1
همس القوارير (2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

همس القوارير (2)

عالم الأسرة » هي وهو
16 - ربيع أول - 1428 هـ| 03 - ابريل - 2007


لا أذكر على وجه التحديد في أي ساعةٍ من ليلٍ أو نهار لمحتني، وبعض النسمات التي لا تعرفها مكة إلا شهوراً قليلة على مدار العام، تحمل نبرات صوتك القوي ، وأنت تستفسر عن حالي وأين أود الذهاب.

لا مفر من مواجهتك، فمثلك لا يُخدع، ولا حاجة لي في ذلك، ولقد بلغ السيل الزبى، ولكن عقلي الذي تحكمت من خلاله في كل حرف سقته إليك "آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله"، لم يعطل عمل قلبي وأنا أستقبل ذلك الرد الحنون وهذه الرقة التي فاضت من حروفك على غير ما اعتدنا منك حين أجبتني "صحبكم الله". ومن هنا رجوت إسلامك، في حين ما أمّل فيه زوجي، وإن أسلم حمارك!

ولأِن المرأة تنظر أعمق، والرجل ينظر أبعد، والامتداد يقتل الاتجاه، فلا غنى لك يوماً عن عمق نظرتي، تَحُد من بعد نظرتك التي قد تتوه في الحياة مع الاستغراق في هذا البعد غير المحدد باتجاه، و من هنا تكتمل الرؤية!. ويشهد الكون كله بأمر الله قصة إسلامك يا عمر.

هكذا كانت نظرتي وتوقعاتي لما أملاها علي إحساسي، وعقلي وفكري كانا نبع مفرداتي إليك، فكلٌ في مكانه! هكذا كنت أنا ليلى...

وتمر السنوات وتمضي الأعوام، قد أكون حاملة لنفس الاسم والرسم، أشبه بهما ليلى تماماً، ولكن أين أنا من المعنى والعمق؟ فأي قوة قد انطوى عليها عقلي؟ وأي فكر حملته و تحكمت به في مشاعري؟ وأنا أتأمل شخصيتك يا عمر وأتوقع وأستنتج.

عقلي وفكري، عوامل صلاحياتي وبقائي، أراك اليوم قد زهدت فيها، أم أنا التي عطلتها طائعة مختارة حين وضعتها على قائمة الانتظار، ولم أضع على قائمة التشغيل سوى عواطفي ومشاعري، فكانت المحرك الأول لأحاديثي معك بدعوى أنني أنثى وأن هذا سر تميزي!

أوَ ليست قمة التميز في الوسطية! وأن أعرف أنا وتعرف أنت متى يكون العزف على أوتار حبي ومشاعري، ومتى يكون البر وتكون التقوى! حين تعقد اتفاقية "تعاون" مع عقلي!.

تدعي دوماً أن العاطفة أنثى، والعقل ذكر، وليس الذكر كالأنثى، صدقت، ولكن لماذا لا تجمع النصوص بعضها إلى بعض!، وهل كل ذكر تراه رجلاً، وهل كل ذكر رجل ، فكم من النساء فيهن من الشهامة و المروءة و تحمل المسؤولية و الجرأة والحكمة ما يتفوقن فيه على كثير من الرجال.

من ألوم، أنت أم نفسي، وأنا التي اختزلت عقلي اليوم في أسئلة وبحوث و استقصاء، حول الرؤى والأحلام وأحكام الحيض والنفاس وحكم تعاطي الحبوب لصيام كامل رمضان، وهذا الذي أغراني بعذب حديثه ودبر بليلٍ للقائه معي وكأن ما كان بي ذرة من عقل، فأهرع إليك أصرخ وأستغيث من هذا "الحمل" الوديع! الذي لا تفطن أنت لمكري في الاحتيال عليه، بعض الأحيان على الأقل، حين كنت أنا المبادرة، فتأتي منك التحذيرات والتنبيهات بالابتعاد وعدم الاقتراب، ولكنك ما تحذر وتنبه على خطورة تنحية العقل بعيداً بدعوى أنني أنثى وأنني الضعيفة على كل الأحوال، فعذري قائم لديك! وحجتي ساطعة على الدوام أمام ناظريك، والحكم معد سلفاً بإدانته وبراءتي، مع أن كلينا عند الله تعالى سواء عند المحاسبة والسؤال!.

فما عساي أنتظر من خطابك إلي سوى الأحوط!، والأحوط هو الأيسر، ما كانت حججه ودلائله جاهزة بين يديك ولن تكلفك سوى استدعائها لمّا حفظتها عن ظهر قلب، بلزوم الستر و الحجاب، والتأكيد على فرضية النقاب، ليكن، وماذا بعد؟

بهذا تكونين أمة لوحدك، حين تقومين الليل كله، وتختمين القرآن في ثلاث وتتبعلين للزوج وترعين الأطفال، رائع! وماذا بعد؟!

مكانك تحمدي!

وإذا ما منحني الله ما يجعلني أتجاوز هذه المنطقة التي صار فيها نفعي لازما وإنما أردته أن يتعدى، ألن تراني أمة؟

ألن تحاول تأمل موقفي لمّا لم تخدعني دعاوى ضرورة مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية، فلما وجدتها في الكويت تتبنى خطاباً لا يصدر عن عقيدتي و شريعتي لم أمنحها صوتي لمجرد قناعتي بحقوقها السياسية وضرورة مشاركتها في هذه المجالات، وكان صوتي الذي أدرك قيمته وأنه أمانة سيسألني ربي عنها تماماً كما سيسألك أنت، كان هو الفيصل في تفوق الرجل وفوزه بهذه الانتخابات لما وجدت أن خطابه هو الحق، والحق أحق أن يتبع، هكذا كنت لما وضعت العقل في مكانه، ولم تقدني عاطفتي لتأييد المرأة لكونها من جنسي، فليست على كل الأحوال تمثلني.

أما تستدعي لذاكرتك موقفي لما تحديت البرلمان التركي كله حين ساومني على الحجاب أيضاً من أجل الانضمام إلى صفوفه، فلم أقبل.....( مروة قاوقجي)..... أما تُدرج في حساباتك أنها أمة في هذا الزمان لوحدها؟

ألن تحاول هنا التوقف وإعادة النظر عسى لغة خطابك أن يشملها التجديد لمّا تستخرج دروسا من "سرية" بيت حانون لما خضتها بقيادة جميلة الشنطي التي تربت على فكر وتربية من  قدموا للعالم كله نموذجاً، كنت أنا رقم مميز فيه! هكذا الشمولية عندهم، زعموا!

قد لا تكون جميلة حافظة للقرآن كله، أو قائمة لنصف الليل أو ثلثه، أو آخذة بأدلة من فرضوا النقاب، ولكنها كانت قائدة معركة، أما تحب أن تشملها بحديثك عندما تتحدث عن المرأة الأمة، أم يكفيني ما قاله بحقها يوسي بيلين، وعاموس و زئيف:

 {{أبدى عدد من القادة والعسكريين الإسرائيليين إعجابا شديدا بنساء بيت حانون، اللاتي نجحن في تحرير مقاومين كانوا محتجزين داخل مسجد، معتبرين الحدث "أسطورة تاريخية ستدرس وسيحرص العرب والمسلمون على الاقتداء بها في جميع أنحاء العالم، وقال يوسي بيلين رئيس حركة «ميريتس» والذي شغل منصب وزير القضاء، «إن ما قامت به هؤلاء النسوة هو أسطورة، وموقف بطولي سيضفي المصداقية والاحترام على النضال الوطني الفلسطيني»، واعتبر في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية الليلة قبل الماضية أن «هؤلاء النسوة سيصبحن مثالاً سيحرص على الاقتداء به الفلسطينيون والعرب والمسلمون في جميع أرجاء العالم»، من جهته، اعتبر الجنرال زئيف شيف الخبير العسكري والإستراتيجي في صحيفة "هآرتس"، "أن نساء بيت حانون صنعن تاريخا بعدما تزودن بإيمان كبير وعقيدة صلبة جعلتهن يقدمن على هذه المخاطرة"، التي قتلت ثلاثا وأصابت عددا كبيرا منهن؛ من أجل العمل على فك الحصار عن المقاومين الفلسطينيين الذين كانوا محاصرين في المسجد، واعتبر شيف أن ما قامت به هؤلاء النساء بقيادة النائبة عن حركة حماس جميلة الشنطي سيسجل "كحدث مهم وسيدرس في كتب التاريخ،  وبدوره قال عاموس هارئيل المعلق العسكري الإسرائيلي البارز «إن أحداث بيت حانون تدلل بما لا يقبل الشك على الدور الكبير الذي تقوم به المرأة الفلسطينية في مقاومة القوات الإسرائيلية»، مشيرًا إلى أن الكثيرين سيكتبون عن "دور المرأة الفلسطينية في الكفاح ضد الإسرائيليين}}.**

يا أيها العالم، يا أيها الداعية، يا أيها الكاتب و المصلح، إن لكل قوم وارث، ولو فطنت لشخصية ليلى جيداً وعكفت على البحث عن ورثتها ستجدهن، وإلا فمكانك تحمد!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** المصدر: لها أون لاين

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
همس القوارير (2)
-- مريم - الجزائر

17 - ربيع أول - 1428 هـ| 04 - ابريل - 2007




صدقت بارك الله فيك وا حسرتاه على رجال الاسلام تقودهم نساء الكفار(كوندوليزا و ما شابه)

همس القوارير (2)
-- منى - مصر

09 - جمادى الآخرة - 1428 هـ| 24 - يونيو - 2007




صدقت يا اختى غادة..
و لكن أيضا يجب علينا نحن النساء أن نصبح من ورثة ليلى و أمهات المؤمنين.. يجب أن نتخلى عن السلبية المتفشية بيننا .. كالبنات مثلا و ما يفعلنه من تقليد أعمى لما يأتى من ثقافات لا تفيدنا في شيء و لا تحافظ على تقاليدنا... فكلنا راع و كلنا مسئول عن رعيته

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...