أصحاب الجنة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أصحاب الجنة

واحة الطفولة » واحة القصص
27 - صفر - 1438 هـ| 28 - نوفمبر - 2016


1

بستان رائع الجمال، كثير الفواكه والثمار، أحرقه طمع الإخوة الثلاثة، فما قصته، وكيف أحرقه الطمع؟

كان الأب الطيب يعيش مع أبنائه الثلاثة في خير وهناء؛ حيث يمتلكون بستانًا جميلاً مليئاً بالكثير من أنواع الثمار والفواكه، وكان من عادة الأب أن ينظر إلى المحصول في كل عام فيقسمه ثلاثة أقسام: قسم يجعله لإطعام أسرته، وقسم ثانٍ يجعل ثمنه للإنفاق على أرضه، وإعادة زراعتها للعام التالي، وقسم ثالث يتصدق به على المحتاجين والفقراء، الذين كانوا يحبون هذا الرجل الصالح الذي لا يحرمهم أبدًا في كل عام من أجود الثمار والفواكه التي يجمعها من بستانه، وتعوَّدوا في كل عام أن يجمع هذا الرجل الصالح محصوله، ويعطيهم منه صدقة وإحسانًا.

 

وبعد سنوات من الكرم والعطاء وتقديم الخير للناس، مات الرجل الصالح، وحزن عليه أبناؤه والقرية كلها؛ لأنهم كانوا يحبونه جميعًا حبًّا عظيمًا، بسبب أخلاقه الطيبة، وكرمه الواسع، ومساعدته للفقراء والمساكين.

 

أوصى الأب أبناءه الثلاثة قبل أن يموت أن يسيروا على سيرته نفسها، ويتبعوا طريقته في التصدُّق على الفقراء حتى يبارك الله لهم في البستان، ويزيد في رزقهم، ويحميهم من كل شرٍّ وسوء.

 

لكن الأبناء الثلاثة بعد أن دفنوا أباهم،  وعلموا أن البستان صار ملكًا لهم ورثوه عنه، قالوا فيما بينهم دون أن يسمعهم أحد: لقد كان أبونا مخطئا؛ لأنه كان يُضيِّع جزءًا من ماله ومحصوله على الفقراء، ولو أنه كان يدخره ويجمعه لصنع ثروة كبيرة، والآن يجب أن نستفيد من كل ثمرة تخرج من بستاننا، لنكوِّن ثروةً كبيرة في أسرع وقت. أما الفقراء فليس لهم أي حق في أي شيء من حديقتنا، ولسنا مسؤولين عن فقرهم.

 

قال الأخ الأوسط لأخويه: أظن أن الأفضل أن نستمر على طريقة أبينا، ونعمل بوصيته، ونشكر الله على نِعَمه بإطعام الفقراء والمساكين.

فقالا له: لن نصبح أغنياء إلا إذا استفدنا من كل ثمرات بستاننا، وبعناها كلها؛ لأن أبانا كان يتصدق بثلث ماله، وهذا كثير؛ لذا علينا أن نمتنع عن إخراج الصدقات، ونحتفظ بالمال كله لأنفسنا.

 

وهكذا انتظر الإخوة الثلاثة موسم الحصاد لتنفيذ خطتهم في بيع المحصول كله، وحرمان جميع الفقراء من الصدقات، بينما كان كل الفقراء في القرية لا يعرفون شيئًا عن خطة الإخوة ونِيَّتهم.

عندما حان وقت الحصاد، كان الإخوة الطمَّاعون يعلمون أن الفقراء والمساكين سيجتمعون بالقرب من بستانهم ليأخذوا منهم ما تعودوا عليه من الصدقات أيام أبيهم، فاتفقواعلى أن يذهبوا في الغد مبكرين ليجمعوا الثمار قبل أن يحضر الفقراء ويطلبوا شيئًا من الصدقة.

 

وفي الصباح الباكر، خرج الثلاثة أصحاب الجنة إلى بستانهم، وهم يمشون على أطراف أصابعهم ويتهامس بعضهم لبعض: لا تسمحوا لأي مسكين أن يدخل حديقتنا، أو يأخذ شيئًا من ثمارنا، حتى لو استعملنا معهم الشدة والقسوة، لن ندعهم يأخذون شيئًا ولا ثمرة واحدة.

 

وحين وصلوا إلى بستانهم (جَنَّتهم) التي ورثوها عن أبيهم، وهم عازمون على حرمان الفقراء من خيراتها وثمارها، فوجئوا بمنظر لم يروه من قبلُ، وهو أن جنَّتهم قد صارت سوداء مظلمة قد تفحَّمت، ولم يتبقَّ منها أي شيء، فكلها قد احترقت تمامًا.

 

لم يصدق الإخوة ما حدث، فالحديقة بالأمس كانت عامرة بالخيرات والثمار، وحسبوا في البداية أنهم أخطئوا، ودخلوا حديقة غير حديقتهم.

 فلما نظروا جيدًا تأكدوا أنها هي فعلا.

 فعلموا أن نيتهم الفاسدة وطمعهم هما السبب في هلاك حديقتهم.

 وتذكروا وصية أبيهم التي خالفوها.

 فقال أوسطهم في ندم: ألم أقل لكم من البداية، يجب أن نشكر الله على نعمه بإطعام الفقراء والمساكين، ولا نحرمهم من الخير الذي منحه الله لنا.

لكنه تذكر أنه شارك إخوته في خطتهم لحرمان المساكين، ولم يتمسك بالحق الذي دعاهم إليه.

فراح الثلاثة يعترفون بخطئهم بعد فوات الأوان، ولام بعضهم بعضًا على ما كانوا عزموا عليه من حرمان الفقراء والمساكين، وراحوا يدعون الله أن يُعوِّضهم عنها بما هو أفضل، بعد أن أعلنوا ندمهم وتوبتهم إلى الله.

 

وقد سجَّل الله ـ تعالى ـ لنا هذه القصة في سورة القلم؛ لنتعلم أن شكر النعمة يكون باستخدامها في الخير وطاعة الله، وعدم البخل بها على المحتاجين، قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ...}.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...