هل يصل الذكاء الصناعي إلى مستوى الذكاء البشري؟! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هل يصل الذكاء الصناعي إلى مستوى الذكاء البشري؟!

تقنية وإلكترونيات » الدائرة الإلكترونية
14 - شوال - 1434 هـ| 21 - أغسطس - 2013


1

الحقيقة إن هذا السؤال لم يبدأ في الظهور في السنوات الأخيرة فقط، كتطوّر طبيعي للطفرة التكنولوجية الكبيرة التي شهدتها البشرية مؤخراً.

هذا السؤال ظهر لأول مرة في العام 1950م!

منذ ذلك العام، ظهرت الورقات البحثية التي تتساءل عن إمكانية تحقيق ذكاء اصطناعي للآلات، يجعلها تفكر بطريقة بشرية. وبدأت بالفعل المؤسسات العلمية والبحثية في تدشين تجاربها وبرامجها سعياً لحل هذه المُعضلة.

الحقيقة، وعلى الرغم من التطور الهائل الذي لحق بمفهوم الذكاء الصناعي، خلال هذه الأعوام الستين، إلا أن العلماء والباحثين أدركوا أن الأمر ليس أبداً بهذه السهولة والتلقائية، وأنهم كلما توصلوا إلى إنجاز في هذا الشأن، ظهرت لهم معوّقات أخرى، ومشاكل متعددة تزيد من تعقيدها.

كانت المُعضلة الأولى التي واجهت الباحثين، هو كيفية جعل تلك الحواسيب الآلية تبحث في قواعد بياناتها عن المطلوب منها بكيفية تماثل التفكير البشري.

فمثلاً عندما يسألك أحدهم عن عنصر ما، رقمه الذري 27، ولونه أزرق أو أخضر. فسيقوم عقلك البشري بالوصل من خلال آليات طبيعية سريعة، عبر قاعدة بيانات ضخمة مخزنة في الذاكرة، أن العنصر المطلوب هو (الكوبالت).

الحقيقة أن الحواسيب حققت تقدماً هائلاً في هذا الشأن، وتستطيع الآن بضغطة زر في أي محرك بحث، التوصل لأي معلومة أو استفسار في عقلك، بسرعة هائلة.

ولكن، وعلى الرغم من هذه القفزة الهائلة لمفهوم (الذكاء الصناعي)، باعتبار أن تذكر المعلومات وانتقائها من وسط قواعد بيانات ضخمة، تعتبر في حد ذاتها عنصراً من عناصر الذكاء الأساسية، إلا أنه كانت هناك مشكلة أخرى أكبر.

المنطق:

هل يمكن أن تفكر الآلات بنفس المنطقية التي يفكر بها العقل البشري؟!

الحقيقة أن هذه النقطة، ثم التغلب عليها بشكل جزئي. فالآن، يمكنك أن تلعب لعبة الشطرنج مع الكمبيوتر، ومن الصعب جداً أن تهزمه، لأنه مُبرمج بشكل ممتاز لحساب التحركات المنطقية التي من الممكن أن تقوم بها، ومن ثمّ الرد عليها.

ولكنه – حتى الآن – لا يُمكنه أبداً التفاعل بنفس الكيفية البشرية. وهذه هي المشكلة العظمى التي يواجهها العلماء والمطوّرون.

الذكاء الصناعي مازال على بعد أميال ضوئية، عن أسلوب التفاعل الإنساني، حتى على مستوى الحواسيب المزوّدة ببرامج شديدة الذكاء الصناعي. جرّب مثلاً أن تتحاور عبر الإنترنت مع محاور آلي. ستجد أن حواره معك قد يكون منطقياً، ولكنك ستعرف فوراً أن محاورك ليس بشرياً.

شيء ما في أسلوب الحوار يجعلك تستشعر أنك لست أمام عقل بشري تفاعلي مثل عقلك، هذه هي النقطة الكُبرى – إلى جانب نقاط أخرى عديدة - تحيّر العلماء لسنوات طويلة، ويسعون لحلها بمختلف الطرق والإمكانات.

الذكاء الصناعي للآلات يتطور تطوراً سريعاً للغاية، وسيشهد حتماً قفزات ضخمة في المستقبل القريب والبعيد، إلا أن الكثير من العلماء يؤكدون أن مرحلة وصول الآلات إلى مستوى الذكاء البشري نفسه، سيتطلب حتماً فترة طويلة، ربما تبوء بالفشل الذريع في النهاية!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...