وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا تترك منصبها احتجاجا على العنصرية

وجوه وأعلام
18 - رجب - 1437 هـ| 25 - ابريل - 2016


وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا تترك منصبها احتجاجا على العنصرية

"المقاومة تكون بالصمود أحيانا وبالرحيل أحيانا أخرى، لتكون كلمة الفصل للمبادئ والحق"، بهذه الكلمات أنهت وزيرة العدل الفرنسية كريستيان توبيرا علاقاتها بالحكومة الفرنسية، بعد أن تقدمت باستقالتها في أواخر يناير 2016م الماضي، احتجاجا منها على مشروع قانون قدمته الحكومة ينص على إسقاط الجنسية الفرنسية عن الذين يثبت تورطهم في أعمال إرهابية.

 

ولم يكن اعتراض توبيرا دفاعا عن العنف والإرهاب، وإنما لأن قضية "سحب الجنسية موجودة أصلا في القانون المدني الفرنسي بالنسبة للأشخاص الذين يرتكبون جرائم خطيرة جدا، وفي حالات يحددها القانون بدقة، وبالتالي فما جدوى وضع قرار جديد؟"، بحسب قولها لوسائل الإعلام.

 

ولدت كريستيان توبيرا، عام 1952م في مدينة كايين الفرنسية، في أسرة متوسطة الحال لأم، كان أبوها يعمل بقالا في مدينة كايين، أنجبت أمها أحد عشر طفلا، بعد ولادتها في كايين في عائلة كبيرة، وكانت أمها بيرتيل منفصلة عن أبيها، وتوفيت أمها بيرتيل بعمر 49 سنة، تاركة خلفها 11 طفلاً.

 

كافحت توبيرا رغم ظروفها الصعبة، وتخرجت في الجامعة وحصلت على الليسانس في علم الاجتماع، بالإضافة إلى شهادة في العلوم الغذائية، ثم تدرجت في السلم التعليمي حتى أصبحت أستاذة جامعية في العلوم والاقتصاد عام 1987م.

 

تزوجت كريستيان توبيرا من السياسي رولاند ديلانون، وأنجبت منه أربعة أبناء، لكنها انفصلت عنه بالطلاق في عام 2002م بعد زواج دام عشرين عاما؛ بسبب الاختلاف في المواقف السياسية.

 

وتعد توبيرا إحدى مؤسسي الجمعية الزراعية (كاريكوب من أجل غوايانا)، وقد صارت المديرة العامة لهذه الجمعية بين سنتي 1982 و1985م. ومنذ 1990م هي عضوة في مكتب التعاون من أجل التجارة الخارجية في غوايانا، وهو مكتب تابع للحكومة الفرنسية في غوايانا (*).

 

بدأت مسيرتها السياسية عام 1978م مستقلة في الحركة الغوايانية المضادة للاستعمار (موغيويدي)، وهي الحركة التي أنشأها زوجها رولاند ديلانون عام 1974م.

 

 وكانت توبيرا تحرر المجلة المستقلة (ماوينا). وقد أوقف زوجها عام 1974م مع اثنا عشر شخصاً لضلوعهم في عمليات عنيفة في مؤسسات بترولية في غوايانا، كانت تهدف أعمالهم تلك للمساهمة في طرد الاستعمار الفرنسي من غوايانا. بعد ذلك صار عليها هي كذلك أن تعيش في الخفاء. سجن زوجها لمدة ثمانية عشر شهراً.

 

بعد وصول فرانسوا ميتران إلى رئاسة فرنسا عام 1981م توقفت توبيرا عن نضالها في سبيل استقلال غوايانا، وكرست نشاطها المهني بتوقيع عقد أستاذة باحثة في جامعة الكوبيك في مونتريال. وفي عام 1993م، أسست مع زوجها حزب (والواري) وترأساه.

كانت مرشحة حزب اليسار الراديكالي PRG في الانتخابات الرئاسية في عام 2002م، وكانت كذلك نائبة برلمانية في غوايانا الفرنسية منذ 1993إلى 2012م.

 

وفي العام 2012م تولت منصب وزيرة العدل الذي استقالت منه في يناير 2016م،  كاشفة  أن استقالتها من الحكومة جاءت على خلفية خلاف سياسي كبير بشأن مشروع إسقاط الجنسية الفرنسية في قضايا الإرهاب.

 

وقد أعلنت استقالتها خلال مؤتمر صحفي، عقدته لتوضيح الأسباب التي دعتها للاستقالة من الحكومة، أثناء تسليمها وزارة العدل للوزير الجديد جون جاك اورفواس.

 

الوزيرة الفرنسية المستقيلة بسبب رفضها العنصرية، اعتبرت أن هذا التدبير يضر بهوية الفرنسيين وبمبدأ المواطنة، وأوضحت أنها اختارت الالتزام بقناعاتها ومبادئها وبالتزاماتها تجاه الآخرين، معربة عن رضاها لما أنجزته على رأس وزارة العدل في ميادين مختلفة، منها الإصلاح الجنائي وسياسية دعم الضحايا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)غويانا الفرنسية، تعرف رسميًا باسم غويان (بالفرنسية: Guyane) هي أحد أقاليم ما وراء البحار الفرنسية، تقع على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، ولها حدود مع دولتي البرازيل، وسورينام. تعتبر غويانا الفرنسية، كما باقي أقاليم ما وراء البحار، إحدى أقاليم فرنسا المئة(موسوعة ويكيبيديا).

المصادر:

ـ شبكة الأخبار العربية

ـ موسوعة ويكيبيديا

ـ البوابة نيوز

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...