الغير، ويبلغ الأب ولا يأبه للأمر !!!!! فإذا وصل الفأس إلى الرأس هنا يبدأ الأب بالتحرك، ولكن الحالة أصبحت صعبة وتتطلب جهدا أكبر ووقتا أطول وتعاونا أوسع؛ وفتاة تسلم لقمة سائغة إلى لصوص القلوب الثلاثة ( الخلوة في غرفتها، وليس معها أحد، وأمامها كل وسائل الترفيه والاتصال ثم الإعلام الهابط في الغرفة، وصديقة السوء في المدرسة ) كيف تنشأ مثل هذه الفتاة على الفضيلة؛ لذلك أنصح الآباء ألا يدعوا أولادهم يسبحون في مناطق الخطر، ثم يتباكون عليهم إذا غرقوا؛ فلذلك يجب على المربين أن يحيطوا أولادهم إحاطة السوار بالمعصم، ولا سيما في مرحلة ما تسمى بالمراهقة!!! ( التربية بالمعية ) ؛ فالأب يصطحب معه ابنه صديقا له حيثما ذهب، والأم تتخذ ابنتها صديقة لها حيثما حلت، ويكون الأبوان قدوة لهما، والأهم من هذا أن يبحثا لهما عن صديق صالح بالنسبة للولد وصديقة طيبة بالنسبة للفتاة، كما يجب أن يملآ فراغهما؛ ويحرصا على إشغالهما بما ينفعهما، ويحببا إليهما القراءة والعمل النافع؛ والتربية في هذه المرحلة تعتمد على الإقناع والملاطفة، وعدم فرض الرأي بالقوة، وبناء الإنسان من الداخل، وهنا ينبغي ربط الشاب أو الشابة بالمربي ( للذكر ) والمربية ( للأنثى ) الفاضلين؛ كما يراعى تقوية الوازع الديني بمراقبة الله ولزوم طاعته والخوف من المسؤولية أمامه، ثم تحفيظهما كتاب الله تعالى، وتدريسهما سيرة السلف الصالح، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة الحكم والقصص الهادفة والشعر الذي يغرس القيم، والتركيز على دور الإنسان في الحياة وبيان غاية وجوده؛ ثم حث الشباب والشابات على ممارسة دورهم الدعوي وما له من أثر على تقدم المجتمع؛ وبهذا نربي أبناءنا على الشعور بأهمية التكليف الذي يترتب عليه الثواب والعقاب، وتجدر الإشارة إلى أنه في فترة التربية إذا وقعت أخطاء من الأبناء؛فإنها تعالج بالتنبيه ثم التوجيه غير المباشر ثم المباشر؛ ولا تستعمل العبارة إذا أغنت الإشارة، ولا بد من الرفق في المسألة، والبعد عن العنف والتشهير، والتشفي؛ بل لابد من استعمال الحكمة والتدرج ومراعاة الحال، وتجريع الدواء دفعة دفعة؛ واستخدام أساليب الترهيب والترغيب.

     لقد أعجبت بأحد الآباء – وهو يحمل شهادة عالية في الطب - يحضر كل يوم عصرا إلى المسجد مصطحبا أولاده الصغار بعد العصر ليتعلموا كتاب الله تعالى، ولا يبرح حتى يعيدهم إلى المنزل وهو يؤمن بدور الأم في تنشئة أولادها نشأة صالحة؛ ومن هذا الصنف الكثير من الآباء والأمهات الذين يستشعرون المسؤولية،ولا يفكرون كما يفكر بعض الآباء والأمهات بملذاتهم وشهواتهم تاركين أولادهم إلى المربيات والمربين الذين لا يحسنون تربية أنفسهم فضلا عن تربية غيرهم!!!!!!! وقد تسأل الأم أو الأب أين ولدك أو أين ابنتك، فيأتيك الجواب لا أدري يمكن أن يكونا في غرفتيهما!!!!!!

     لقد أطلت في عرض هذه المسألة؛ لأنها تلقي الضوء على كثير من الحقائق الغائبة عن أذهان كثير من المربين والمربيات، وأعتقد أن الأخت أم عبادة تريد مني غير ما ذكرت تريد أن أصف لها علاجا لمن وقع في المصيدة؛ ثم أخذ يتخبط فيها؛ ويحاول المسؤولون عنه أن ينتشلوه منها؛ وهنا أقول: لكل واقعة ما يناسبها من حل، وسأتطرق إلى بعض القواعد العامة لمثل تلك الحالات الصعبة ( الترجل عند الفتاة والتأنث عند الفتى ) ولا شك أن هناك سلوكيات يمارسها كل منهما تدخل كل واحد منهما في دائرة الآخر؛ لذلك على الأبوين فورا وبدون أي تأخير عزل الأولاد عن أصدقاء السوء ثم إبعادهما عن كل المؤثرات التي تعزز هذا السلوك فيهما سواء تعلق الأمر بطريقة اللباس أم الكلام أم الشكل!!!! ؛ ولو استعملت القسوة للوصول إلى هذا الوضع، فلا بأس؛ فالحالة هنا تتطلب شيئا من الحزم والعزم، كما يجب ملء فراغ هؤلاء بما يقوي جوانب الخير فيهم. أترى إذا دخل مريض مصاب بداء فقدان المناعة كيف يتعامل معه المستشفى؛ أو رجل مريض بداء الكبد الوبائي الخطر كيف يكون العمل معه، وهنا عندما أقول: استعمال الحزم والعزم والقسوة لا أعني بذلك أن ترتفع الشفقة على المريض؛ ولكن العطف الزائد ربما يفسد استعمال العلاج المناسب، وهذا يضر بالمريض ومن حوله؛ والجراح لا يستعمل المبضع إلا إذا كانت حالة المريض لا ينفع معها إلا الجراحة؛ وأمراض القلوب أشق من أمراض الأجساد؛ وتتطلب وقتا أكبر، وتحتاج إلى مربٍ تقي نقي صالح خبير مشفق على مرضاه شديد في الحق محبوب خلقه يعرف كيف يدخل على مريضه ويعطيه الجرعة المناسبة.

     إن نقل المرضى من بيئة إلى أخرى قد تكون علاجا نافعا، أو السفر بهم إلى مناطق يكثر الخير فيها ويقل الشر، ثم مراقبة كل وسائل الإعلام والاتصال، ومنعها من الوصول إليهم، وإن بدا هذا الأمر عسيرا لكن لابد منه؛ وربما يوضع أمامهم البديل النافع وهو متوافر والحمد لله. وربما استعمال الجرعات التربوية التي ذكرت في جسم المقال تنفع بإذن الله تعالى إذا خلصت نية المربي والمربية، ولا بد للأبوين من التضحية بأوقاتهما، وبكل ما يشغلهما عن هذا الواجب الذي لا مناص منه؛ فالأولاد أثمن وأغلى ما يعطى ويرزق الأبوان.

     أنا أعلم تماما أن ما طلبته من أرباب التربية في البيوت ممن ابتلوا بمثل هذه الوقائع المريضة – شاق وعسير؛ إذ أصبح مثل الكي بعد أن عز الدواء؛ لا ينبغي أن نتساهل في القضية بذريعة صعوبتها؛ فهي في نهاية المطاف – إن تركت – ستبتلع فلذات أكبادنا عاجلا أم آجلا، ونحن بتقصيرنا وغفلتنا مشاركون في تورم هذه الحالات المرضية، وأقترح لعلاج الحالات المستعصية بأن ننشئ في بلادنا مؤسسات خاصة، أو مراكز تأهيل يشرف عليها مربون ذوو خبرات عالية، ويتمتعون بسمعة طيبة، وهم قدوة في الخير؛ ثم توضع تلك الحالات في تلك المراكز، وتطبق عليهم برامج خاصة للشفاء من مرض التقليد الأعمى الذي يفقد فيه المقلد شخصيته، وبصبح تابعا للمُقَلَّد.    

     أسال الله تعالى أن أكون قد أسهمت في وضع صورة واضحة أمام المربين والمربيات ينتفعون بها في أثناء القيام بواجبهم التربوي، وأذكرهم بأن تقوى الله تعالى هي زادهم في الطريق؛ واستشعارهم بأهمية المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وأنهم مسؤولون عما فرطوا به - يهون عليهم  عقبات الطريق. والحمد لله رب العالمين .

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- ابتسام -

11 - جماد أول - 1433 هـ| 03 - ابريل - 2012




علاقتي بولدي قوية واصبحت حركاته تشبه حركاتي وتصرفاتي واسلوبي والكل يتهمني بانني السبب في رقته وميوعته مالحل احبه كثيرا ولا استطيع ان ابتعدعنه او اابعده عمره خمس سنوات

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...