وصفات (روشتات) تربوية 3-5

الألفاظ السيئة لدى الطفل

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
29 - رجب - 1435 هـ| 28 - مايو - 2014


الألفاظ السيئة لدى الطفل

إن السلوك الإنساني هو محصلة تفاعل الإنسان مع بيئته، و هذا السلوك خاضع لقوانين محددة، و نتائجه هي التي تحدد مصير هذا السلوك مستقبلاً.

لذا فإن سلوكيات أطفالنا مكتسبة من البيئة من حولهم بمختلف أشكالها، سواء البيئة الأسرية أو المدرسية أو الرفاق. وفي ذلك دلالة على أن السلوك مكتسب، ويتشكل بحسب ما يتم بعده من تعزيز أو عقاب.

فالكثير من الأسر تشتكي من تلفظ أطفالها بما لا يليق من ألفاظ سيئة. وإن كان ذلك مزعجاً إلا أنه لا يمكننا أن نلقي الملامة عليهم. فالكثير من سلوكياتهم مكتسبة من البيئة الأسرية والوالدين بالمقام الأول. فكيف سنمنع تلك الألفاظ، والوالدان يطلقانها عليهم باستمرار!

فالوقاية بامتثال البيئة المنزلية بالخلق الراقي يمثل التربة الخصبة لنمو ذلك الخلق في الأبناء. فالخطوة الأولى في تعديل ألفاظهم تتمثل في تعديل القدوة وإصلاح البيئة لديهم. بالاهتمام بالصحبة الجيدة والبيئة المدرسية المناسبة، ومن ثم الترفق في التوجيه والحوار معهم، بدلا من الغضب والضرب. والاهتمام بعدم تعزيز السلوكيات السيئة بضحكنا عليها. أو أن نطلب منه تكرار بعض الكلمات أمام بعض المقربين لاستحسان طريقته الطفولية في نطقها لكونه لم يحسن نطق بعض الحروف لصغره. ولنكن على حذر فمن شب على شيء شاب عليه.

ومن المهم التفريق بين المشكلة السلوكية التي تتطلب تعديلا والهفوات العابرة التي قد يطلقها لاستثارة الوالدين ولفت نظرهما، وهنا يكون التجاهل حلاً مثالياً. فمتى كانت الألفاظ ظاهرة واضحة ومتكررة، فإنها مشكلة تتطلب حلا، أما بخلاف ذلك فهي غلطة يتم تجاهلها أو التنبيه عليها بلطف.

كما أن على الوالدين مراعاة الحوار مع الطفل قبل البدء بأي تعزيز إيجابي أو سلبي وتوضيح الخطأ له، ومن ثم ما السلوك المطلوب منه ليتم تعزيزه. ومع ذلك يتم تنبيهه أكثر من مرة، قبل البدء بخطة التعديل، وتبصيره بسلوكه السيئ وعواقبه ومعناه، فقد يكون لا يدرك معنى ما يقول؛ لذا فالحوار معه مهم، وذلك لأي سلوك سلبي عامة ولسلوك التلفظ السيئ خاصة. ومن ثم نتبع خطة تعديل سلوكه والتي ستكون بشكل ميسر كالتالي:

فمثلاً لو كان لدينا طفل يطلق ألفاظاً سيئة، فعلينا تتبع متى يطلق الألفاظ، بمعنى ما هي الظروف أو الأحوال التي يكون عليها الطفل قبيل التلفظ، ثم تحديدها وحساب تكرارها وأوقاتها ومكانها وطرق تعاطي الوالدين والمحيطين به من تعزيز أو عقاب.

     فلو أنه كان يطلق كلمات سيئة كلما تابع بعض البرامج على التلفاز، ويكرر ذلك في كل مرة ولا يجد رادعاً لسلوكياته. فإننا سنبدأ الملاحظة عليه وقت مشاهدته لتلك البرامج، وبمجرد تلفظه بكلمة سيئة يتم إغلاق التلفاز مباشرة، وحرمانه من المشاهدة لخمس أو عشر دقائق بحسب سن الطفل. ويتكرر حرمانه بتكرار تلفظه. مع التزام الحزم في ذلك.

وفي الوقت الذي يشاهد البرنامج كاملاً دون تلفظ فإنه سيحصل على عدد من النجوم في جدول متابعة سلوكه، والتي يمكنه أن يستبدلها بهدية أو حلوى أو نقود. مع الانتباه أن يكون الحرمان والمكافئة بعد السلوك مباشرة. وأن يستمر تعزيز سلوكه الجيد "وقف التلفظ السيئ" بالثناء على الطفل وتشجيعه بحصوله على مكافئات أكثر إن استمر.

وبعد تخلية الطفل من سوء الألفاظ، يتم تحليته بآداب التعامل والتواصل، كالاعتذار لمن يخطئ في حقه، وأن تدمج كلمات الشكر و الأدب في قاموسه اللغوي. مع تركيزنا على الإيجابيات في أطفالنا لتتعاظم في نفوسهم الإيجابيات، ويشع ثقة تطغى على سلوكه السلبي.

فالطفل كالنبتة الصغيرة كلما أحسنا العناية بها كلما نمت بشكل جيد. وكلما تم تقويم اعوجاجها مبكراً كلما كان ذلك أسهل وأكثر نفعاً.

إن تعديل أي سلوك لاشك يحتاج إلى صبر وجهد ومثابرة، فإصلاح الشيء أصعب من غرسه. ولقطف الثمر لابد من تذليل الصعاب والأخذ بكل الأسباب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...