وفاة الشيخ محمد مختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية وعضو كبار علماء مصر

وجوه وأعلام
07 - جماد أول - 1437 هـ| 15 - فبراير - 2016


وفاة الشيخ محمد مختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية وعضو كبار علماء مصر

كان الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي، رئيس الجمعية الشرعية، وعضو هيئة كبار العلماء بمصر يرفض الجدل، ويفضل أن يعبر عن مواقفه عمليا، سواء من خلال الجمعية التي حصلت على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام عام 2009م، وقدمت العديد من المشاريع الدعوية والخدمات النافعة للناس داخل مصر.

 

الشيخ المتوفى أمس عن 77 عاما، هو أستاذ الدراسات العليا بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو هيئة كبار علماء الأزهر والإمام الحالي للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية، رئيس لجنة القرآن وعلومه بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

 

كان من أبرز أعماله: إصدار وتحرير مجلة التبيان، وتطوير معاهد إعداد الدعاة للدارسين والدارسات، واختيار مناهجها واعتمادها من وزارة الأوقاف، وإطلاق نشاط الجمعية داخل مصر وخارجها عن طريق المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة؛ مما أدى إلى حصولها على جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام عام 2009م، يتولى إمامة الجمعية خلفاً للدكتور فؤاد علي مخيمر.

 

ولد الدكتور محمد المختار محمد المهدي في 23 صفر 1358 هجري الموافق 13 أبريل 1939م بقرية "تصفا" بمحافظة القليوبية،  والتحق بمعهد الزقازيق الديني سنة 1951م وحصل منه على الابتدائية سنة 1955م، والثانوية سنة 1960م.

 

ثم التحق بكلية اللغة العربية بالقاهرة سنة 1960م، وحصل منها على الشهادة العالية (الليسانس) سنة 1965م بتقدير (جيد جداً مع مرتبة الشرف)، وشهادة التخصص (الماجستير) في اللغويات سنة 1971م بتقدير جيد جداً، وشهادة العالمية (الدكتوراه) سنة 1976م مع مرتبة الشرف الأولى، والتوصية بطبع الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأخرى.

 

قدم عشرات الكتب والبحوث العلمية منها: فقه العبادات (تلخيص الدين الخالص للإمام السبكي رحمه الله )ـ وسهم الغارمين وأثره في حل مشكلات المجتمع (نظرات معاصرة)، وحقوق الإنسان في شريعة الإسلام، والأسرة في ميزان الإسلام، والحج مناسك ومنافع، وحقائق قرآنية وردود على الشبهات، وغيرها من البحوث والكتب والعلمية والدعوية النافعة.

 

وفضلا عن الجهد العلمي والبحثي الرصين للشيخ، فقد كانت له إسهامات ملحوظة في الصراع الثقافي مع الغرب، الذي يسعى لفرض أدبياته وقيمه على المجتمعات العربية والإسلامية، ويسعى لتجنيد الإعلاميين العرب، من خلال المنظمات النسوية وجمعيات حقوق الإنسان، فكتب الشيخ رحمه الله تحت عنوان: "اغلقوا منافذ النفاق والعمالة!"، بالعدد رقم 81 من مجلة التبيان التي كان يتولى رئاسة تحريرها يقول: تقرير وزارة الخارجية الأمريكية اعتراف بأنها تموِّل بعض مؤسسات المجتمع المدني في مصر؛ لتحقيق أغراضها في تفتيت أواصر المجتمع، وزرع الفتن بين طوائفه.

 

وأضاف: في تقارير رسمية أخرى تبين أن هناك جهات أجنبية ترسل معونات مشروطة، بتحديد النسل، ومنع الختان، ومنع تعدد الزوجات، وبالمساواة بين الذكر والأنثى في كل شيء، وتطبيق مواثيق الأمم المتحدة التي تستهدف أخلاق الأمة وهويتها، وأن هناك ميزانيات غربية تخترق بها الإعلام المصري، وأن بعض السفارات الأجنبية تتعامل ماديًّا ومعنويًّا مع بعض الأقلام والبرامج التغريبية، وأن هناك اتفاقات دولية وقّعت عليها مصر منذ ثلاثين عامًا، وعقدت من أجل تفعيلها مؤتمرات بالقاهرة وبكين وغيرهما.

 

ولا أظن أن وزارة الخارجية المصرية أو الجهات الرقابية تجهل ما يدخل مصر أو يخرج منها من أموال وتحركات؛ فقد كان لدى الدولة أجهزة لأمن الدولة وللأمن القومي، وللكسب غير المشروع ولغسيل الأموال ولغيرها، والمفروض على أي دولة أن تحفظ شعبها من التدخل الأجنبي. ذلك أن لا أحد يبذل شيئًا دون أن يكون له هدف من وراء بذله، وهذا الهدف لا يمتّ إلى المروءة أو الإنسانية بسبب؛ فهم لا يؤمنون بالجزاء الأخرويّ الذي يحفِّز صاحبه على مساعدة الآخرين ابتغاءَ مرضاة الله ونعيم الجنة.

 

وأضاف الشيخ رحمه الله: كثيرًا ما حدثنا القرآن الكريم عن وجود "فئة" في الصف المسلم تتعاون مع الأعداء، يسمِّيها الإسلام بـ"المنافقين"، ويسوِّي بينهم وبين العملاء والخونة، فيقول سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139]. ويقول: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28].

 

وفي فجر يوم الأحد 5من جمادى الأولى1437هـ = 14 فبراير 2016م، توفي الشيخ رحمه الله، بعد صراع مع المرض، وصليت صلاة الجنازة عليه بمسجد المصطفى بطريق صلاح سالم، عقب صلاة الظهر، ودفن بمقابر الأسرة بمدينة مايو. رحم الله الشيخ، وأسكنه فسيح جناته.

ــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ بوابة الأزهر.

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ مجلة التبيان.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...