هموم الأسرة في الصيف (1ـ2)

عالم الأسرة » شؤون عائلية
20 - رجب - 1436 هـ| 09 - مايو - 2015


1

     في كل عام تنتهي الدراسة، وتبدأ الإجازة الصيفية والتي تستمر ثلاثة شهور، وبدلا من أن تفرح الأسر بهذه العطلة؛ لأنها استراحت من متاعب المدرسة ومتابعة الأولاد في دراستهم وتربيتهم، نجد أن أغلب الأسر يركبها الهم والغم – كما يقال – إذ كيف تستطيع أن تملأ الفراغ الذي كانت المدارس تملؤه – تملؤه بما ينفع أولادهم، ويمنحهم الفائدة والمتعة، ويكسبهم مهارة، أو أكثر في شؤون حياتهم.

     ولقد كتبت وكتب غيري مقالات، واقْتُرِحت حلول، ووضعت مناهج لحل هذه المشكلة، ولكنها ما تزال تقض مضاجع الأسر. حيث إن الفتى والشاب إذا لم تشغله شغلك. هذه ناحية، وأما الأخرى، فهي: بم أبدأ؟ وكيف؟ ومتى؟ وأين؟ وما الخطة التي سأنفذ بها نشاطاتي، وهل علي أن أؤمن لأولادي أدوات ترويحية يقطعون أوقاتهم بها؟!.

     حقيقة هي مشكلة عويصة تقلق بال الكثيرين، وقد يضطر أولياء الأمور في بيوتهم إلى ملء الفراغ بطريقة عشوائية، لا تسمن ولا تغني من جوع، كأن يدعوا أبناءهم يمارسون الرياضة وقتا طويلا، أو يقضوا جل أوقاتهم مع وسائل التواصل بأدواتها المختلفة، أو برحلات مع زملائهم، أو بالسفر بهم إلى بلد عربي أو أعجمي، أو بزيارة الأقارب والأرحام في منطقة أخرى.

     وفي تصوري أن سبب المشكلة هو أن أغلب الأسر ليس لديها مشروع واضح الأهداف والوسائل والبرامج تحرص على تنفيذه، بل لا تفكر فيه قبل أن تدخل عليهم إجازة الصيف. والنتيجة إذا لم تقم الأسرة بوضع حل لهذه المعضلة؛ فإن الأبناء سينصرفون إلى زيادة ساعات النوم والرياضة، وقضاء وقت طويل أمام أفلام الكرتون والمسلسلات والثرثرة الفيسبوكية والتويترية – نسبة إلى التويتر -، والسهر الطويل أحيانا مع زملاء لهم إلى غير ذلك.

     ومهما تحدثنا عن حلول، فإن لكل أسرة وضعها الخاص، الذي ينبغي عليها أن تنطلق منه لإيجاد حل لمشكلة العطلة الصيفية، بما يضمن عدم انفلات الأولاد انفلاتا غير منضبط، وربما يتلقفهم أصدقاء السوء، وتلكم هي المصيبة!! أو أن الفتاة تلهو – داخل البيت – في مجلات ماجنة أو مع قصص تتلاعب بالمشاعر، أو متابعة أخبار الأزياء والفنانين عموما، أو الانصراف نحو ما يملأ البطون، ويفرغ الجيوب، وإن الفراغ والشباب والجِدة – الغنى – مفسدة للمرء أي مفسدة.

     إنه لابد لنا من مواجهة الحقيقة والمشكلة، بدلا من الهروب منها، وأبناؤنا هم فلذات أكبادنا، وهم أنفس ما نملك، وهم مستقبل الأمة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...