هناك شيئاً ما تغّير فيني

تحت العشرين » صوت الشباب
01 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 12 - يناير - 2016


1

كبرت وتغيرت ملامحي. لم تقل لي مرآتي ذلك، ولم أطبق دروس التشريح على جسدي حتى أتأكد من هذه الحقيقة. هي عدسات المراقبة والمكبرات والمرشحات التي تروني من خلالها، عكست لي أن هناك شيئاً ما تغير فيني!.

فجأة استبدل لقبي بحروف غير تلك الحروف التي تعكس البراءة؛ فالطفلة غدت مراهقة، وبعد أن كان يقال: "اتركوها طفلة" صار يُقال ألحقوها "مراهقة".

أجري وأجري وتلحقني حروفها "الستة" مراهقة أنت. أنت مراهقة تجر هذه الكلمة وراء أفعالي، رغم أني أتجنب حروف الجر، إلا إنه كما يبدو أن قوة هذه الكلمة وتأثيرها يخرج حتى عن القواعد اللغوية.

وتضاف إلى تصرفاتي، فأغدو مضافة إليها بعدما أضيفت إلي، تفصل حروفها مقاسي. حتى تغدو إحدى صفاتي وأغدو الموصوفة الداعية أنا.

ومنذ دخلت في هذه المرحلة صارت كلماتي محسوبة، ولفتاتي محروسة، وتصرفاتي جميعها لها أبعاد ومعنى، وجملي يقرأ ما بين سطورها، ونظراتي تفسر أبعادها، وكل شيء يحيط بي خطر يستدعي ابتعادي عنه، وابتعاده عني بعد أن كان كل شيء بالنسبة لي مباحا.

لو أنكم علموتني من سنيني الأولى في الحياة أن هناك ما هو غير مسموح، قبل أن تقفزوا بي فجأة إلى مرحلة الممنوعات خاصة وأن الخمس سنين الأولى هي أهم مراحل تكوين الشخصية.

لم أسخط من عدسات مكبراتكم، بل أردتها أن ترى الموهبة فيني، وأن تستقرأ قدراتي لتنميتها، وتأخذ بيدي لتطوير ذاتي.

هذه المرحلة التي أعيشها والتي تخافون وصولي لها، من أهم المراحل في عمري لتكوين شخصيتي، واكتشاف موهبتي التي إن أخذت محمل الجد تمهد الطريق أمامي لمستقبل واعد، أحقق فيه ما يفيد مجتمعي.

تخشون عليّ منهم من أفكارهم، تعاملوا معي ولو مثل ما يتعاملوا معي، ولا تكتفوا باللاءات والوعظ دون تقديم البديل الذي يأخذني إلى الطريق التي يتمنوني أن أصل إليه.

عندي طاقات استثمروها، وأفكار برمجوها، وقدرات طوروها، لكن لا تكتفوا بحراستي وتفحصي، لأنكم تجبروني لأن أتفحص في ذاتي، فأجد فيها ما تخافون أن أجده.

خذوا بيدي لأكتشف قدراتي، بدل أن أكتشف أنني بنظركم مراهقة، فأمعن في انتحال هذا الدور ببراعة.

تعلو أصوات هنا وهناك تحاول جذبي إليها تحمل أفكاراً بعيدة عن مجتمعي وقيمي التي نشأت عليها وتربيتها لازال غرسكم الذي غرستموه بي ينمو ويكبر ويترعرع.

رسائلهم جذابة فاعملوا على جذبي، ولا تكتفوا باللاءات أريد بديلاً يساند ما ترعرعت عليه، أريد حواراً يحترم أفكاري طموحاتي وتطلعاتي، ويراعي المرحلة العمرية التي أعيشها.

أريدكم بجانبي: فكونوا لي القدوة والمثل الأعلى. واجذبوني إلى طريقكم بالحكمة والموعظة الحسنة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...