هل نعود إلى الديار؟!

أدب وفن » مرافئ الشعراء
04 - ذو الحجة - 1437 هـ| 07 - سبتمبر - 2016


1

في ضوء ما يجري من تهجير قسري لأهل داريا في دمشق، وما يتلو هذا العمل الإجرامي من محاولات أخرى في دوما ومعضمية الشام، ثم محاولة تهجير أهل الوعر في حمص،  وهذا مخطط خبيث يهدف إلى  تفريغ بلاد الشام والعراق واليمن من أهل السنة والجماعة، وإحلال روافض وباطنيين في تلك الديار لصالح المجوس وعباد الصليب.

قلت هذه الأبيات تعبيرا عن ألم الغربة التي عشنا مرارتها منذ أربعة عقود تقريبا، وهي تتكرر على أهلينا في هذه الأيام فإلى القصيدة تعبر عن هذه المحنة المرة:

*****

يا راحلين عن الديار ألا اصبروا           

إن الرحيل عن الديار ثقيل

 يا نازحين عن البلاد تَصَبَّروا         

إن النزوح عن البلاد جليل

ثم اطبعوا قبل الرحيل علامة           

توحي بأن الساكنين أُزِيْلُوا

وخذوا من الطين الجميل هدية        

 ُتوْمِـيْ بأن الراحلين فُلـول

وإذا رحلتم عن الديار فسلموا          

إن الديـار مَحِلَّــةٌ ومَقِــيْل

لما وضعنا كتابَ ربي جانبا           

وولجنا أبوابَ الفُسُوقِ نصول

وفتحنا للرجس الخبيثِ نفوسَنا            

هِنَّا وبصبص في البيوت نقيل

فرطنا فيها فاستباح جنابَها           

عُبَّادُ نار والصليبُ يجـول

لا تنسوا يا قومي شُجَيْرَةَ بيتِنا            

فالزهرُ يمْحُلُ والثمارُ تحـول

لا تنسوا تاريخا بنينا مجدَهُ           

والآن وا أسفي!! اراه يدول

نحكي لأحفاد لنا ألمَ النوى            

والبُعْدُ عن داري أراه يطول

كان الأُلى يا إخوتي أْسْد الشرى           

فذوى الحفيدُ ونام فيها الجيل

كيف الوصولُ إلى الديارِ وقد خلت         

من ساكنيها وَدُقَّ فيها طبول

ضيعتموني واتخذتم موطنا          

لا الأرض أرضي ولا اللسان سَؤُول

نُحْتُم عَلَيَّ ولم تصونوا عرضها         

قد زانكم في ذي الحياة القِيْلُ

عيشوا بغير دياركم ثم ارقدوا!!     

لا تندموا إن الحياة هُؤُول

قد كان دين اللهِ يُنْبَذُ بينكم           

ما راعكم غضبٌ ولا تخْذيلُ

رقِيَ الأراذلُ سلَّما في داركم         

عُقِلَ الحليمُ وَرُفِّعَ المرذول

إن عدتمُ للدين عَزَّ سماؤكم       

غام الظلامُ ولألأَ القِنْديل

يا نازحين عن المرابع أبشروا         

فالأرض أرض الله حيث يقول (1)

إن الصلاح هو الدواء من النوى            

لا السوءُ يُصْلِحُها ولا التبديل

الأرض يُوْرِثُها الكريمُ لمن وفى        

أما الشقيُّ فخاذلٌ مخذولُ

فإذا فقدنا ديارنا والوعتي!         

إن الوصول إلى الديار هزيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شرح المفردات:  

فُلول: جمع فَل: ما تناثر من أصل والسيف المنكسر.

هال الأمر يهول هولا: خاف ورعِب والمرأة من ينظر إليها تعجبه.

وهال الأمر فلانا: أفزعه فهو هائل والهول: المفزع والفزع والأمر الشديد والجمع أهوال وهؤول

النقيل: الغريب الذي ليس من أهل الدار!

دال يدول: تحول من حال إلى حال دولا ودولة، ودالت الأيام: دارت ودال الثوب: بَلِيَ.

 (1) يقول هنا بمعنى: يقرر ويبين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...