(ونسوا حظا مما ذكروا به) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

(ونسوا حظا مما ذكروا به)

في ضوء انتفاضة الربيع العربي (1ـ3)

كتاب لها
28 - شعبان - 1434 هـ| 07 - يوليو - 2013


1

ثلاث آيات في كتاب الله تعالى تشخص أدواءنا، وتوضح أسبابها، وما ينتج منها من أمراض، ثم تقدم الحل لأهل الغفلة من أهل الإيمان؛ ولكن هل كل من يعرف داءه وأسبابه وأخطاره، ويعرف  دواءه، ويدرك حجم الأمراض التي ستفتك به وبمجتمعه إذا تردد، أو تأخر، أو رفض أن يأخذ العلاج – هل سيتناول العلاج !؟

     الآية الأولى من سورة المائدة قوله تعالى: - في معرض الحديث عن أهل الكتاب (اليهود):" فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"

وقبل هذه الآيات هناك حديث عن الميثاق والعهد الذي أمر الله تعالى به المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يلتزموا بهما. ألا وهو: القيام بالحق، والشهادة بالعدل والعمل الصالح، والعلم النافع والنتيجة واحدة لكلا الفريقين إذا نقضا الميثاق والعهد هي: اللعن، وقسوة القلب، والطرد من رحمة الله تعالى، قال تعالى:"وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ"

 ثم عرضت الموقف ذاته مع النصارى  (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ).

     والنسيان هنا معناه: ترك العمل به رغبة عنه، أو تركوا عرى دينهم، وقربات الله تعالى التي لا يقبل العمل إلا بها، وقيل: تركوا العمل، فصاروا إلى حالة رديئة؛ فلا قلوب سليمة، ولا فطر مستقيمة، ولا أعمال قويمة.

           إن القرآن الكريم عندما يستعرض لنا ما جرى لأهل الكتاب حينما حُمِّلُوا الأمانة، فنقضوا الميثاق، ثم حل بهم ما حل – إن القرآن لا يقص علينا خبرهم للتسلية، ولكن للعبرة بحيث إذا وقعنا بما وقعوا به، أصابنا ما أصابهم. وهذا من سنن الله التي لا تتخلف إلا إذا شاء سبحانه.

          ويحق لي أن أسأل المسلمين: هل عرضتم أنفسكم على هذه الآيات لتستخلصوا منها العبر والدروس، ولتعلموا أنكم ما نُصِرْتم إلا بسبب نقض الميثاق، والعقوبة واضحة وأهمها: تسليط العدو عليكم، واحتجاب السماء عنكم، وقسوة قلوبكم،وغفلتها واستمراؤكم اللهو، وترككم العمل الصالح، والعلم النافع، وهوانكم على الله.

إن تفوق عدونا علينا لا يعود إلى قوته (وإن كانت واضحة) ولكن يعود بالدرجة الأولى إلى تخلي الله عنا حيث نقضنا الميثاق، وتخلينا عن الأمانة التي ذكرها ربنا في الآية رقم 7 – 10، المائدة (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم: سمعنا وأطعنا، واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".

ثم قال تعالى: (وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)سورة المائدة 9.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...