همة عالية

كتاب لها
20 - ربيع أول - 1425 هـ| 10 - مايو - 2004


سؤال يطرق السمع كثيراً من زهرات مجتمعنا: كيف أكون عالية الهمة؟ وهذا السؤال الذي يعتمل في النفس يدل على أن هناك قلباً متشوقاً للتميز و روحاً مليئة بالحب لهذا الدين..

وإذا علمت حبيبتي في الله أن دنو همتها فيه ضياع لكنوز كثيرة داخلها، وطاقات عظيمة تتمتع بها، فإنها سوف تبدأ في التأمل والمحاسبة لكيفية قضاء وقتها. وإن اللاتي يفكرن في كيف سيكون مستوى تفكيرهن بعد عشرين سنة، وكيف ستكون ثقافتهن، وكيف علاقاتهن ونجاحاتهن سوف يعملن على التخطيط منذ اليوم الأول. وإذا كان هذا التفكير ولد حرصاً عند كثيرين وكثيرات وهو لا يتعدى هموم ونجاحات فترة زمنية مؤقتة وهي هذا الحياة الدنيا القصيرة، فكيف بمن يفكر في حياته الخالدة في الآخرة التي سماها القرآن الكريم الحياة.

 إن فترة الشباب هي زمن الأحلام ووقت تشكل العقلية المبدعة المعطاءة، وإن التي يفوتها البناء في هذا السن فإنها تحتاج إلى بذل جهد مضاعف مع مرور الوقت. فتلك التي لا تتعدى اهتماماتها ملابس تتأنق فيها، أو أخبار الفارغين تتابعها، أو أمور ترفيه أخذت أكثر من القدر المعقول، أو تلك التي تمر عليها الأيام بدون زيادة في رصيدها الإيماني والثقافي والعملي كيف يمكن أن تضيف لحضارة أمتها؟ ومتى تبني ثقافتها في عصر القلم؟

وأكثر الأشياء التي تؤدي إلى دنو الهمم في نظري هو الجهل..الجهل بالنفس وبقدراتها وبدورها في هذا العالم. وكذلك الجهل بهذا الدين وعظمته، والجهل بالأحكام الشرعية، والبعد عن الأجواء العلمية الواعية التي تعطرها آيات الكتاب المبين وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والجهل بأنها تنتمي إلى أمة مجاهدة. إن التي تجهل أن هذه الدنيا مزرعة للآخرة حيث الخيرات الحسان، والنعيم المقيم، وحيث الراحة والسعادة الأبدية سوف تخسر كثيراً. وهذه الخسارة فادحة لأن مجرد قول كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولأن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. ولأن السئية بواحدة مثلها، فيالخيبة من غلبت سيئاتها حسناتها رغم هذا الفضل والإكرام.

وثاني الأسباب العجز والكسل ولذلك أكثر النبي صلى الله عليه وسلم من التعوذ بهما. الكسل في أمور الدراسة شئ سئ، والكسل في الدعوة وابتكار طرق ووسائل جديدة أمر مزعج، والكسل في تكوين علاقات طيبة تكون بداية لأخوة في الله تكسب حلاوة في هذه الدنيا علامة ضعف، والكسل في طلب العلم ينتج شخصية معتمدة على الآخرين في كل شئ، والكسل في القيام بحقوق الناس من خوارم المروؤه، كل هذا يوصف صاحبه بدنو الهمة. والكسل في القرآءة الجادة مقدمة لهزال فكري وعيش على هامش الحياة.

وثالث هذه الأسباب سماع الباطل من الغناء وقراءة الروايات التي تؤثر على الرؤية الصحيحة للأشياء، وكذلك مشاهدة المسلسلات والبرامج التي تقضي على الحياء وتشجع الرذيلة، وتهون من شأن القيم والمبادئ الإسلامية، وتحرض على التمرد على الآداب لا سيما في بعض القنوات الفضائية. هذا السماع يقضي على أزهار الخير في الشخصية السوية، ويحيل منها أشواكاً تجرح صاحبتها وتذهب الصفاء والنقاء في النفس خاصةً أوقات الحاجة.

 ورابع الأسباب ترك صحبة الخيرات..فالأخلاق تنتقل بالمجالسة والمزاملة. فلا

فعالية الهمة تجعل من نفسها مشروعاً نافعاً لكل من اتصل بها. وتتأمل دائماً كيف تكون شخصيتها وأسلوبها إن كتب الله لها الحياة بعد ثلاثين سنة..



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...