ولا زلنا نتبدل!!

أدب وفن » بوح الوجدان
21 - ذو الحجة - 1440 هـ| 23 - أغسطس - 2019


1

على مدار سنةٍ أو أقلَّ منها..

ما يكفي من الوقت لأن يتبدَّلَ الحال، وتتغيرَ الأنفس فينقلب فحواها..

ما كان يترأَّس اهتماماتنا بالأمس..

ها هو اليوم طريحٌ في ذيل القائمة.. بل قد يكون خارجها..

على مدار سنة..

القريب ابتعد والبعيد اقترب..

وفي قولٍ آخر: لم يُحرك أيٌّ منهما ساكنًا، نحن مَن فعَلنا..

تقدَّمنا خطواتٍ وتقهقَرنا أخريات؛ فدنَونا من ذاك وقصَونا الآخر..

على مدار سنة.. نحن لسنا كما كنا..

ولازلنا نتبدل..

أؤمن بأننا جميعًا في تغير مستمر، سواء كان في الأحوال أو الصفات.. حتى الفكر الذي نعتنق يخضع للتغيير أحيانًا..ولا أعني ذلك التغيير الذي يلحظه علينا الآخرون، وإنما أقصد تغييرًا في السرائر التي ما كُنا لنُطلع عليها أحدًا.. وما كان لأحد سوانا أن يشعر بالاختلاف الطارئ عليها..

قد ننفرد بذاتنا بعض الوقت لتشاطرنا العتب أو اللوم.. نجدها تُقذع في هجائنا حتى يعترينا الندم على ما فرطنا في حقها.. ثم لا ندري أيكون ذاك الندم محفزًا لنا كي نمضي من حيث توقفنا، أو حتى دافعًا لنا كي نبدأ من جديد.. أم هل يكون سببًا في ركوننا عن التقدم، وإشباعنا بيأس فوق يأسنا..

مهما يكن.. في الحالتين، سيظل الندم دليلًا على أن التغير الذي طرأ علينا كان للأفضل، لا العكس، كان في صالح زيادة وعينا وإدراكنا لما لم نحط به علمًا..

من المهم أن نندم، أن نزدري خصالًا كانت جزءًا منا أو كنا في صدد الإقبال عليها، أن نمقت ما كنا عليه سابقًا، أن نلحظ في أنفسنا تقدمًا قد لا يلتفت إليه سوانا، وقد لا يظهر جليًا للآخرين، لكننا نوقن أنه الأصدق والأخلص من شوائب النفاق وما شابهها بعيدًا عن أعين الناس..

 

التغيير في السرائر وتبدُّل أحوالنا الخفيَّة، هو مايجب أن نبحث عنه أولًا، فإن لمسنا فيه تقدمًا حقيقيًا، اتجهنا للظواهر ثانيًا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...