ولا تنسوا الفضل بينكم (3) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

ولا تنسوا الفضل بينكم (3)

الميثاق الغليظ وقدسية العلاقة!

عالم الأسرة » همسات
11 - ذو الحجة - 1439 هـ| 23 - أغسطس - 2018


1

كيف نسي ذكرياتنا الجميلة وأحلامنا الوردية التي دفنت قبل أن تتحقق؟.

وكيف استطاع أن يتجاهل كل التضحيات التي ضحيت بها من أجله دون انتظار مقابل؟.

ولم هذا الظلم الذي يوقعه عليّ دون رحمة، وهو يعلم جيداً أني لا أستحق ذلك منه؟.

ولماذا هذا النكران الذي قضى على طيبتنا ولوث نقاءنا، وجعلنا نتعامل كالوحوش حيث الانتصار للأقوى؟.

بهذه التساؤلات المؤلمة تستعيد كل سيدة مطلقة ذكرياتها، بحسرة شديدة على عمرها الذي ضاع، وهي تعطي بكل حب دون انتظار مقابل.

هو وجع صامت في القلب، وخيبة أمل قد زادت من حجم وجع الفراق عليها.

إن الطلاق وإن كان مراً، فقد يكون حبل نجاة لكلا الزوجين، كما قال الله تعالى: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"(130) سورة النساء، فإنه سبحانه وتعالى واسع الفضل حكيم فيما اقتضاه لعباده؟ فلم هذا الجحود والنكران؟

ينبغي أن تكون المعاملة بين الزوجين بعد الفراق مبنية على المعروف والتسامح والاحترام والوفاء لحق الحياة السابقة بينهما، وأن يقدر كل منهما الفضل لصاحبه، يقول الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ: "الحر من راعى وداد لحظة".

 للأسف كثير من الأزواج عندما يحل الفراق: نجد مستورا يكشف، وأسرارا تعلن، وأعراضا تنتهك، وتهما باطلة تقذف، وكأنهما ما عاشا يوما معا، يسرا وعسرا، صحة ومرضا، فرحا وترحا، فقد جمعهم بيت واحد، وهدف واحد، بل وفراش واحد!

بكل أسف، لقد افتقدنا اليوم معانٍ سامية في الحياة، كالصبر، والود، والرحمة، وحفظ السر، وكظم الغيظ، والعفو عند المقدرة.

أيعقل أن يصبح هذا الميثاق الغليظ في يوم ما سرابا لا حرمة له؟

فلا الزوجة تذكر خيرا لزوجها قط، ولا الزوج يتذكر معروفا لزوجته قط، وليس غير الخصومات والأحقاد واللعنات والكراهية، وكأنهما لم يكن بينهما حب يوما ما، حتى في كثير من الأحيان، تحتدم الخلافات وتشتد، لتصل إلى ساحات المحاكم، فيدخلان في متاهات وتصفية حسابات ضاربين بعرض الحائط نفسية أولادهم، وما يتركونه في نفوسهم من تشويه لصورة الآخر.

نحزن كثيرا على هذه النماذج وما أكثرها في زماننا، فقد شوهوا أنفسهم في أعين أنفسهم أولا، ثم في أعين أولادهم قبل أعين الناس، فلا ديناً أقاموه ولا خلقاً رفيعا تمثلوه.

من قال إن الكرامة تحفظ بسلاطة اللسان، وفحش القول؟.

من قال إن الكرامة في ذكر مساوئ إنسان كشفت لك عيوبه عن حسن ظن بك؟.

من قال إن الكرامة في فضح المواقف السيئة، وإخفاء الحسنة عن عمد؟.

إنها نظرة ضيقة، وصدر غير رحب .ونفسية جائرة غير منصفة.

 دعونا نذكر هؤلاء الذين صاحبهم النسيان بقول الله تعالى: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة:٢٣٧.

إنها رسالة مودة ربانية، لو طبقها أي إنسان مهما كانت ديانته، مهما كانت ثقافته لأنجدته، لأن أعظم ما في العلاقات الإنسانية: الاحترام والتقدير، فهما أهم من الحب نفسه، وإن حسن العهد من الإيمان، كما أوصانا الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...