هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هل نحن بحاجة للتثقيف الجنسي

دعوة وتربية » نوافذ
12 - صفر - 1440 هـ| 23 - اكتوبر - 2018


1

من حكمة الله عز وجل في خلقه: أن خُلِقت الغرائز في النفوس(*)، وزُيِّنت الشهوات للناس، كما قال تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14.

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن فتنة الشهوات من أشد ما يخشاه على أمته، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ، عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»(متفق عليه أي أخرجه البخاري ومسلم).

ولعظم هذه الفتنة وعد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل ضمن الجنة لمن اتصف بالعفة فقال: "مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ"(أخرجه البخاري).

ومع تطور وسائل الإعلام والاتصال، وانفتاح المجتمعات الإسلامية على المجتمعات الأخرى، زادت وسائل الإثارة والإغراء، ووظِفت التقنيات الحديثة في استثارة الغرائز وتأجيجها، إما بدافع الربح المادي، أو الإثارة، أو نشر الفاحشة بين الناس.

ومن هنا يأتي السؤال كثيرا: هل نحن بحاجة إلى تثقيف جنسي؟ أو ما يسمى بالتربية الجنسية؟

والإجابة بنعم أو لا على مثل هذه الأسئلة اختزال للموضوع، وإجمال في مقام يقتضي التفصيل.

وبناء عليه يمكن أن نقول: إن الخطوة الأولى تتصل بتحديد مفهوم التثقيف الجنسي، أو التربية الجنسية.

أما المفهوم الغربي، والذي يسود في جزء ليس بالقليل من وسائل الإعلام، فهو يعني الحديث عن قضايا الجنس وتفصيلاتها أمام الشباب والمراهقين ذكوراً وإناثاً، ولا شك أن هذا مرفوض، بل هو من إشاعة الفاحشة، وتأجيج الغرائز.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن للأسرة أو المؤسسات التعليمية تجاهل قضايا الجنس، وترك الشباب والفتيات يستمدون ثقافتهم ومعلوماتهم من وسائل الإعلام، أو الإنترنت، أو الأصدقاء والزملاء؟

وأحسب أن المربين يتفقون على عدم إهمال هذا الشأن، وعلى ضرورة معالجته بالطرائق الشرعية، وإنما الاعتراض قد يرد على المصطلح.

وأحسب أن الخلاف في المصطلح أمر واسع؛ فلا مشاحة في الاصطلاح، إنما العبرة بتحديد المفهوم تحديداً واضحاً.

وشيوع الدلالة السلبية للمفهوم: لا تقتضي رفضه مطلقا؛ فمفهوم الحرية وحقوق الإنسان على سبيل المثال مما تختلف في تفسيره الديانات والثقافات، وشيوع المفهوم الغربي لا يعني رفض المصطلح مطلقاً، بل إعادة تعريف المفهوم، بما يتفق مع المنهج الشرعي.

وبناء عليه، فالمؤسسات التربوية بدءا بالأسرة، فالمدرسة، فالمؤسسات الدعوية ينبغي أن تعنى بالتثقيف الجنسي وفق المنهج الشرعي، ومن محدداته ما يلي:

· نقد النموذج الغربي في الثقافة الجنسية، من خلال دوافعه، وأدواته، وصلته بالفلسفة الغربية ونظرتها للإنسان.

· التعريف بالغريزة، والحكمة منها ووظائفها، والمنهج الشرعي في التعامل معها.

· تزويد المتربين بالعلم الشرعي الكافي حول البلوغ، وأحكام العبادات المتصلة بقضايا الإنزال والمعاشرة، كالطهارة، والصيام، ونحو ذلك.

· تعريف المتزوجين بمسائل الحلال والحرام المتصلة بالاستمتاع بين الزوجين.

· تنمية التقوى والإرادة والعزيمة، التي تعين على مواجهة المثيرات والمغريات.

· تأسيس قيم العفة وإعلاء شأنها، وأنها انتصار للذات، وتحقيق للرجولة.

· تقديم الحلول والاستشارات، في التعامل مع المواقف المتصلة بالغريزة، ومساعدة من وقعت منه هفوة أو زلة فلاحقته تبعاتها وآثارها.

ومن المهم في أسلوب المعالجة وتناول القضايا الجنسية: أن يراعى الاحتشام والأدب الشرعي، والبعد عن الدخول في التفصيلات والألفاظ التي تخدش الحياء وتثير أكثر مما تهذب.

وليس من الضرورة بل ليس من اللائق، وضع مقرر خاص بالثقافة الجنسية، إنما يتم تناول ذلك بما يحقق الأهداف التربوية وتنمية العفة، عبر سائر المقررات والبرامج التربوية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر: موقع المربي

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. محمد بن عبدالله الدويش

الشهادة الثانوية من المعاهد العلمية عام 1401هـ
بكالوريوس اقتصاد إسلامي من كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1405هـ
دبلوم عام في التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1415هـ
ماجستير في التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1422هـ.
الدكتوارة في التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1428هـ.

المسيرة العملية:
التدريس في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض من عام 1405هـ إلى عام 1416هـ.
معيد في قسم التربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من عام 1416هـ إلى عام 1417هـ.
باحث مناهج في إدارة تطوير الخطط والمناهج في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من عام 1417هـ.


- اللجان الرسمية والجمعيات المتخصصة:
عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن).
عضو اللجنة التربوية لمناهج العلوم الشرعية في المعاهد العلمية لمدة ثلاث سنوات من عام 1415هـ إلى عام 1418هـ.
مستشار في لجنة الإرشاد الاجتماعي بوزراة العمل والشؤون الاجتماعية لمدة عامين (1422هـ - 1423هـ)
عضو الأسر الوطنية لمناهج العلوم الشرعية في وزارة المعارف عام 1422-1423هـ
عضو اللجنة العلمية في العلوم الشرعية في المشروع الشامل لتطوير المناهج بوزارة التربية.
رئيس فريق التأليف للعلوم الشرعية في المرحلة الثانوية.
عضو اللجنة التربوية في مؤسسة مناهج العالمية.
مشرف على موقع المربي في شبكة الإنترنت


- النتاج العلمي:
له نتاج مسموع يصل إلى ثمانين شريط (معظمها في الجوانب الدعوية والتربوية)
له إنتاج مطبوع يصل إلى (15) عنوانا، من أبرزها (التربية الجادة ضرورة، المدرس ومهارات التوجيه، مقالات في التربية، تأملات في العمل الإسلامي، شباب الصحابة، فتيات الصحابة).
له مقالات في العديد من المجلات الإسلامية.
قدم عددا من الدروات التربوية، واشترك في لجان للتأليف وتعديل المناهج في وزراة التربية والتعليم وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.


العنوان على الإنترنت www.almurabbi.com
البريد الإلكتروني: dweesh@dweesh.com


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...