يوم الأسرة: نحو جيل بلا عُقد نفسية!

رأى لها
26 - ربيع أول - 1437 هـ| 06 - يناير - 2016


يوم الأسرة: نحو جيل بلا عُقد نفسية!

كانت الأسرة ومازالت وستبقى، حجر الزاوية والسد المنيع أمام جرفنا، واستباحة مجتمعاتنا الإسلامية أخلاقيا وثقافيا؛ لما تمثله بنية الأسرة المسلمة من أساس متين، نابع من ثوابت الفكر الإسلامي الذي اعتنى بالفرد قبل أن يتزوج أبوه بأمه، مرورا بالاعتناء به جنينا، ثم اختيار اسمه، وترتيب حياته كاملة، وحتى رحيله عن هذه الدنيا، وهي عناية لم توجد في أي دين من الأديان أو فلسفة من الفلسفات.

 

هذه الأسرة بمكوناتها اليسيرة والمعقدة في آن واحد، أعجزت أعداء الأمة على نهب قيمنا، وإن استطاعوا نهب بلادنا وثرواتنا في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي، لكنهم لم يستطيعوا محونا تماما، ولو تعرضت أمة من الأمم لما تعرض له المسلمون في مختلف أنحاء الأرض، لفنيت هذه الأمة وانتهت دون جدال، لأنها لم تهتم ـ كالمسلمين ـ بالأسرة التي تمثل سر بقاء أي أمة واستعصائها على الفناء!

 

ولأن أعداء الأمة تيقنوا من هذه الميزة، فإنهم يمارسون أشرس أنواع الهجوم، ويتوجهون به إلى الأسرة عبر برامج وأنشطة دولية وإقليمية، تسعى كلها لهدم الشكل المتوارث للأسرة، وتسعى بكل ما تملك لأن يعيش أبناء المسلمين حالة التشظي والفرقة كالتي يعيشها الغربيون، ويسعون لأن تتوالد الأجيال الناشئة في كنف الملهيات الحديثة، بلا رقابة حقيقية وفاعلة من أب أو أم، ودون أسرة ممتدة، مكونة من جد وجدة وأخوال وخالات وأعمام وعمات، تلك الروابط التي تشيع الحنان والحب، وينشأ خلالها الصغار على الاعتزاز بالنفس والقيم، والاعتزاز بالبيئة الحاضنة المتمثلة في الإسلام ثقافة واعتقادا.

 

وفي ظل هذه الأجواء التي تنتشر فيها الحروب والصراعات في بلادننا العربية والإسلامية، يجب ألا نغفل عن دور الأسرة، وما يمثله من حاضنة الأمان، وبث المفاهيم الصحيحة  حول علاقة الأجيال الناشئة بربهم، وأنفسهم، ومحيطهم الذي ينتمون إليه وعلاقتهم بمخالفيهم من الأمم المسالمة أو المحاربة.

 

إننا في حاجة لإيقاظ دور الأسرة خلال هذه المرحلة أكثر من أي مرحلة مضت، فما أحوجنا لأجيال صحيحة العقيدة، سليمة الفهم، خالية من العقد النفسية بسبب ما تراه يوميا من تفكك أسري، وتشرذم اجتماعي، وما تراه من حروب وخلافات وصراعات حول العالم.

 

وفي سبيل تفعيل دور الأسرة: يجب العناية بما يطرحه التربويون من برامج وأفكار، من شأنها زيادة الألفة بين أفراد الأسرة الصغيرة، كأن يخصص الآباء يوما أو جلسة أسبوعية بين الأبناء، يتفقدهم ويحنو عليهم، خلال نقاش مفتوح كأنهم أصدقاء، بدون نصح ولا توجيه، وإنما تكون جلسة للتعبير عن مشاعر الحب، والرغبة الصادقة في الجلوس، والاستماع إليهم وعدم إبداء الملحوظات، أو التعقب على ما يراه الأب غير مناسب، وإنما يفكر في طريقة ما للتوجيه الصحيح عما يبدو له من ملاحظات، في غير هذه الجلسة الودية.

 

إن البرامج التربوية حول التواصل الجيد من الأبناء متوفرة، والبحث عنها ميسور جدا، إذا توافرت الإرادة الحقيقية، وما سقناه في هذه السطور، هو للتذكير بأن الكثير من الآباء والأمهات سمعوا عن هذه البرامج، ورحبوا بها وشجعوها، لكنهم لم يجربوها مع الأسف، ولم يتذوقوا فوائدها الكثيرة التي تفتح آفاقا واسعة للعلاقة المتينة بين الأم وابنتها، والثقة المتبادلة بين الأب وابنه، فنربي أبناءنا على الشجاعة والاتزان النفسي، بعيدا عن الاضطراب والشراسة والنفور من الآباء في زمن تتخطف أبناءنا وسائل التواصل الاجتماعي، والهواتف الذكية، والبرامج الأممية المدروسة بعناية؛ لتغييب شبابنا وتطمس هويتهم!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...