وفاة أستاذ القرآن والسنة الشيخ محمد أديب صالح رحمه الله

وجوه وأعلام
10 - شوال - 1438 هـ| 04 - يوليو - 2017


وفاة أستاذ القرآن والسنة الشيخ محمد أديب صالح رحمه الله

شغل الشيخ منصب رئيس قسم القرآن والسنة في جامعة دمشق، وأستاذ أصول الفقه في كلية الحقوق، كما عمل رئيسًا لقسم السنة وعلومها، في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض سابقًا، وترأس تحرير مجلة "حضارة الإسلام".

 

ولد الشيخ الصالح ـ رحمه الله ـ في جنوب دمشق، عام 1926م، توفي والده وهو بعمر ستة أشهر، فتولت أمه رعايته، وتعد والدته السيدة نظمية بنت أحمد الطحان، ذات أثر واضح في مسيرة الشيخ، فقد فقامت على رعايته وتربيته، وهو ابن ستة أشهر فقط، وقد ضحت من أجله بعد وفاة والده وهي مازالت في بداية مرحلة الشباب، حيث لم يتجاوز عمرها الـ20 عاما، لكنها آثرت ألا تتزوج، وأن تكرس حياتها لطفلها الذي صار فيما بعد أستاذتا ومعلما وشيخا لآلاف الطلاب.

 

وقد تحدث الشيخ عن والدته وفضلها عليه، في أكثر من مناسبة، ومما قاله عنها: ولدت أمي في دمشق عام 1906م، وعاشت في قطنا مع والدي الذي توفي وسنّها يومذاك عشرون عاماً وستة أشهر، وحرصاً منها على تربيتي دون سلطان لزوج جديد، رفضت الزواج ثانية بعد أن خطبت غير مرة، وتفرّغت للعناية بي، صابرة على متاعب الطريق مجاهدة تقية، همّها ـ بعد استقامتها- أن ينشأ ولدها نشأة علمية صالحة.

 

 ويضيف: كانت وفاتها في الرياض بالمستشفى بعد تمريضها أياماً، وهي صابرة محتسبة في المنزل بيننا عام 1403هـ وتم دفنها في البقيع بالمدينة المنورة، إنفاذاً لما هو شبه الوصية. ولقد أسعدني وزادني شرفاً، وهذا ما أملكه أن جعلت إهداء رسالتي للدكتوراه "تفسير النصوص" قولي هناك: "إلى الرائدة الأمينة على درب اليتم الطويل. والتي ما زالت تتابع الطريق عطاء ووفاء، ترجو بهما الله واليوم الآخر. أمي، ويعلي مقامها في الآخرين.

 

وكان لصلة القرابة التي مع الشيخ إبراهيم الغلاييني، الذي شغل منصب مفتي دمشق وضواحيها منذ عام 1940م إلى أن توفي عام 1958م، أثر واضح في مسيرته العلمية، فقبل الدراسة الجامعية التزم  الشيخ الصالح بحلقات العلم، على أيدي نخبة من العلماء، وفي مقدمتهم الأستاذ الشيخ إبراهيم الغلاييني، التي مهدت للقدرة على إمكان التعامل مع بعض من أمهات الكتب في الشريعة واللغة العربية، ساعد على ذلك حفظ عدد لا بأس به من المتون.

 

حصل الشيخ على الكفاءة الشرعية والكفاءة العامة، ثم الثانوية الشرعية، والثانوية العامة بدمشق بين سنتي 1944م و1946م، وأوفدته وزارة المعارف إلى الجامعة الأزهرية، وحصل على شهادة العالمية من الجامعة عام 1949م، وعلى إجازة الحقوق من كلية الحقوق بجامعة دمشق عام 1950م.

 

وتبدأ مسيرة الشيخ العلمية بدخوله كلية الشريعة معيداً، بمسابقة شرعية عام 1956 ـ 1957م، وذلك بعد التدريس خمس سنوات أو تزيد في ثانويات ودور المعلمين بدمشق وحلب، وأوفد من جامعة دمشق إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1959م بعد تدريس مادة "أحاديث الأحكام" سنة دراسية بكلية الشريعة بدمشق.

 

وحصل على شهادة معهد الشريعة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة (وهي مع رسائلها الموجزة بمثابة درجة الماجستير) عام 1961م.

 

ثم حصل على الدكتوراه في الحقوق (الشريعة الإسلامية) من كلية الحقوق بجامعة القاهرة بمرتبة الشرف الأولى، مع تبادل الرسالة مع الجامعات الأجنبية، مع التوصية بطباعتها، وكان موضوع الرسالة: "تفسير النصوص في الفقه الإسلامي.. دراسة مقارنة".

 

وفي الفترة من 1964عام إلى 1969م، عمل مدرساً بكلية الشريعة، وشارك بوضع المناهج، مع تدريس مادة أصول الفقه في كلية الحقوق، ومواد علوم القرآن، وعلوم الحديث، والبلاغة النبوية، في كلية الآداب بجامعة دمشق، وتولى رئاسة قسم علوم القرآن والسنة بكلية الشريعة بجامعة دمشق، وقام بتدريس آيات الأحكام وأحاديث الأحكام وأصول الفقه بكلية الشريعة وأصول الفقه بكلية الحقوق، وعمل من العام 1970م إلى العام 1974م، بالتدريس بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية محاضراً ثم رئيساً لقسم أصول الدين.

 

 ثم انتقل للعمل بالمملكة العربية السعودية عام 1978م، وعمل أستاذاً في كلية أصول الدين، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وساهم في إنشاء قسم السنة وعلومها، وتولى رئاسة القسم لمدة ثماني سنوات، وأسهم في أعمال المجلس العلمي عن طريق العضوية في عدد من الدورات، وأشرف على عدد وافر من رسائل الماجستير والدكتوراه في الكلية، وناقش عددا وافرا أيضاً من رسائل الماجستير والدكتوراه في مختلف جامعات المملكة وبعض البلاد العربية.

 

وقد اختير في عضوية المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ عام 1977م، وحتى صدور نظام التعليم العالي، وشارك في تحكيم الإنتاج‏ العلمي، وبحوث الترقية لأعضاء هيئة التدريس في عدد من الجامعات، والتحكيم في صلاحية نشر الكتب والبحوث في بعض المجلات المحكمة في المملكة وغيرها.

 

شارك الشيخ ـ رحمه الله ـ في عدد من المؤتمرات، مثل: مؤتمر السنة والسيرة، مؤتمر المنظمات الإسلامية، مؤتمر فقه الدعوة والدعاة، مؤتمر مكافحة المسكرات والمخدرات، وعمل أستاذاً في قسم الدراسات الإسلامية، بكلية التربية في جامعة الملك سعود، وتولى تدريس نصوص الأحكام، وفق بيان العربية وقواعد الأصول.

 

وله العديد من المؤلفات والمطبوعات أبرزها: “تخريج الفروع على الأصول”، "تفسير النصوص في الفقه الإسلامي”، "على الطريق"، وهي مجموعة مقالات فكرية وبحوث تتعلق بالعلوم الإسلامية، "هكذا يعلم الربانيون"، و"أدعياء الهيكل"، وغيرها.

 

وقد جاءت وفاة الشيخ ـ رحمه الله ـ عن 90 عاما، إثر تدهور حالته الصحية، نتيجة كبر السن، بعد أن قضى بالعناية المركزة بالمستشفى أكثر من أسبوع، وتم تشييع جنازته من "الراجحي" بالرياض. رحم الله الشيخ وأسكنه الفردوس الأعلى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ موقع الألوكة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...