يوم المرأة ومنظمات"السبوبة"!

رأى لها
30 - جماد أول - 1437 هـ| 09 - مارس - 2016


يوم المرأة ومنظمات

كان توصيفا صادما للمذيع الفضائي حين أصر ضيفة على وصف المنظمات النسوية العاملة في الوطن العربي بمنظمات "السبوبة"؛ خلال حديثه عن يوم المرأة العالمي، بأحد برامج التوك شو بإحدى الفضائيات العربية، والسبوبة هو اصطلاح درج إطلاقه على بعض العاملين في المجالين الإعلامي والحقوقي، الذين يسعون للحصول على مكاسب مادية فقط!

 

ولم يترك الضيف فرصة للمذيع ليفيق من صدمته الأولى، حتى باغته بالثانية خلال تدفقه في انتقاد المنظمات النسوية والعاملات بها، حين قال: الكثيرات ممن تتحدثن عن المرأة لا يصح عمليا اعتبارهن نساء، فهن من العجائز والقواعد، وبعضهن أتين من عصور تاريخية، ولا يدرين عما يدور في الشارع، ويرددن جملا وعبارات قد تكون مكتوبة لهن لإلقائها عبر الندوات والمؤتمرات، وهي لا تخرج عن كونها عبارات كارتونية مثل: مكافحة التحرش الجنسي، والعنف ضد المرأة، الاضطهاد الذكوري، وغير ذلك من الأكليشهات المكررة!

 

وتساءل الضيف: لماذا يتجاهل الخطاب النسوي، اعتقال 15 ألف امرأة فلسطينية منذ نكبة 1967م حتى اليوم؟ ولماذا يتجاهل الأطفال الذين ولدوا في سجون الاحتلال؟ ولماذا لا تتناول هذه المنظمات معاناة المرأة السورية التي تشردت أسرتها في أركان الأرض الأربعة؟ ولا نرى غير الدراسات الهزلية التي تطرح المرأة السورية باعتبارها أجمل نساء الأرض!

 

كلام الضيف العربي على القناة الفضائية رغم أنه جاء في قالب ساخر، ورغم ضيق مساحته إلا أنه حمل دلالات كثيرة، حول غياب المنظمات النسوية عن الفعل الجاد، فيما تتعرض له المرأة من أخطار ملموسة، تستهدفها في مناطق الحروب، ولا توجد دراسات حقيقة حول ما تتعرض له المرأة من ظلم في سورية واليمن والعراق وفلسطين، وفي أماكن الحروب والصراعات الدائرة من حولنا.

 

والحقيقة أن هذه المنظمات لم يكن هدفها في أي وقت من الأوقات البحث عن مخرج جدي لمعاناة المرأة العربية والمسلمة؛ فهي تعمل وفق أجندات، ما يخص منطقتنا منها هو تقويض شكل الأسرة، وتدمير البنية الاجتماعية التي ورثتها الأسرة المسلمة عبر قرون، أثبتت الأيام قوتها وصلاحيتها، وأنها الشكل الاجتماعي الناجح الذي يسعى الغربيون لتطبيقه في بلادهم فيما يشجعوننا على هدمه في ديارنا.

 

لقد آن الأوان لمراجعة خطابنا الاجتماعي، ليكون متسقا مع قيمنا واحتياجاتنا ومشاكلنا الخاصة، ويكون مستقلا فاعلا، وليس مجرد صدى صوت للفعل الغربي، فالمتأمل في الكثير من الفعاليات والتظاهرات الغربية التي أقامتها المنظمات النسوية في الداخل العربي نظمتها وسوقتها كأهلها الغربيين وأشد، وكان منشأها أحداث كبيرة وقعت في البيئة الغربية، استدعت احتفالهم بها وتذكرها، وهم أحرار بالطبع، لكن ما حاجاتنا للاحتفال بالقديس الوثني فلنتاين في 14 فبراير من كل عام، وما حاجتنا للاحتفال بيوم 8 مارس هذا اليوم الذي خرجت فيه النساء الروسيات في تظاهرات وإضرابات شاملة، صدرتها لنا المنظمات النسوية بأشكال عديدة على أنها أفعال تحريرية وحقوق واجبة للمرأة، عبر وأجندات متنوعة كالجندر، والسيداو، وغيرها من الدعوات التي تهدف إلى سحق العلاقة الفطرية بين الرجل والمرأة، وهدم الشكل الحضاري للأسرة المسلمة الذي عجزت كل الأنظمة الاجتماعية عن محاكاة طبيعته الإنسانية المتفردة الراقية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...