ولا تنسوا الفضل بينكم(2)

أبواك.. وما أدراك!

عالم الأسرة » همسات
19 - ذو القعدة - 1439 هـ| 01 - أغسطس - 2018


1

لست مدينا لأحد بعد الله تعالى، كما أنت مدين لأبويك.

ربياك وأحسنا إليك، وسهرا الليالي لمرضك.

كم عانيا وكم تألما. وكم ذاقا الويلات من أجل لقمة العيش؛ لتكبر أنت، وتعيش في رغد وهناء.

مَن في البشر يقدم لك معروفا ولا ينتظر الجزاء!

هل يوجد على وجه الأرض إنسان يعيش بيننا، هو أعظم فضلا من أبويك؟

ولم لا؟ فهما سبب وجودك في هذه الحياة، ورضاهما أحد أهم أسباب نجاتك في الآخرة!

أفنيا الأعمار ونحن صغار، وتعلقت قلوبهم بنا وهم كبار. حتى أنهكتهم الأمراض، وزارتهم الأسقام فهل جزاؤهم منا الإعراض والنكران؟ أم هل جزاء الإحسان إلا الإحسان!

حين كبرا وكبرت، وأصبحت لا يعجبك شيء من أقوالهم أو أفعالهم، صرت تتجاهلهم، وتتنكر لفضلهم، وتمعن غير عابئ في غيظ صدورهم. بؤسا لمن كان هذا فعله.. وتعسا له!

سئل الحسن البصري رحمه الله: أيختصم الرجل مع والديه، قال: لا، ولا مع أحذيتهما!

صحيح أننا بشر وقد نخطئ، ولكن خير الخطائين: التوابون.

وقد يقع الخطأ كذلك من أحد الأبوين، فهما ليسا معصومين.

لكن من الخطيئة أن تعاملهما بالمثل "فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" (23) الإسراء.

أمن أجل كلمة جرحتك في لحظة.. تناسيت عمرا كاملا من كلمات الود، وضمات الحنان.

أم من أجل موقف ضايقك في مرة.. تجاهلت كل مرات العطاء ولحظات الصفاء: ما أظلمك!

إياك إياك ونكران الجميل، فإنها من أعظم أسباب العقوبة. "وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا" (111)طه!

فإذا علا شأنك يوما، واستقرت بك الأحوال، وحققت بعض أهدافك في الحياة. فوجه نظرك إلى منحدر السفح؛ لترى من عاونك في الصعود، وتذكر من كان يناجي رب العرش العظيم بالصلاة والدعاء؛ ليثبت أقدامك ويسدد خطواتك.

وإذا أردت أن ترى صورتك الحقيقية.. فلا تنظر في المرآة، ولكن انظر إلى معاملتك لأبويك.

فإن كنت تتسامح معهما وتتودد لهما، فأنت خلوق بقدر ما تتسامح معهما وتتودد لهما. وإن كنت تقابل الإساءة بالإحسان.. فأنت إنسان بقدر ما تقابل الإساءة بالإحسان!

بيت فيه أنفاس الأبوين، بيت فيه رحمة وفيه بركة.  

ستمر الحياة سريعا، وسيصبح الأبوان في حياتك.. ذكرى تسكن في حنايا الضلوع.

بادر قبل فوات الأوان.. فموت أحد الوالدين صدع في الفؤاد لا ينجبر.

من مات أبوه.. انكشف الستر الذي يؤويه. ومن ماتت أمه.. انقلعت من الأرض جذوره!

*****************************

وإلى لقاء قريب بإذن الله.. وموضوع (الميثاق الغليظ.. وقدسية العلاقة).

*****************************

للاطلاع على المقالة السابقة على هذا الرابط

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- Eman mohamed - مصر

19 - ذو القعدة - 1439 هـ| 01 - أغسطس - 2018




تسلم ايددك رائعة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...