وصفات (روشتات) تربوية 2-5 لها أون لاين - موقع المرأة العربية

وصفات (روشتات) تربوية 2-5

الشجار بين الأبناء

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
14 - رجب - 1435 هـ| 14 - مايو - 2014


1

إن من أكثر ما يسبب الضيق والغضب للوالدين: هو الشجار المتكرر للأبناء, وهذه الظاهرة لا يخلو منها بيت. وبالرغم من أنها تعد مصدراً للإزعاج، إلا أنها لا تخلو من بعض الإيجابيات، فهي بمثابة تدريب للأبناء على التواصل والتفاعل، والقدرة على إثبات الذات، مع التسامح وتفريغ طاقاتهم. لذا فهي فرصة يجب استغلالها لتعليمهم مهارات إدارة الخلاف وضبط النفس. لكنها رغم ذلك كالملح إن زاد أفسد طعم الحياة.

وما يخفى على كثير من الآباء والأمهات أنهم قد يكونون سبباً مباشراً أو غير مباشر في شجار الأبناء. فالتفريق بين الأبناء، وتفضيل بعضهم على بعض بالمحبة أو العطاء، يخلق جواً من الغيرة تتشكل في شكل شجار متكرر.

وقد يعمد أحد الأبناء إلى الشجار مع من يشعر بقربه من والديه، في رغبة خفية لا شعورية في الانتقام، وعقاب أحد الوالدين على سلوك ما، بإثارة المشاكل مع المقرب له في حيلة دفاعية  خفية قد لا يدركها الآباء.

كما ويمكن أن يكون وسيلة تعبيرية للفت نظر الوالدين المشغولين عنه كأنه يقول: ها أنا ذا، أين أنتم عني؟

وإذا أبحرنا قليلاً في سيكولوجية الأبناء، فإننا سنتفهم أسباب الشجار، بتفهمنا للدوافع المحركة له. فمما لا يخفى علينا أن لكل سلوك دافعا يحركه. فإذا علمنا الدافع، استطعنا تفسير السلوك ومعالجته. فالابن الأكبر كثيراً ما يشعر بأن من هم دونه من الإخوة أخذوا ، واستمتعوا بامتيازات لم يمتلكها، فينشأ دافع الغيرة مع رغبته في فرض سيطرته على الأصغر منه. وكذلك رغبة الذكور في السيطرة والتحكم في الإناث. ورغبة الطفل الصغير في محاكاة الأخ الكبير وتقليده، واستخدام بعض ؛ مما يسبب له الضيق. مع وجود التنافس بين الأطفال الذين تتقارب أعمارهم أو مع من ينتمون للجنس نفسه.

وعلى مستوى الأسرة نجد أن العُنف الأسرى هو المحرك الأكثر تأثيراً لشجار الأبناء، سواء كان العنف في تعامل الزوجين مع بعضهما البعض أو مع الأبناء , بالإضافة إلى عدم إشباع حَاجات الطِفل. كل تلك دوافع نستطيع بتفهمنا لها الحد من الشجار، بالوقاية أولاً بتنمية الجانب الديني من ناحية احترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير. والالتزام الدائم بالمساواة بين الأبناء والاهتمام بهم، وباحتياجاتهم دون إفراط ولا تفريط؛ حتى  يكونوا وسطاً بين الدلال المفسد والحرمان المؤلم.

ومع ذلك فإننا حتماً لن نقضي على الشجار، وإنما نحد منه ونكيفه في اتجاهنا التربوي.

          وفي حال تكرر الشجار بشكل ، علينا البحث عن الأسباب والبدء بتطبيق بعض الأساليب التي تجعلنا نديره بشكل أفضل. ومن أهم ما يجب على الوالدين القيام به تجاهه، هو ضبط مشاعر الغضب للقضاء على أي محاولة للفت الانتباه من قبل الطفل. وكذلك تجنب تعنيف الطفل بالقول أو بالفعل، فالنار لا تُطفأ بالنار أبداً.

ومما يجب الانتباه إليه أن توجيه النقد واللوم يكون للسلوك لا الطفل. فذات الطفل لا ننقدها ولا نمسها بالجرح والتقليل من قدرها، فلا نقول له: أنت عنيف. أنت عدواني، إنما سلوكك عنيف. فالسلوك هو ما أنقده لأقومه. على أن نكون قدوة لأطفالنا في إدارة خلافاتنا الأسرية والزوجية، فالتعلم بالقدوة أقوى وأنفع من القول.

كما ويجب تذكير الأطفال بالآداب التي سبق غرسها فيه من قبل، وتشجيعه على تولي قيادة المشكلة، وحلها بعبارات تغذي فيه روح القيادة والمسؤولية مثلاً: أنا أثق بك، أرني ماذا ستفعل في هذا الموقف لحل المشكلة؟

مع تجنب الحكم السريع أو الالتفات للباكي. فليس بالضرورة أن يكون هو المظلوم حتماً, لذا فالتدخل يكون في حالة كان الشجار عنيفا، و قد يسبب الأذى لبعض الأطفال, أو كان فيه بعض الألفاظ غير اللائقة، فنحاول إعادة الأطفال إلى المسار التربوي الصحيح بكل هدوء. وفي غير هاتين الحالتين يكون التجاهل أولى؛ لترك مساحة كافية للأطفال للتعبير عن أنفسهم، وتدريب شخصياتهم على الاستقلال. على أن يتم الجلوس مع كل طفل كان طرفاً في المشكلة، والتحدث معه والاستماع إليه، بعد انتهاء الشجار؛ لإشعاره بالاهتمام و تنفيس انفعالاتهم السلبية. وجعله يستخلص دروساً يصحح بها سلوكه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...