هند بنت عتبة من معاداة الإسلام إلى دعاته

وجوه وأعلام
26 - ذو القعدة - 1439 هـ| 08 - أغسطس - 2018


1

تحولت هند بنت عتبة بن ربيعة ـ رضي الله عنها ـ من أشد المعادين للإسلام إلى داعاته، وأنجبت رجالا خدموا الإسلام ونصروه، منهم كاتب الوحي وخليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ.

 

عرفت رضي الله عنها بالشرف والعزة والكرامة، أسلمت يوم الفتح وحسن إسلامها، وهي زوج أبي سفيان، شهدت معه اليرموك.

 

قبل زواجها من أبي سفيان بن حرب ـ رضي الله عنه ـ ، كانت متزوجة من الفاكه بن المغيرة المخزومي، وكان الفاكه من فتيان قريش، فاتهمها بالفاحشة خطأً: فطلقها، فأخبرت أباها أنه كاذب عليها، فحاكمه أبوها عتبة بن ربيعة، فبرَّأها مما رماها به زوجها، وبشَّرها بأنها ستلد ملكًا يقال له معاوية. فندم الفاكه وحاول أن يسترضيها، فقالت له: إليك عنِّي، والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة، والله لأحرصَنَّ أن يكون هذا الملك من غيرك. فتزوجها أبو سفيان بن حرب، فجاءت منه بمعاوية.

 

ولها موقف مشهور في غزوة أُحد، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال، ويحرضن على القتال، فقالت هند فيما تقول:

إن تقبلوا نعـانق ونفرش النمـارق

أو تدبـروا نفارق فراق غير وامـق

 

وفي يوم أُحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين، ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة؛ فإن أباه كان من المشركين، وبقرت هند عن بطن حمزة فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها. ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها:

 

نحن جزيناكم بيوم بـدر

والحرب بعد الحرب ذات سعـر

ما كان عن عتبة لي مـن

صبر ولا أخي وعمـه وبكـري

 

أسلمت هند بنت عتبة - رضي الله عنها- يوم الفتح وحسن إسلامها، فلما بايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ النساء وقال في البيعة: "ولا يسرقن ولا يزنين". قالت هند - رضي الله عنها ـ: وهل تزني الحرة وتسرق؟! فلما قال: "ولا يقتلن أولادهن". قالت: "ربيناهم صغارًا وقتلتهم كبارًا"(رواه أبو يعلى في مسنده ورواه غيره وضعفه أهل العلم).

وشكت إلى رسول الله زوجها أبا سفيان أنه شحيح لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ"متفق عليه.

 

ولما أسلمت هند - رضي الله عنها - جعلت تضرب صنمًا لها في بيتها بالقَدُوم حتى فلذته فلذة فلذة، وتقول: كنا معك في غرور.

 

ولهند بنت عتبة مواقف مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول عروة بن الزبير: إنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: "جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ" قَالَ: وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"متفق عليه.

 

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بقتل هند بنت عتبة لما فعلت بحمزة، ولما كانت تؤذي رسول الله بمكة، فجاءت إليه النساء متخفية فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها، وقالت: لقد كنا منكم في غرور. وأهدت إلى رسول الله جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها، فدعا لها بالبركة في غنمها فكثرت، فكانت تهب وتقول: هذا من بركة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام.

 

شهدت هند غزوة اليرموك مع زوجها، وماتت يوم مات أبو قحافة في سنة أربع عشرة للهجرة الشريفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ قصة الإسلام.

ـ موسوعة أعلام النساء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ام احمد - فلسطين

29 - جماد أول - 1440 هـ| 05 - فبراير - 2019




لم تأكل كبد سيدنا حمزة هذه قصة مكذوبة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...