هموم الأسرة في الصيف (2ـ2)

عالم الأسرة » شؤون عائلية
01 - شعبان - 1436 هـ| 20 - مايو - 2015


1

تحدثت في المقال السابق عن مواجهة مشكلة العطلة الصيفية، وفي هذه الحلقة أعرض مشروعا للحل لهذا الهم، وهو قديم جديد، فلذلك – وقبل أن تهجم العطلة – ينبغي أن يجتمع الأبوان بأولادهما؛ ليتدارسوا وضع خطة لملء الفراغ، وتكون مهمة الوالدين التوجيه والترشيد، والمشاركة في طرح الحلول القابلة للحل وبأقل تكلفة، وأن يتوافر فيها عنصرا المنفعة والمتعة. وعلى المربين أن يملؤوا الفراغ الروحي لأولادهم الذي يجعلهم ينظرون إلى الحياة من منظار شرعي، وأن يكون الوقت ثمينا، ورضا الرحمن سابق على كل تخطيط؛ فلا ينجح مشروع بغير تخطيط، ولا يفلح التخطيط الخيالي الباهظ الثمن، والتنويع في البرامج والسرعة في إنجازها ضروريان.

    ولا يمنع أن يبدأ برنامج القضاء على الفراغ برحلة قصيرة، أو بتكثيف الزيارات لتقوية الأواصر الاجتماعية، أو ببرنامج رياضي أو مهني، ثم لا بد من البرنامج الثقافي. والمهاري، فالمهم في الأمر ألا يدع الآباء والأمهات أبناءهم فرائس للفراغ القاتل، فلا بد من التضحية من قبل الأبوين التضحية بكل ما يملكن من طاقات وإمكانات؛ كي لا يضيع الأولاد، فلا يقدم الآباء والأمهات أية مصلحة على مصلحة تربية النشء، ولقد ثبت نجاح التربية بالمعية، والقدوة الحسنة، ولا بد من المتابعة الدقيقة بشكل غير مباشر، ومعالجة الخطأ وهو حار، وتشجيع السلوك الإيجابي من غير ما تأخير، واختيار الأصدقاء الصالحين للذكور، والصديقات الطيبات للإناث.

وبما أننا مسلمون – والحمد لله – فماذا يضيرنا لو أشركنا أولادنا ببرامج ثقافية، وشرعية، ورياضية حيث يختار كل ما يناسبه، وهذا لا يعفي المربين من المسؤولية أمام الله تعالى من القيام بحق الملاحظة، والمتابعة، والمكافأة، والتشجيع والتعزيز والتربية  العملية، ينبغي أن نحبب إليهم القراءة، ونشجعهم عليها بوضع مسابقات على ما يقرؤون، وربما نشرك أولاد الجيران أو الأقرباء،  ونطلب منهم تلخيص جزء من كتاب، أو بيان الفائدة من قصة قرئت، وأن نعلق قلوبهم بمشكلات أمتهم، وأن يهتموا بما يحل بها، ويفكروا بما يخلصها منها، ونشدد على بناء شخصياتهم بعيدا عن  التقليد الأعمى، بل البحث عن الأنفع والأطهر والأنقى، ونربطهم بكتاب الله وسنة رسوله.

     أنا أعلم أن الطريق صعب، ولكن لا بد من مواجهة الواقع، والتحلي بالخلق الحسن. كما نشعرهم بقيمة هذه الدنيا، وأنها معبر للآخرة، فالحرص على الباقية مقدم على الفانية، وإذا استحضر العبد وقوفه أمام الله، وأنه مسؤول عن عمله، راغب فيما عند الله؛ فهذه  الدنيا لاشك  أنها ماضية. والإنسان ما هو إلا عابر وابن عابر؛ فتأمين مصلحة الابن أو الابنة الأخروية أهم من كل مصلحة دنيوية زائلة.

     وهكذا فإننا نلاحظ بأن التربية التي تملأ الفراغ، وتلبي مطالب الجسد والروح معا، وترتبط بدين الله تعالى، وتؤهل الإنسان بأن يكون رجلا صالحا سعيدا – تربية شاقة، ولكن إذا كان الكي آخر الدواء؛ فلا مناص من تعاطيه، وحتى لا نصل إلى هذا الوضع؛ فعلينا أن نواجه المشكلات أولا بأول، ونقدم العلاج الناجح والناجع، كما علينا أن نطلب الأجر ممن يملك الأجر سبحانه وتعالى.  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...