ياسر والصوم (1 ـ 3)

واحة الطفولة » واحة القصص
04 - رمضان - 1438 هـ| 29 - مايو - 2017


ياسر والصوم (1 ـ 3)

جاء شهر رمضان المبارك، فعمَّت الفرحةُ قلوبَ المسلمين، وبانت ملامِحُه في بيوتهم ومحلاَّتهم وشوارعهم، وراح النَّاس يتقرَّبون إلى الله بالأعمال الصالحة؛ من ذِكْر ودعاء، وصدَقة وصلاة... إلخ؛ رغبةً في اغتنام كلِّ لحظة من هذا الشَّهر في طاعة الله؛ لِنَيل رضاه، والفوز بالجنَّة ذات النِّعَم الجزيلة.

          وككلِّ بيتٍ مُسلم، كان بيتُ سليمان غامرًا بالسعادة والسُّرور؛ فقد اعتادَ مع زوجته وأبنائه على قَضاء شهر رمضان، في جوٍّ خاصٍّ يعمُّه الحبُّ والتعاون، يُهْدون لجيرانهم مِمَّا أعدوه لإفطارهم، ويَدْعون أقاربهم للإفطار في بيتهم، فيُكْرِمونهم بما لذَّ وطاب؛ أملاً في الحصول على أَجْر تفطير الصائمين، ويتصدَّقون على الفقراء والمُحتاجين في القرية، ويجلسون مجتَمِعين لفترات زمنيَّة أطول من المعتاد، يَقْرؤون فيها القرآن، أو يتَدارسون سيرة النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويتَذاكرون التاريخ، ويتعلَّمون أشياء جديدة عن الصوم والصَّلاة، أو الجنَّة والنار، والأخلاق الحميدة، وغيرها.

          وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان: عاد "سليمان" كعادته من صلاة التَّراويح، وما أنْ دخَل البيت، حتَّى توجَّه إلى غرفة الجلوس؛ حيث كان يَنتظره زوجتُه وأبناؤه، ألقى عليهم السَّلامَ، وجلس بينهم، ناولَتْه زوجته المصحف، فراح يُرتِّل القرآن، وهم صامتون ومُنصِتون في خشوع، ثم رفعَ يديه، وأخذ يدعو له ولأولاده وللمسلمين، بالرَّحمة والمغفرة، والصحَّة والعافية، وهم حوله يردِّدون وراء أُمِّهم قائلين: آمينَ، آمين.

          بعدها أخذوا يشربون عصير البرتقال البارد المنعِش، ويأكلون من الحلوى الشهيَّة اللَّذيذة، ويتَبادلون أطراف الحديث.

          قالت البنت "شيماء": أبِي، لقد وعدتَني أن تسمح لي بالصَّوم يوم السابع والعشرين، وقد انتظرتُ ذلك كثيرًا.

الأب: نعَم يا صغيرتي، سأسمح لك بالصَّوم بشرط أن تُفْطري إذا شعرتِ بالجوع الشَّديد، أو العطش، أو التَّعب، وأنت يا "ياسر" ألاَ تريد الصوم مع "شيماء"؛ فأنت أكبَرُ منها؟

قطبَ جبينه "ياسر"، ونظرَ إلى الأرض صامتًا، ثم قال بعد برهة: لا أدري؛ فقد حاولتُ العامَ الماضي، ولَم أستَطِع صوم اليوم كاملاً.

قالت الأمُّ: حاوِلْ من جديدٍ يا بني؛ فأخوك "عمَّار" قد صام في مثل سنِّك، واستطاع أن يتعوَّد.

"عمار": أجل يا ياسر، لقد صُمت في التَّاسعة من عمري، وقد كان ذلك صعبًا جدًّا عليَّ، ولكن أبي وأمي شجَّعاني، ووعَداني بجائزة، فكنتُ كلَّما أحسستُ بالجوع والعطش، أتذكر الجائزة، وأفكِّر في نوعها، وماذا ستكون؟ إلى أن انتهى اليوم.

وأنا الآن أفعلُ الشيء نفسه، إنني أتذكَّر دائمًا الجائزةَ التي سأحصلُ عليها من الله، بعد كلِّ يومٍ من الصبر والتحمُّل.

"ياسر": وهل ستحضر لنا الجوائزَ إنْ صُمنا يا أبي؟

الأب: نعم، سأحضر لكما جائزتين جميلتين - بإذن الله.

أمرَت الأمُّ كلاًّ من "شيماء" و"ياسر" بالتوجُّه إلى سريره؛ ليناما حتَّى يتمكَّنا من القيام وقت السَّحَر، فراحا يتسابقان وهما يضحكان.

في وقت السَّحَر، قامت "شيماء" بمجرَّد أن نادَتْها أمُّها، بينما لم يستيقظ "ياسر" إلاَّ بعد جهدٍ كبير من أمِّه.

في الصباح أيضًا، قامت "شيماء" سعيدةً تلعب، تَضْحك، تساعد أمَّها في أشغال البيت، أمَّا "ياسر" فقد تأخَّر في النوم إلى حدود السَّاعة العاشرة، وقام متكاسلاً، ولا يكاد أحدٌ من الأسرة يطلب منه طلبًا إلاَّ ويسارع بالقول: أنا اليوم صائم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...