وفاة الشيخ عبدالله الفنتوخ صاحب فكرة المكاتب الدعوية بالسعودية

وجوه وأعلام
13 - ربيع أول - 1437 هـ| 24 - ديسمبر - 2015


وفاة الشيخ عبدالله الفنتوخ صاحب فكرة المكاتب الدعوية بالسعودية

الأفكار المشرقة ذات التأثير الدعوي المتنامي والدائم في مجتمعاتنا الإسلامية، قليلة ومحدودة مع الأسف رغم الوفرة والقدرة لدى أصحاب الهمم العالية، والرأي السديد من العلماء والمفكرين.

 

وفي ظل ندرة تحقق هذه الأفكار، كانت فكرة الشيخ عبدالله الفنتوخ ـ رحمه الله ـ التي انطلقت قبل ربع قرن من الآن، واستفاد من جهودها المسلمون داخل السعودية وخارجها.

 

كانت فكرة الفنتوخ ـ رحمه الله ـ في صميم ما تحتاجه الأمة اليوم، وهو بسط الثقافة لإسلامية وتمددها داخل المملكة؛ ليستفيد منها المسلمون وغير المسلمين، وهي فكرة جديرة بالتوسع، مع أخذ صبغة العالمية، لا سيما أن رسالتها وفق تعريف هذه المكاتب "هداية الخلق باستخدام وسائل دعوية مؤثرة، وفق عمل مؤسسي منظم".

 

وهداية الخلق تعنى التواجد أينما كان الإنسان، دون التقيد بالجغرافيا، وإرسال نور الإسلام وهدايته إلى الإنسان حيث كان، وهذا كان ما يسعى إليه الشيخ الفنتوخ رحمه الله.

 

ولد الشيخ عبد الله بن إبراهيم الفنتوخ في قرية "القصب" بمحافظة شقراء شمال غرب الرياض عام 1929م، لأبوين كريمين يقدران العلم وأهله، فأرسله والده منذ نعومة أظفاره إلى كتاتيب تلك القرية؛ فحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز 16عاما من عمره، وقرأ القرآن الكريم على الشيخ عبد العزيز بن محارب ـ رحمه الله ـ.

 

بعد ذلك توجه لطلب العلم في السابعة عشر من عمره، حين سافر إلى الرياض ليتتلمذ على يد مفتي البلاد حينها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وأخيه عبد اللطيف بن إبراهيم، وقد حصّل الشيخ الراحل علما غزيرا في تلك السنة المباركة، فقرأ على يد مفتي البلاد كتاب التوحيد، والعقيدة الواسطية، والقواعد الأربعة للإمام محمد بن عبد الوهاب، ومن زملائه في طلب العلم في تلك الفترة الشيخ عبد الرحمن البراك.

 

ويستمر الشيخ في طلب العلم متوجها للمدينة المنورة هذه المرة. حيث قرأ على خاله الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب زاحم، كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب، كما تتلمذ على الشيخ القاضي محمد الخيال وغيره من العلماء الثقات.

 

بعدها التحق بالمعهد العلمي بالرياض بعد افتتاحه. وكان من أبرز العلماء الذين تولوا التدريس في المعهد حينها: الشيخ محمد الأميري الشنقيطي، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهم الله جميعا، ليتخرج الشيخ الراحل من ذلك المعهد عام 1959م.

 

تولى الشيخ خلال مسيرته العلمية والدعوية الكثير من المناصب الدعوية منها: الصلاة في المسجد النبوي إماما، وإسناد مهمة العمل بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثناء وجوده بالمدينة المنورة.

 

كما تولى التدريس في المعهد العلمي بالرياض قبل أن يتخرج، حيث أسندت إليه مهمة التدريس وهو ما يزال في السنة الثالثة في ذلك المعهد. وأسندت للشيخ مهمة التفتيش بعد تخرجه من المعهد العلمي مباشرة عام 1959م.

 

 

 

كما أسندت إليه مهمة إدارة معهد الإحساء الديني، وبقي مديرا للمعهد 10 سنوات حتى عام 1970م، بالإضافة إلى مهمة  عمادة كلية الشريعة واللغة العربية معا لمدة ستة أشهر، ثم عمادة كلية الشريعة فقط، بعد أن أسند للشيخ عبد الله التركي عمادة كلية اللغة العربية.

 

وتولى الشيخ مهمة العمل بحقل الدعوة إلى الله تعالى، مع رئيس دائرة الإفتاء الشيخ محمد بن إبراهيم في بداية الأمر, ثم مع الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ حيث تولى إدارة الدعوة في الداخل والجزيرة العربية، وبقي في هذا المنصب ما يقارب الـــ20 عاما.

 

عُرف عن الشيخ ـ رحمه الله ـ تفاؤله الكبير، وكان يؤكد للمحيطين به دوما أن هذا الدين محفوظ بحفظ الله تعالى له, ومنبها المتشائمين من بعض المعاصرين إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) (رواه مسلم برقم/5059).

 

كما كان ينبه الدعاة إلى وجوب التفاؤل, والاعتقاد بأن هذا الدين لا يمكن أن يضيع أو يزول, وأنه لا بد لمن يريد أن يسلك طريق الدعوة إلى الله تعالى، أن يلتزم طرقها المشروعة المبينة في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

 

نعي علماء ودعاة المملكة الشيخ الراحل

 

نعى كثير من علماء ودعاة المملكة العربية السعودية الشيخ الراحل "الفنتوخ", وهو ما يشير إلى مكانته بين العلماء والدعاة, ومنزلته وموقعه المهم في المجتمع السعودي الذي فقد بموته داعية فريدا من نوعه، (وقد توفي أول أمس الثلاثاء11 من شهر ربيع الأول 1437هـ = 22/12/2015م).

 

ومن أبرز من نعاه من العلماء الثقات:

 

فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر، رئيس الهيئة العالمية لتدبر القرآن، عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين, والمشرف العام على مؤسسة ديوان المسلم، وقد نعى الشيخ الفنتوخ بتغريدة على موقعه الرسمي على "تويتر" بقوله: رحمك الله أيها المبارك وغفر لك, وجبر مصاب أهليك ومحبيك, فكم اهتدى على يديك من ضال, وكم نبهت كلماتك من غافل", كما قال في تغريدة أخرى: "رحم الله شيخنا عبدالله الفنتوخ، عميد كلية الشريعة ومدير الدعوة بالداخل سابقا، وجبر مصاب أهله ومحبيه".

 

من جهته دعا الشيخ الدكتور عائض القرني للراحل بقوله: اللهم اغفر للعلّامة والداعية الكبير #الشيخ_عبدالله_الفنتوخ، وأسكنه الفردوس الأعلى، وأحسن عزاء أهله وذويه.

 

أما الدكتور عبدالعزيز آل عبداللطيف فقد نعاه بتغريدة قال فيها: "رحمه الله، كان سببا رئيسا في إنشاء وإحياء مندوبيات الدعوة في المدن والقرى والأحياء قبل أكثر من ثلاثة عقود" مضيفا: "زرته وخالطته مراراً، فكان باذلا للدعوة إلى الله، صاحب خلق رفيع، وابتسامة حاضرة، ورأي حصيف".

 

كما نعاه الكثير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مما لا يمكن إحصاؤه, فرحم الله شيخ الدعوة الراحل, وأحسن عزاء أهله وذويه ومحبيه, ورزق الأمة خلفا لأمثاله من العلماء والدعاة الذين تفقد الأمة الكثير بموتهم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...