هل من مبادر؟

رأى لها
18 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 27 - مارس - 2016


هل من مبادر؟

نشهد خلال هذه الأعوام حوادث تاريخية كبيرة، على الصعيد الإعلامي كإغلاق العديد من الصحف والمجلات الأجنبية والعربية، والتي كان لكثير منها تاريخ طويل من العمل الصحفي والتأثير القوي على الرأي العام.

ورغم المقولة الشهيرة بأنه ما من وسيلة إعلامية تلغي أخرى، إلا أن الواقع الإعلامي الراهن يسلط الضوء على حقيقة المخاوف من انتهاء العصر الورقي للصحافة، حيث توقع روبرت موردوخ- الذي خسرت إمبراطورتيه الإعلامية مليارات الدولارات - أن كافة الصحف المطبوعة ستتوقف تماما عن الصدور خلال العقد المقبل.

مما حدا بالجرائد والمجلات لبذل محاولات عدة للبقاء على قيد الحياة، كتقليص التكاليف من خلال خفض عدد صفحاتها، أو تقليص عدد ساعات العمل، أو فرض تسعيرة ضئيلة مقابل قراءة صفحاتها على خط مواصلات، أو وضع هدايا عينية مع كل عدد من المجلات، وغيرها من الوسائل التي أمدت من عمرها بضع سنين ليس إلا. خاصة بعد أن منيت معظمها بخسائر مادية هائلة؛ جراء انخفاض الاشتراكات، وانهيار الإعلانات.

من جهة أخرى: لم توفق بعض المجلات والصحف التي أوقفت طبعتها الورقية واكتفت بالإلكترونية؛ لأن هذه المواقع لم تكن إلا نسخة عن الجريدة الورقية، وهذا يعني أنها ستبقى خارج خانة المنافسة مع المواقع الإلكترونية التي أنشأت وفق معايير العمل الصحفي الإلكتروني، وأصبحت رائدة، ولها متابعون كثر.

وحين كانت تلك الصحف تتمتع بالتأثير والهيمنة الإعلامية، كان أصحاب التوجه الطيب يتوقون لإنشاء صحف إسلامية بمهنية صحفية عالية، لها ذات التأثير والقوة، حلم لم يكتب له التحقيق لأسباب لا مجال لذكرها هنا، وإنما الشاهد من الموضوع أن العصر الآن قد تغيير والثورة الإعلامية الإلكترونية غيّرت المقاييس التقليدية للعمل الإعلامي، وصار بالإمكان تحقيق هذا الحلم، فما الذي يمنع الآن من إنشاء صحيفة إلكترونية إسلامية، تتوحد فيها الجهود الفكرية والصحفية وتكون محضن الأقلام الإسلامية؟

 

ما من عذر الآن لعدم تحقيق مثل هذه المشاريع، وقد ذللت العقبات وأصبح بإمكان الجميع أن يكون لهم قنواتهم الإعلامية دون ترخيص أو تمويل، كما كان الحال مع الصحافة الورقية.

 

وهذا الأمر لا ينطبق على المؤسسات فقط وإنما الأفراد أيضاً، نحن بحاجة لمبادرات مؤسسية، ومبادرات فردية لإنعاش الإعلام الإسلامي، والاستفادة من الشكل الجديد للإعلام طالما أن الإنترنت مفتوح للجميع، والتطبيقات متاحة، وإن لم نبادر الآن سنعود بعد مدة لنسأل: أين التطبيقات والمواقع الإسلامية؟

الإعلام الإسلامي يحتاج لجهود مؤسساتية؛ لإنشاء صحيفة إلكترونية إسلامية عالمية بمهنية صحفية عالية، وكذلك يحتاج للجهود الفردية ولو بمقاطع يوتيوب، لتعليم الوضوء الصحيح مثلاً أو مناسك العمرة، والأخلاقيات الإسلامية، أو حقوق المرأة في الإسلام، والميراث وأمور أخرى كثيرة، يمكن أن تقدم بخطاب عصري، وأسلوب يتفق مع التطورات التقنية الحالية، بحيث يكون بحلة جديدة، وأسلوب متطور كي ينافس المواقع الأخرى ويجذب القارئ.

ومن يريد الوصول إلى القرّاء ويصنع التأثير فيهم، فهو أمام أعداد هائلة منهم تتابع اليوم وبكل شغف ما ينشر على الإنترنت حتى قيل إنه لم يسبق للصحف أن حظت بعدد من القراء كالذي حظت به  المواقع اليوم عبر الإنترنت، والتي سجلت أرقاما قياسية. فهل من مبادر؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...